Tuesday, July 24, 2007


شايف أن فى حاجات كتير غلط بتحصل أدامك بس خايف تقولها أتكلم هنا ومتخافش .. عندك مشكلة مضيقاك أحكى هنا و ماتتكسفش .. حاسس أن كله كلام فى الهوا أهو هنفضل نتنفس فخليك معانا وماتيأس ..
عايز تعرف كل جديد و تتابع معانا أول بأول يبقى تضغط على كلمة
YAHOO GROUPS
الموجودة على يمين الصفحة فى المربع و أشترك فورا فى الجروب ..
هتقرى هنا كلام ممكن تلاقى نفسك فيه وممكن تحب تضيف تعليق عليه
يبقى أبعت على
t_of_alex@hotmail.com
وماتكسلش ..
ودلوقت بقى أسيبك تقرى و تندمج وما أعطلكش ...


بسم الله الرحمن الرحيم

سـحـابـة حــب


عندما ينتابنى هذا الأحساس التقليدى وهو الملل أسرع فورا لتناول قرص يزيل عنى هذا الشعور القاتل , فأمد يدى فى مكتبة أسطواناتى و أجذب واحدة من هذه الاقراص والتى تعود لزمن الفن الجميل و أدسها بفم جهاز الحاسوب وأنتظر قليلا حتى يتذوقها مشغل الاسطوانات الخاص به
فسيتطعهما ثم يسمح لى بمشاركته فى ذلك ..
و لكن حاسة التذوق ليست واحدة لدى الجميع , فلسان حالى له مذاقه المختلف عن الأخرين ..
فأنا أتذوق هذه المقطوعات الغنائية ولكنى لا أستطعمها كما هى !!
فقط أكتفى بهذا اللحن و هذا الصوت الرائعين لما يشعرانى براحة نفسية ويبددان الشعور المرير الذى أنتابنى , فهذه الأقراص بمثابة مسكنات ..
لقد حاولت مرارا أستيعاب كلمات الحب والغرام التى تشدو بها
كوكب الشرق و عندليب الحب ولكنى فشلت !
أنا افتقد الأحساس بمعنى الحب .. بل أفتقده ذاته فكيف لى أن أفهم شفراته !!
لو كان هناك دكتور غرام لذهبت إليه و أعترفت له بأنى مريض بأنيميا الحب
رباه .. ماهذا الأحساس الغريب الذى أنتابنى ! و لماذا أمكث وحدى بهذا المنزل العتيق العريق ؟
لماذا أبتعدت عن أصدقائى , أقاربى , أحبائى ؟ !
و لماذا هذه القلعة التى أختبئت بها بعد وفاة والدىٍِ رحمهما الله ؟! أعلم أنه الانطواء بمرارته بل هو أن صح التعبير الموت البطئ بغفوته ..
ولكن الأن سأهدم هذه القلعة سأدك حصونها سأدمر مفعولها ..
******
أتجهت مسرعا أتناول هاتفى أبحث فيه عن بضعة أرقام .. أنهم أصدقاء ( الطفولة والمراهقة والشباب ) , كم أتوق لرؤيتهم ومجالستهم .. حقا أنا الأن فى حاجة إليهم , قلبى يدق مصدرا أصواتا كذبذبات الهواتف عندما توضع بجانب أجهزة ألكترونية , تنتهى الذبذبات بمثابة أن يتنبه لها أحد فيستجيب لألحاحها .. هكذا قضى صديقى على ذبذباتى بأستجابته لأتصالى ..
تجاذبنا وصلة ملتهبة من الأشتياق ومرارة الفراق ولكنها أنتهت بأعتذاره عن مقابلتى نظرا لأنشغاله فى عمله , هكذا أجرب مع الرقم الثانى والثالث والـ ـ ـ ـ
الجميع مغمورين فى حياتهم بعد الزواج إنها دوامة الحياة فلا عتاب عليهم بل يجب محاسبة نفسى أولا , فأنا الذى أنغمست فى عملى فى أزهى سنوات العمر حتى ضاعت , و تباطأت عن الزواج حتى وصل سنى للثلاثون دون أن أنجز شئ يذكر , مجرد وظيفة توفر لى النقود اللازمة للمعيشة .. لا معنى للحياة فى نظرى فلا جديد بها , اليوم كالأمس و هو صورة من الغد , لقد أصُبت بحالة مزمنة من السأم فلن تكفينى أقراصى هذه المرة ..
ينادينى أذان العشاء فأستجيب له وهو يقول حى على الصلاة .. حى على الفلاح , قمت فتوضأت لأصلى وقد كلمت الله فى صلاتى و أنا أدعوه بأن يشفى قلبى المكلوم وما أن أنهيت صلاتى حتى أشتقت لأن يكلمنى الله فتناولت المصحف و جلست فى خشوع أتلو أياته وكانت فى سورة الروم حتى وصلت للأية رقم ( 21 ) فأنفرجت أساريرى وأخذت أعيدها على أذنى مرارا وتكرار ..

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } صدق الله العظيم .

أهتز قلبى راقصا لهذا المعنى ولم أتردد فى أن أطلبها من الله .. طلبتها بصدق نية وكلى ثقة بأن يجمعنى القدر بشريكة حياتى وحلم عمرى بأن يهدينى لأجد سكنى و دنيتى الجديدة ..

***********
مرت الأيام و أنا أنتظر هذا اليوم وأتخيل هذه اللحظة التى ألتقى فيها بحبيبتى فأصرف لها رصيدها من المشاعر المخزونة طوال سنوات العمر التى مضت , أسلمها مفتاح قلبى فيصبح لها وحدها بنكا للحب ولكن يبدو أننى مازلت أعيش أوهام المراهقة وتمنيت أكثر مما يجب و كأن الأيام تعاندى , فمازلت أذهب لعملى صباحا و أقضى ساعاتى مع أقراص الحب ليلا .. لم أيئس وكررت دعائى فى جميع صلواتى بصفة يومية حتى كان هذا اليوم المشهود !!
أستيقظت من النوم فى موعدى ولكن شعور غريب يتملكنى أحساس جميل لا أفهمه وجه ملائكى لا أنساه .. أنه حقا حلم ولكنه أجمل حلم رأيته ومازال عالقا بذاكرتى فى يقظتى , لكن سأترك هذه
الأوهام الأن حتى لا أتأخر عن موعد العمل ..
ذهبت لعملى وأنا شبه مغيب عن الواقع بصلابته .. لا أعلم سر الراحة النفسية التى
أعيشها فى هذه اللحظات !!
مرت ساعات العمل لأول مرة وأنا لا أشعر بها ولكن يشعر بى زملائى فى العمل .. لم أنتهى من تلميحاتهم وغمزاتهم و أصرارهم لمعرفة سر حالتى .. أنا نفسى لا أفهم ماذا أصابنى بعد رؤيتى لهذا الحلم !!
خرجت من الشركة وقررت أن أكسر روتين يومى فدلفت من شارع – خالد بن الوليد – بالأسكندرية قاصدا البحر الشاهد على أحلامى وطموحاتى منذ الصغر, ذهبت إليه أختبر ذاكرته فجلست على الصخور أنظر إليه فى صمت وفجأة تلاطمت أمواجه على الصخر من حولى , أيقنت أنه قد رأنى ويتراقص
فرحا بى أنه يشعر بوجودى يفهمنى يفرح من أجلى ..
أخبرته بكل ما مررت به منذ لقائى الأخير به و وعدته بأن أبوح له بكل أسرارى فيما بعد ..
عدت إلى منزلى و قررت أن أجدول أيام الأسبوع للتوفيق بين عملى و مزاولة هواياتى السابقة المحببة إلى نفسى , ولم أنس أن أخصص يوم عطلتى لزيارة أقاربى الذين تناسوا صلة الرحم وظنوا
أنها كانت تربط بينهم وبين والدى ٍ فقط ..
هكذا كانت أيامى عندما قررت النفاذ من دائرة الوحدة , يزينها الحلم الذى كنت أنتظره كل ليلة ولكنه لم يتكرر سوى مرات معدودات أكتملت فيها صورتها .. قرأت فيها جمال الروح ورقة المشاعر .. عاودت الذهاب للصخرة أوفى بوعدى لعلى أجدها هناك .. سألت صديقى المخلص هل رأيت هذا الوجه الملائكى الذى وصفته لك ؟؟ هل مرت على شاطئك منذ أن ولدت فى هذا المكان ؟؟
أنسحب البحر بأمواجه من حولى وأنا أعلوه فتلفت حولى فى رجفة و أنا أنظر أليه وقد أيقنت أنه يخجل أن يجيبنى , أنسحبت أنا الأخر وخيبة الأمل تملؤنى ..
مرت شهورا وأنا أراها فقط فى أحلامى فى خيالى .. حفرت ملامحها فى ذاكرتى
وكأنها قضت معى دهرا ..
عشت أسوأ فترات حياتى فيا لمرارة الأحباط , وها هى المصائب لا تأتى فرادى كما يقولون فأذهب لعملى فى أتعس أيامى لأفوجئ بالخبر اللعين..
لقد تم خصخصة الشركة وللأسف تم الأستغناء عن بعض الموظفين وكان أسمى واحدا
من هؤلاء البؤساء فى هذه اللحظة شعرت بأن الأرض ضاقت على بما رحبت لقد فقدت كل شئ فى غمضة عين لكنى أخذت قرارى وحسمت أمورى فى ذات اللحظة فلمن أبقى هنا وعلى ماذا أبكى .. لا جدوى أذن
من بقائى .. سوف أرحل سأغادر البلاد تاركا فيها حطام ذكرياتى وبطلة أحلامى ..
لم أتردد ولم أتوان فقررت أن لا تضيع برهة من عمرى هباء بعد الأن هكذا أتجهت لأقرب مركز أتصالات وطلبت تحويل مكالمة بألمانيا .. أنه صلاح أخى الوحيد , كان أنصح منى وفعلها منذ سنوات لم أستمع إليه ولم أقتنع بكلماته وقتها .. الأن فقط أراجع كلماته أتذكر توسلاته ..
أتناول الهاتف فألتقط أطراف حديثه .. أحسست بأنه طار من الفرحة وحلق بسماء برلين عندما أعترفت له برغبتى فى السفر والأقامة معه , لمست من صوته الحنين والرغبة الشديدة فى أن أشاركه غربته حتى تصبح وطنا صغيرا لنا .. شجعنى صوته الدافئ وحماسه الدافق وزاد من أصرارى على السفر , طلب منى أستخراج جواز السفر ولا أشغل بالا بالأمور الأخرى من فيزا و أقامة وخلافه فله علاقات طيبة داخل مصر وخارجها .. عجبت من سهولة الأجراءات و أستخراج الأوراق اللازمة , لم تعترض الظروف طريقى ولم يفلح الروتين فى عرقلتى كما أعتدت !!
هكذا حزمت حقائبى ولملمت بقايا ذكرياتى .. جمعت بعض الأشياء والتى كانت ترمز لفترات عشتها فى حياتى مع أعز أصدقائى ومع غيرهم .. أتجهت للشرفة و أطللت برأسى وشردت للحظات رأيت فيها سنوات الطفولة .. هنا عندما كنت صغيرا أجرى وأمرح فى كل مكان ولا أنسى صوت والدتى الحنون و لكنها كانت تصرخ فى : كفاية لعب بقى يا فارس .. أطلع يلا الغدا جاهز ..
أبتسمت فى ثقل وأنا أدعو لهما بالرحمة .. حملت متاعى وغادرت الشرفة و أحكمت غلق كل ما يجب غلقه هنا ونظرت لأجواء منزلى فى شماتة واضحة , سأتركه يعانى مرارة الوحدة .. بعد قليل
سيدرك كم عانيت هنا وحدى ..
الأن أنا جاهز للرحيل وقراراى الأول هو المغادرة دون أن أخبر أحد , فكم أكره لحظات الوداع لما بها من إلام الفراق , فهى كمسيرة تشييع الجثمان ما أن ينزل قبره حتى ينصرفوا جميعا ويتركوه وحيدا ..
لا أريد أن أتذكر شئ فى رحلتى , فقط سأخطط لما هو قادم ولن أنظر
للماضى بعد الأن ..
********************
أستقللت سيارة أجرة لتقلنى إلى مطار النزهة وقد ساعدنى السائق فى تحميل حقائبى بسيارته و أنطلق بى و أطلقت لخيالى العنان أفكر فى موطن النازية و فى أخى الذى لم أره منذ سنوات وفى حياتى الجديدة ولكن الواقع يتدخل ليعلن عن نفسه فيمرر على ناظرى بعض المواقع وأنا فى طريقى للمطار
و قد كانت شاهدة على بعضا من ذكرياتى .. هنا يغير خيالى أتجاهه ويرمح للخلف .. للماضى البعيد لسنون الطفولة والمراهقة .. ولكن الأن وصلت للمحطة الأخيرة ها هو المطار أو كما أسميه
القفص االعملاق لطائر الرخ ..
أنتظرت فى صالة الأستقبال اتأمل من حولى وهم منهمكون مع ذويهم ممن جائوا لوداعهم فوجدتهم يتسامرون ويضحكون ثم يتذكرون اللحظات القادمة فيحتضنون , تلفت حولى لأرى رفقاء الرحلة ولكنى أيقنت أن ليس جميعهم من محافظتى الجميلة وتبين لى ذلك من ملبسهم وملامحهم , ليس هذا يهمنى كل ما يهمنى أن أرحل من هنا ..
******
و جاءت اللحظة المنتظرة وتم السماح لنا بالدخول لمراجعة جوازات السفر والفيز وبالطبع كنت أول الطابور وتركت الباقون منغمسون فى الأحضان والقبلات , مرت اللحظات فى أمان وكل شئ كان على مايرام فقط جلسنا مرة أخرى فى أنتظار الطائرة ولكن دون أقارب أو أحباب وهذا كان سببا فى أن يتطفل على نوعية خاصة من البشر لا أطيقها .. أين تذهب فى المانيا ولمن ولماذا و .... أخيرا سمحوا لنا بالصعود على متن الطائرة ..
صعدت سلم الطائرة فى عجل واضح لكنى بحثت عن مقعدى فى هدوء حتى وجدته فجلست به ولحسن حظى كان يقع بجانب نافذة الطائرة و هذه كانت هوايتى منذ الصغر وهى الجلوس بجانب نوافذ المواصلات ومتابعة العالم الخارجى من خلالها ..
كل شئ يمر فى نظام وأمان مما يثير قلقى ! ها هى الطائرة تستعد للأقلاع ونستعد معها ولم ألتفت حتى لمعرفة الشخص الجالس بجانبى فكنت مندمج كل الأندماج مع المشهد الخارجى وقد بدا فى التحول لعالم مصغر .. مرت دقائق معدودات وكنت أتابع السماء فى لحظة الغروب فتحسست النافذة بأناملى وكأنى أحاول أحتواء السحب بقبضتى , فقط يشوش أفكارى حركة المضيفات وحضورهن المتكرر لأبداء أهتمامهم بنا , لو تركوا لى باب التسمية لخصصت لهن لقب – ملائكة الرحمة - عاودت النظر من النافذة تارة ومتابعة الحركة هنا تارة أخرى , أنه حقا لمشهد رائع فقد خيل لى أن بأمكانى ملامسة القمر عندما يظهر ولكــ ـ ـ ـ ن القمر ظهر فعلا ! يا إللهى أنه بالفعل معى فى هذه الطائرة
أنــــــــــــه .. أنـ ـ ـ ـــه هى !!!
رباه .. ماهذا ؟ هل مجرد تشابه أم هى حقا !! أقسم بأن هذا الوجه المقمر هو ما رأيته بالفعل فى أحلامى ولكن لماذا توارت هكذا عندما رأتنى لماذا أختفت !! يبدو أنها أحلام اليقظة أو قد أصابنى الدوار ..
أصابنى شبح التوتر .. أشعر الأن بأنى أحدثت ضجة فالكل يتلفت وينظر تجاهى ولكنى لم أبالى .. نعم يجب أن أتأكد بنفسى مهما كان الثمن ..
حاولت التحرر من قيودى لأغادر مقعدى ولكن منعتنى هذه المضيفة وقد عرضت على خدماتها , فقط سألتها من هذه المضيفة التى كانت تقف هناك منذ قليل - و أشرت لها بأصبعى إلى المكان الذى كانت تقف فيه – نظرت لى فى أرتباك وقد خرجت الكلمات من فمها فى نسق التهتهة فقالت :
أ تـ قـ صـ د أحلام ؟؟ قلت لها نعم أقصدها , من فضلك أريد التحدث إليها ..
سألتنى فى فضول : هل تعرفها ؟؟ فجاوبتها فى شرود : لا أعرف غيرها ..
ذهبت المضيفة وقد أستغرقت وقتا ثم عادت وحدها لتصدمنى : عذرا أحلام مشغولة الأن
ولا يمكنها الحديث معك ..
رفضت هذا الوضع و ألححت فى طلبى فألتف حولى جمع من مضيفات الطائرة دون أحلام , لا أعلم لماذا تتهرب منى وكأنها تعرفنى ! أشتد وأحتد النقاش وكدت أن أقتحم المكان للذهاب بنفسى .. منعونى فحاولت ولكن أوقفنى صوت القائد الذى جاء كالبرق ليشيـع الرعب بيننا : الطائرة أصابها عطل فنى وسنضطر للهبوط الأن .. أرجو عدم الأنزعاج وكل شئ سيكون على ما يرام ..
أقسم بأن هذا لم يشغلنى بقدر تفكيرى فى أحلام , لقد رأيتها أمامى وعرفت أسمها لم يبقى سوى أن أحدثها أسمعها ألمسها ولكنى سأنتظر حتى يمر هذا المأزق لعله يكون فى صالحى ..
الفزع كان سيد الموقف فأثره كان واضحا على وجوه الركاب .. هم فى وادى وأنا فى أخر , أجلس فى صمت و لم يثير حيرتى غير رؤيتها ثانية ..
لقد ظهرت و تلاقت الأعين وظهرت حمرة الخجل على خديها الموردين ثم أختفت بسرعة الضوء !
لا أعلم هل هذا حلم أم حقيقة , هممت أن أقوم ثانية بالرغم من شعورى بالطائرة وهى تترنح بنا فمنعنىالشاب الجالس بجانبى وترجانى بأن أهدأ الأن فليس هذا الوقت المناسب .
الطائرة كانت تطوح بنا لا تترنح ولكن تدخلت العناية الألهية لتنقذنا وبدأت بالفعل تستعد للهبوط وسط حالة من الهلع أصابت الجميع , ما أن هبطت الطائرة حتى هرعت أبحث عنها فى كل مكان سألت عنها كل من يعرفها لكنها كانت بالخارج .. نعم تسللت من الطائرة بينما أبحث عنها بالداخل لقد رأيتها من النافذة تسير بصحبة هذه المضيفة .. خرجت أركض السلم ركضا و أنا أراقبها وهى تبتعد , تحاول أن تختفى عنى مرة أخرى ولكن هيهات لن يمنعنى أحد هذه المرة .. أٌقتربت منها وهى تسرع خطواتها فى تخبط .. جذبتها برفق من طرف قميصها , توقفت .. نظرت إليها وقد أصابتنى رجفة هزت كيانى بأكمله كانت تسمع دقات قلبى فتبتسم , كادت عيناى أن تدمع لا أصدق نفسى أنها هى حقا ! حلم عمرى ماثل بين يدى .. حاولت ألتقاط الحروف التى تاهت من على شفتاى و سألتها وقد غمرتنى الدهشة :
لماذا تهربين منى و أنتى أمل حياتى الذى طال أن أنتظرته ؟؟
أبتسمت فى رقة فظهرت هالة من النور حولنا , خطفت قلبى بنظرتها بلمستها بأبتسامتها
ثم جاوبتنى بصوتها وكأنه عزفا ينبع من أوتارها الصوتية : كنت أبحث عنك دوما بين النجوم عندما أحلق فى السماء لكنك كنت نجم عال أخفق دوما فى ملامستك .. ظللت بعيدا عنى تحلق فقط بسماء خيالى .. أنا لا أهرب منك بل أهرب من خيالى لأنتزعك منه .. حاولت أن أتماسك عند رؤيتك بالطائرة ولكنى أخفقت بل أخفقت الطائرة نفسها فى الحفاظ على توازنها أثر رؤيتك ..
و أختفت يدها الصغيرة فى جيب قميصها و أخرجت لى ورقة وطلبت منى أن أفتحها , نظرت إليها وقد تكاثر فيروس البلاهة بين قسمات وجهى يزيد من ذلك طلبها الغريب ولكن ما على سوى التنفيذ , فتحت الورقة وهى تتابعنى فى أبتسامة , تسمرت أمام الورقة وقد أتسعت عيناى و أرتجفت يداى , رنت ضحكتها فى أذنى .. نظرت إليها وكاد قلبى أن يقف من سرعة ضرباته التى سمعها الجميع فألتفوا حولنا .. سألتها فى دهشة
كيف تم هذا ؟ !!
فأجابتنى صديقتها المضيفة التى حالت بينى وبينها فى الطائرة : أحلام بكالريوس فنون جميلة ورسامة موهوبة من صغرها .. أحلام قررت ترسم فتى أحلامها من قبل ما تشوفه فرسمت على الورق كل اللى كانت شايفاه فى خيالها , ماكنتش تتخيل أنها ممكن تقابل صاحب الصورة دى فى يوم من الأيام .. ظنت أنها لوحة كباقى اللوحات التى ترسمهم وتملأ بهم مرسمها الصغير ولكنها وجدت فيها مايجسدها عن باقى لوحاتها ..
فقررت الأحتفاظ بها و لازمتها الصورة أينما ذهبت
الصورة تشبهنى حقا وكأنها رسمتها فى حضورى ! هل هذا حلم جديد أم واقع !! لم أصدق نفسى .. أعجز عن وصف سعادتى أين أنت أيها البحر الأن .. رفعت رأسى أشكر الله على ما أنا فيه ..
ما أجمل هذه السحابة .. ما أروعها وهى الوحيدة بعنان السماء تشهد على تحقيق أمنية حياتى سأصعد أليها الأن سأجلس بجانب النافذة مرة أخرى و أحكى لها عما أشعر به ..
ما أجمل الحياة فى نظرى وقد ألتقيت أخيرا بنصفى الأخر ..
تسللت يداى تمسك بيداها الصغيرتين .. تبتسم لى فيتراقص قلبى من السعادة .. وعدها بأنها معى ستكون أميرة فى مملكة الحب , يكتمل المشهد بصوت العندليب الذى يأتينى
من هاتف أحد المتفرجين وكأنه يهادينى ..

حياتى دنيتى عمرى بأمر الحب مش أمرى .. بحبك حب محدش قبلنا عرفه ولا صادفه ..
بحبك حب ومش قادر على وصفه و أنا شايفه ..

الأن فقط أفهمها هذه الشفرات .. الأن فقط أستطعمها تلك المقطوعات ..
يتراقص لسان حالى معلنا للجميع أنه يتذوق هذا الأحساس المعسول .. سيظل مذاقه مختلفا
عن الأخرون سيظل منفردا بهذا الشعور الحنون ..
سيكون دوما أفصح من يتحدث عن شهد الحب المكنون ..
بـقـلـم / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابـــر
T_OF_ALEX@HOTMAIL.COM









بسم الله الرحمن الرحيم

الــولــيــمــة

بينما أشتد النقاش وتعددت الأراء التى فصحت للحاضرين أنها مجرد نسخ كربونية على وريقات ملونة .. تبادر إلى ذهنى قصة كنت سمعتها ذات مرة عندما كنت صغيرا ولعل الكثير منكم يعرفها .. عندما دخل طارق بن زياد وفتح بلاد الأندلس بتكليف من موسى بن نصير وفتح معظم بلاد الأندلس إلا أن الحروب قد أنهكته ونصحه أيضا موسى بن نصير بعدم التوغل وكثرة الفتوحات وتركوا الجزء الشمالى للبلاد والتى تجمع فيها كثير من الفارين من فرنجة وقوط وأسبان وقتها , و أرسل أهل الشمال جواسيسهم ليندسوا بين عرب البلاد وينقلوا لهم أخبارهم فمر أحد الجواسيس وعلى قارعة الطريق وجد طفلا يبكى بحرقه فسأله لم تبكى؟؟ أجابه الطفل : لقد أرسلنى والدى بعشرة أسهم ولم أصيب منهم سوى تسعة أسهم فأبكى على السهم الذى أخطأ !! هنا رجع الجاسوس وقال لهم : لن نستطيع محاربتهم الأن .. ومرت حوالى عشر سنوات وعاود الجاسوس وبينما هو يتفقد الأحوال وجد أمير المدينة يبكى !! فسأله ماذا يُبكيك ؟؟ فأجاب الأمير : لقد تركتنى الجارية التى أحببتها وذهبت ! هنا عاد الجاسوس وهو يحمل لهم البشرى وقال لهم : الأن فقط يمُكننا أن ننتصر .. وهنا قطع صديقى شرودى وهو يصرخ فى أحد الحاضرين : أخرس يا عميل .. تتسائلون الأن ما الأمر ؟؟ سأخبركم ولكن ما ستقرأونه فى السطور القادمة ستكون هى البشرى التى ينتظرها العدو - أسرائيل كان أم أى عدو أخر – السطور القادمة بمثابة مخطط لو أطلع عليه أحد المعاديين لبلادنا الحبيب سينظر لمصرنا نظرة الذئب لوليمة شهية أمامه على طبق من ذهب وليس فضة .. بدأ الموضوع بخيط رفيع أشبه بفتيل جذب طرفه صديقى بطرحه هذا السؤال : أذا دخلت مصر حربا على غرار ما حدث مع البلاد العربية الأخرى ستحارب ؟؟ جاوبته .. ولكنه دعانى لحضور حلقة نقاش حول هذا الأمر .. وبدأت فى ألتقاط كلمات من هذا و ذاك حتى أصبحت جُملا فحوارا : قال أحدهم : وأنا شفت أيه من البلد علشان أحارب ؟ مش كفاية أنى خريج من سنين وعاطل !! فتدخل أخر : على رأيك اللى عايشين فى خيرها وبيسرقوها يروحوا يحرروها .. حتى لو حاربنا وأنتصرنا الوضع بعد الحرب هيرجع أسوأ مما هو عليه وهنفضل تحت وهما فوق بعد ما ندفع ضريبة الحرب بدمائنا ومش بعيد أجسادنا كمان .. قاطعه أخر : وحد يطول يموت شهيد ؟؟ بس ربنا يكتبهالنا .. فرد عليه : ولو مش مكتوب لنا الشهادة وحدث لنا كما حدث مع الكثيرين ممن فقدوا عضوا من أعضائهم فى حرب 73 وهم الأن فى حسرة على أحوال البلد التى جاهدوا من أجل رقيها ؟! فقاطعهم أخر : الثواب عند الله عز وجل ولسنا فى أنتظار مقابل من أحد فنحن ندافع عن أرضنا وأهلنا ومالنا .. إليس هذا كلام رسولنا الكريم (ص) ؟؟ وأيده فى الرأى أخر : وقتها يا عزيزى لن نفكر سوى فى أمهاتنا وأخوتنا .. فتسونامى الخراب لن يفرق بين غنى وفقير والأغتصاب لن يرحم صغير أو كبير وأظنك قد رأيت هذا من قبل .. وتدخل أحدهم فى ثورة : لو كنت تعرضت لتلفيق القواضى وتذوقت الظلم ووقفت مكتوف الأيدى عاجز عن أسترجاع حقك ما كنت تفوهت بهذه الكلمات .. واحد كاره البلد يحارب أزاى ؟ فعنفه صديقه : أخرس يا عــــــــمـــــيــــــل !! تطور الأمر وتدهور أسلوب الحوار .. أنصرفت وزخم الأفكار قد تملك رأسى وبحس صحفى ذهبت إلى أحدى المقاهى بعد أن أجتمعت بأصدقائى وطرحت عليهم نفس السؤال وجلست صامتا أتابع الأراء التى حيرت أصحابها كثيرا قبل الإدلاء بها !! وجاوبنى أحدهم : هحارب - فأنفرجت أساريرى و لمع بريق عينى – بس لما أشوف خير البلد .. ( فعادت ملامح وجهى لوضعها السابق ) ... وتدخل أخر : نحارب وبعدها نصفى خلافنا وكما يقول المثل الشهير : – أنا وأخويا على بن عمى .. وأنا وبن عمى على أسرائيل .. – وسألت صديقى الجالس بيمينى الذى ألتزم الصمت : وأنت أيه رأيك ؟؟ فرد دون أكتراث : هحارب وأنا مخنوق !! فوجهت السؤال فى نظرتى لصديق أخر فقال : لما يجى وقتها .. فقد تمنعنى حالة والدى الصحية من التطوع .. فضحك أحد الجالسين وقال له : ومن قال أنهم سيتركوا فرصة للتفكير ..أنها حالة حرب .. فرد سقراط الشلة : بسيطة يـُصيب نفسه بأى جرح ويلزم فراش العيادة أذا أجبروه على الحرب !! وجهات نظر عديدة تؤكد أنه موضوع فى غاية الأهمية والأمر لم يحُسم بعد .. والأن أريد أن أسال كل من قرأ هذا الموضوع نفس السؤال وأستمع لأرائكم مع الأخذ فى الأعتبار عند أجابتك على السؤال أذا فكرت قبل أن تجيب فحقا مصر فى خطر أما أذا كانت أجابتك ولو بعد تردد لصالح حزب الأغلبية فلن أقول لعدونا

سوى جملة واحدة :

مكان مــا يــســرى يــهــرى !!!


بـقـلـم / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابـــر
T_OF_ALEX@HOTMAIL.COM

Friday, April 27, 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

مسرحية واقعية بعنوان



حروب البلطجية أثبتت كفاءة الداخلية !

المشهد الأول : هبط الليل حاملا على جناحيه سكون الظلام لا يشوبه سوى حركة المارة فى أنتظام وهم عائدون من أعمالهم حاملون أكياسا صغيرة تحوى وجبات العشاء التى ينتظرها أطفالهم لتناولها قبل أن يغطون فى نوم عميق .. هدوء الموت يخيم حول المكان و أذا كنت من ذوى الحاسة السادسة لتنبأت بأنه الهدوء الذى يسبق العاصفة , يشاء القدر أن أقضى هذه الليلة فى منزلى وهى ليلة الجمعة من شهر أبريل , أقبع فى حجرتى أمام جهاز الحاسوب أنجز بعض أعمالى ..
الساعة الأن الواحدة والنصف صباحا و كل شئ على مايرام .

المشهد الثانى : فى لحظة خاطفة أخترق هذا الهدوء صوت قادم من أقصى اليمين ولكنه
لا يقترب فقط يكتفى بالتمركز فى مكانه .. الصوت كان لشاب يصرخ فى نغم حماسى :
مابقاش راجل لو سيبتك !!
لم أبالى ولن أهتم بمثل هذه المهاترات فقط حدثت نفسى فى صوت خافت ..
كلها بوقبوق ( كلامنجية يعنى ) .
أستمررت فى عملى مع وجود علاقة طردية بين تزايد الاصوات القادمة من اليمين والقادمة من اليسار .. ثمة حدث شتت تركيزى و لكنه أمر أعتدنا عليه كل فترة زمنية ليست بطويلة نشوب مثل هذه الأشتباكات ولكن سرعان ما يتدخل – ولاد الحلال –
و ينفض مولد الغضب ..

المشهد الثالث : أصُـر على تواصلى مع جهاز الحاسوب رغم تداخل الأصوات اليمينية واليسارية مما يؤكد أشتباك الجبهتان .. تعالت الأصوات .. أرتفعت الصيحات ..
أستيقظ النوام .. أضُيئت الأ نوار و أكتظت الشرفات ..
مازلت متمسكا بموقفى فلم أتزحزح عن مقعدى فحتى هذه اللحظة لا يحدث أى جديد و هذا ما أعتدنا عليه , ومازلت أأوكد - ولاد الحلال فى الطريق –

المشهد الرابع : مر الوقت ويزداد الوضع سوءا فدب فى أعماقى شعور بأن جهاز الحاسوب لو به أوبشن أستشعار الحدث لصرخ فى وجهى يجبرنى على الذهاب لتفقد الأحوال خارج غرفتى والتى تطل بنوافذها على أرض المعركة .. أخيرا تركت ما أنشغلت بعمله و بدأت أتابع الوضع ليس شغفا فى متابعة الأحداث و لكن أنشغالا بتسلسل الأمور فالصرخات وصلت للحد الكافى لأيقافى عن العمل ليست مجرد صرخات ولكنها أستغاثات ممكن وقعوا فى أيادى الجبهة المضادة .. أصوات تهشيم لم أسمعها من قبل ولم أرها قط فى أى فيلم سينمائى .. أيقاع موسيقى مرعب بين التهشيم والصرخات والأستغاثات , أمـُيـل برأسى لأجد والدتى العزيزة و يصعب و صف ملامحها أينذاك تحدثنى .. فقط ما أستنتجته من حديثها بعض الكلمات المبهتة المتقطعة حاولت تجميعهم سويا فكانت جملة .. والدك مازال بالخارج ولم يأت بعد !!

المشهد الخامس : قفزت من مكانى و نظرت فى ساعتى فكانت الثانية والنصف بعد منتصف الليل .. تذكرت موعد عودة والدى وهو الثانية صباحا وعمله يبعد حوالى عشرة أمتار عن واقع الأحداث .. تسربت قشعريرة فى جسدى و أيقنت أن ما حدث فى النصف ساعة الماضية كان بمثابة حطب جيد لتغذية نيران الأنتقام و أشعالها حتى وصلت لقمم المنازل المجاورة فتلفح المطلين منها ليسرعوا بالاختباء مرة اخرى .. هرولت لأستكشف كيف
وصلت قوالب الطوب و القطع الزجاجية لنوافذ غرفتى و أنا الذى أقيم بالطابق الخامس !!

المشهد السادس : قادنى الفضول للحماقة فأخرجت رأسى قليلا من نافذة غرفتى لأستطلاع الأمر و لكنى سرعان ما تخلصت من هذا الوضع المشئوم ففوجئت بالمنازل المجاورة بل الملاصقة لمنزلنا و قد نظرت لأحدهم و بالأحرى الذى كان على يسارى فوجدت شابا يتحصن بأعلاها يحمل بين ضلوعه الروح الفلسطينية مع أضفاء الروح المصرية فتمسك أحدى يداه بقالب طوب والأخرى بزجاجة ويقوم بتطويحهما فى أتجاهى حيث يتمركز أسفل منزلى حزب اليمين فأيقنت أنه من حزب اليسار .. لم يشغلنى هذا بقدر أنشغالى على
والدى , فالوقت يمر و لهيب المعركة تحول لبركان غضب .. خلفت الأمر ظهرى وهرولت قاصدا الخروج لأرض المعركة ليس مشاركة فيها و لكن فى محاولة للبحث عن والدى ,
لم تعرقلنى سوى كلمات والدتى فى الهاتف والتى قرعت مسامعى ...

المشهد السابع : كان الأتصال الهاتفى بالنجدة بعد أن كانت الأولى بوالدى الذى لم يلبى نداء الهاتف وقد أندهش البيه الضابط وقال لوالدتى هذه سابع مكالمة تصلنى من الأهالى .. تناولت الهاتف و قد تطور الأمر فظهرت أصوات طلقات نارية أختلطت بأصوات التهشيم الذى أستمر قرابة نصف ساعة متواصلة فسأل البيه الضابط
الذى أكن له بالطبع كل تقدير لموقفه :
إليست هذه معركة بين عائلات ؟؟ أنا عارفهم دول عالم زبالة ولاد ...
فأجبته : يا بيه ما نعرفش مين نعرف أن فيه تدمير .. تخريب ..
و توافقت صرخات صاخبة مع الطلقات النافذة والمكالمة ما زالت مستمرة ..
الباشا الضابط : أسمع طلقات نارية و صراخ .. والله ما هسيبهم انا جاى حالا ..
ولعلمك أنا أقيم بالقرب منكم و على دراية بأمر هؤلاء الأوباش ..
قلت لى أين موقع المعركة بالضبط ؟!
أغلقت الهاتف و أنا أعلم أنه لا فائدة سوى الذهاب فى رحلة البحث عن والدى ...

المشهد الثامن : عرقلتنى هذه المرة والدتى و شقيقتى بعد أن قامت الثانية مفزوعة من نومها وهما يحاولان منعى من الخوض فى مثل هذا الأشتباك النارى و أصرت والدتى محججة قولها بــــــ .. يبنى البوليس بيجى ياخد الكل وهياخدك معاهم أعد دلوقت ..
فجاوبتها فى بلاهة : لا من الناحية دى أطمنى خالص .. ولكنى تراجعت بسبب مخاوفى من أن يقتحم متسلقى الأسطح منزلنا وانا بالخارج فمن الواضح أنهم تمكنوا بالفعل من ذلك فى العديد من المنازل المجاورة وتم الأستيلاء مؤقتا على أسطح هذه المنازل كحصن لهم يواصلون منه محاصرة من بالأسفل فأحكمت غلق جميع النوافذ , و واصلت مسيرتى و أنا لا أعلم هل حقا سأعود أم ماذا يخبئ لى القدر فى جوبعته .. ليس و لو ذرة شك فى أن تتحقق كلمات والدتى ولكن فى كتلة أحاسيس بأن شيئا ما سيحدث بمجرد مواجهتى للحدث ...

المشهد التاسع : قفزت السلالم قفزا و كلما أقترب أصطدم بأحد جييرانى يمنعنى محاولا أقناعى بالرجوع عما أنوى عليه ولكن قابلته دون أكتراث حتى وصلت أخيرا لباب العقار الحديدى والذى كان مغلقا بأحكام .. كان فى مواجهته باب اخر حديدى يتكدس خلفه رجال يحاولون متابعة الأحداث .. تجولت بناظرى من خلف القضبان الحديدية فوجدت أن الجبهة اليمنى ما هى إلا خليط من الشباب والرجال أعرف الكثيرون منهم .. حدقت فيهم النظر .. أنهم أبناء الشارع و المناطق المجاورة مزجهم فى بعض خلاط الانتقام .. أقتحم عم محمد
– جارى - شرودى بفتحه للباب عنوة قاصدا الخروج فيجرى مسرعا فى محاولة يائسة لأنقاذ سيارته فأنطلقت خلفه , أقتربت أكثر من المشهد جذبت بعنف أحد المحاربين أقصد الواقفين وهو يعرفنى جيدا وهذا ما أعطانى الأمان لفعلتى .. سألته عن والدى فأرشدنى مشيرا بأصبعه تجاه الضفة الأخرى , وقفت مندهشا اتأمل الوضع فى ضوء الأسلحة البيضاء التى تقبض عليها أيديهم و قد أخذ بعضهم قطعا خشبية مسطحة لحماية وجوههم ..
يا للهول من أين أتت كل هذه الوفود !!
أحسست بأنى أتابع مشاهد من تصوير حرب طراودة ! و فجأة بدأوا يتقاذفون بوابل من الزجاجات وشنوا هجمة عنيفة جعلتهم تقدموا للأمام فجاءت فى صالح والدى الذى أستطاع العبور فى هذه اللحظة فجذبته تجاهى محاولا أبعاده عن هذا الوابل الزجاجى الذى سرعان ما وصل إلينا فتغيرت حركة الهجوم و تداخلت الجبهتان و هطلت السماء بالزجاجات كالثلج !! تسقط من أسطح المنازل فتتهشم على الرؤوس يلاحقها قوالب من الطوب والتى أراها قطعا صغيرة حولى , أخذ كل منا ساترا و ما أحوجى الأن لقضبان هذا الباب الذى أقف أمامه لم أتردد فتراجعت سريعا وانا اجذب معى والدى نظرا لسرعة البرق التى تحرك بها المحاربون و أغلقت الباب و تابعنا المشهد الرهيب و بعد قليل هدأت العاصفة الحجرية رضوخا لأصوات الطلقات النارية التى ظهرت ثانية و لكنى أستبشرت أنها تنطلق من طبنجات ميرى ..
ولكن قمة الحماقة هى ذكر كلمة بشرى فى هذا الموقف !!

المشهد العاشر : خرجت ثانية و لكن لمسافة قصيرة أمام منزلى و بأشد القرب من جموع المحاربين أتابع تحركاتهم وتعبيراتهم أبحث بينهم عن – ولاد الحلال – لا تتعجبوا ..
ألن أكرر لكم كلمة الحماقة مع تصرفاتى !!
جذب أنتباهى موقف كنت سأفتقده حقا أذا لم أدرجه مع هذا المشهد .. يأتى من أحد الأزقة شباب يحملون فى أياديهم صناديق تشبه صناديق المياه الغازية و أجولة و أكياسا وعالما
أخر .. أقترب هؤلاء الفتية و أفرغوا كل ما تحويه هذه الأشياء فكانت زجاجات خمور فارغة وبدأوا دون سابق أنذار المشاركة فى الأشتباك فأشتد ثانية وتزايد لهيب الغضب و كأنها قطرات الخمر وليس لتخفى أبليس بيننا , و للمرة الــــ .. تراجعنا نحن المسالمون للأحتماء ولكن فى هذه المرة دفعنى للخارج جارى القبطى الذى يسكن معى بنفس العقار
محاولا الخروج وهو فى حالة ثورة و هياج شديدين !!

المشهد الحادى عشر : جذبته من طرف قميصه محاولا أدخاله و أغلقت علينا
الباب فى محاولة للتفاوض ..
فعنفته : ماذا ستفعل أيها المجنون أذا خرجت فى هذه اللحظة سأخرج بعدها لحملك
على ظهرك والعودة بك !
فصرخ مينا : لقد تهشمت سيارتى و سأخرج و أقودها بعيدا عنهم ..
هو ينفع اللى أحنا فيه دة بس !!
لا أعلم هل ترك الشيطان أرض النزال و كان لديه الوقت لينفخ نفخة أخرى بيننا ؟!
لقد تدهور الأمر فيتزايد بالخارج ويلتهب بالداخل فخرج من حولى بعد أن فاض بهم الأمر , كل منهم فى محاولة بائسة للبحث عن أخاه أو أنقاذ سيارته أو ...
تلفت حولى ولكن أين أبى أين جارى القبطى أين عم محمد جارنا أين أين ..... إلخ .
كل منهم فى مصيبته كل منهم يحدث نفسه .. تفرق الجميع ممن كانوا حولى و تخبط من كانوا أمامى بالخارج , لا أحد يسمعنى ليس هناك من يشعر بوجودى .. شعرت بأن روحى وقد تحررت من جسدى .. ماذا حدث هل نحن فى يوم الحشر ! ها هو صوت مينا يعود ليرن فى أذنى أنه حديث مع البيه الضابط و لكنه باشا غير الباشا الذى حدثته منذ فترة طويلة
و لم يأت والصراحة .. كلهم باشوات فعلا !
صرخ مينا وقد أحمر وجهه وبرزت عروقه :
حرام عليكم حد يجى ينجدنا بقى أنتوا مستنيين ايـــــــــــه ؟
الباشا الضابط سأله سؤال وجيه : أصف لى مكان الخناقة !!
راجعت ذاكرتى .. فمنذ حوالى الساعة تلقى الضابط سبع مكالمات هاتفية و الأن و بعد ماحدث وتزايد الأتصالات يسأل الباشا الضابط مكان الخناقة فين !!

المشهد الثانى عشر : نفذت زجاجات الخمر بعد أن تهشمت جميعها و تضائلت قطع الطوب المتساقطة من السماء وهدأت المعركة ليس أكتفاء بأشباع غريزتهم فى الأنتقام و لكن لضمور وسائل الحرب الأهلية الناشبة وبدأ الجميع فى التراجع و هنا حانت اللحظة الحاسمة و شنت الشرطة هجوما بثلاث مخبرين وثلاث شومات !
ولكن الشهادة لله .. ثلاث مخبرين طول بعرض بأرتفاع .. حاجة تفرح يعنى ..
ما يزيد عن عشر مكالمات هاتفية و مع دقات الموت التى عاشها أهالى المنطقة و التى سمعها معهم هؤلاء الضباط يرسلون ثلاث مخبرين لمثل هذه المعركة !!
والشهادة لله برضه - مهو مالناش غيره والشكوى لغيره مذلة – و دى مش شكوى
يا جماعة دة بس بنقل لكم صورة من واقع الأحداث و ما خفى كان أعظم فليس ما نشاهده على شاشات التلفاز هو كل ما يحدث على أرض فلسطين .. المهم يا جماعة ..
الثلاثى الشرس أول ما شرفوا رفع كل منهم شومته و هى تتراقص فى يده رقصة الموت و أتجهوا تجاه البابين الحديديين .. تعلمون عما أتحدث بالطبع .. نعم توجهوا إلينا بكلمات السب والقذف فهم لا يريدون أحدا أمامهم .. هذا الموقف ذكرنى بهذا الأشوح الذى كان يقذف بالزجاجات تجاه نافذتى .. فقد تركوا الفارين أمامهم و توجهوا إلينا !!

المشهد الثالث عشر : الحمد الله يا جماعة أتفض المولد و أخيرا ظهر - ولاد الحلال – اللى شرفونا بنبابيتهم اللى هتتصدى لطبنجات المحاربين و كله تمام و الأمن مستتب .. يلا بقى بيتك بيتك ..

المشهد الرابع عشر : أنطلق جارى القبطى تجاه سيارته القابعة بين عشرات السيارات المهشمة و قادها أمامى و أنا أتسائل عن طبيعة هذه المركوبة التى يقودها !
عنفه المخبر ( الذى ظنه مخلوق فضائى بسبب مركوبته ) وطلب منه أن ينصرف
فرد صديقى العزيز : وماذا أفعل فى هذه السيارة ؟؟
فرد المخبر فى سذاجة : روح أعمل محضر ..
ثوانى معدودات و رحل كل منا ما عدا العشرات الذين وقفوا يندبون حظهم على تركهم سياراتهم فى واقع الاحداث بالرغم من وجود نية مبيتة لهذه المعركة الشرسة ولكن الحظر لا يمنع القدر .. و تسلل لسمعى كلمات من الحاضرين أيقنت منها بأن لهذه المعركة توابع وزوابع , فلا يصح أن تنتهى مثل هذه المعركة فى جولة واحدة !!

المشهد الخامس عشر : كان هناك موعد فى الثانية بعد منتصف الليل مع أحد أصدقائى والذى سيأتى حيث العقار الذى أسكنه لنتجه سويا لقضاء أمر ما , ولكن لرحمة القدر به تعرقله بعض العقوبات فلم يأتى فى موعده بل أتى فى الثالثة و النصف صباحا و قد أتصل على هاتفى يطلب رؤيتى ضرورى !!
أتجهت إليه و قد أستدللت بعلامات الأستفهام فى ملامحه و قد دب الذعر فى أوصاله فألقيت نظرة أنا الأخر - بعد أن عاد الوضع كما كان فى الواحدة والنصف يزيد عليه ندرة حركة المارة - فوجدت أمامى شارع طوله لا يقل عن عشرون مترا مكسو تماما بقطع الزجاج المهشمة مع كثير من الحبات الطوبية المبعثرة على السطح و حولنا و التى
تملأ الشوراع المتفرعة أيضا ..
نظر إلى وهم بالسؤال ولكن سبقه به أحد المارة الثلاثة والذى إلقى السلام و
وقف يسألنا والدهشة تغمره :
ماذا حدث هنا بالضبط ؟
نظرت إليه و أنا أفكر كيف أقتضب الحديث و وجدتنى أقول له :
كل سنة و أنت طيب النهاردة كان عيد الكريسماس ..

أسدل الستار و أنتهى الفصل الأول و لكن سيستمر هذا العرض المسرحى طالما أن النفوس مشحونة بالغضب
والقلوب يحركها السخط ولا حول ولا قوة إلا بالله على حال العرب !!

ــــــــــــــــــ
كتبها / مـحـمـد حـسـن عـبـد الـجـابـر

مقر الأحداث الدامية / مدينة الأسكندرية
تاريخ الواقعة : 20 / 4 / 2007
سبب الواقعة / أخجل أن أذكره .

Thursday, March 08, 2007




بسم الله الرحمن الرحيم


اللعبة المحظورة

دقت الساعة لتشير بأصبعيها إلى العاشرة مساء وهى مكشرة عن أنيابها , لقد مقتت هذا الرقم بالتحديد , هنا تـنبه محسن للساعة فأستشعر أنها العاشرة دون الألتفات إليها , يعزى الفضل فى ذلك لساعته البيولوجية التى تدق بداخله دوما فى هذا التوقيت , هذا التوقيت الممل والذى أصبح ينتظره يوميا ولكن الملل أهون عليه من جنون الوحدة .. هكذا ترك محسن الجريدة التى كان يتصفحها ذات الجريدة يشعر وأنه قد قرأها أمس وسيقرأها الغد , لا مفر له أذن سوى أن يتجه لخزانة ملابسه ويبدل هذه التى يرتديها بأخرى تصلح لمقابلة أصدقائه .. أتجه للمراّة ليرى أن كان تغير قد طرأ على ملامحه عن الساعات القليلة الماضية ولكن لا جديد , فقط صورة أضافية تم تخزينها فى ذاكرة المراّة فيتعدى رصيده بذلك ملايين الصور فى هذه الذاكرة الخفية .. خرج محسن من حجرته يقترب من غرفة والدته المسنة فيقبل يديها ويسألها أن كانت تريد شيئا يحضره لها قبل خروجه ولكنها أبتسمت وهى تدعو له بأن تنصلح أحواله .. هكذا غادر محسن منزله مطمئنا قاصدا المقهى الذى يجمعه على أصدقائه هذا المقهى الذى أصبح تراثهم , لقد حفرت على جدرانه نقوش ماضيهم ومازالوا ينسجون فى أركانه خيوط مستقبلهم .. هو واحد من أهم مقاهى مدينة الأسكندرية , مقهى (( الشباب الخريجين )) .. ما أن وطأت قدماه أرض المقهى حتى قدم له عم حمدى - صاحب المقهى - التحية المعتادة : نورت يا بشمهندس .. فرد محسن التحية و هو يمسح المكان بنظراته : منورة بشبابها الحلوين دول سأله محسن : حد من الشلة هنـــــــــ قاطعه شريف والذى كان يقبع فى أحد أركان المقهى : شرفت يا زعيم .. تعال جنبى هنا سد خانة – كان هذا الركن هو المقابل لمكانهم المعتاد نظرا لأنشغال الأخير - و كانت المقاعد متراصة بنظام يوحى للشباب الأجنبى وكأنها قاعة أجتماعات .. سحب محسن مقعدا وجلس بجانب شريف و تجاذبوا أطراف حديث وكانوا كقطبين متنافرين فكلما أقتربت أرائهم وكادت أن تتشابه يخالف أحدهم الأخر ليثبت تفوقه الثقافى واللغوى – هكذا حال الزعامة – يحتد النقاش ويلين و معه يزداد عدد الوافدين من باقى أعضاء الشلة حتى كانت العاشرة والنصف فأكتملت الشلة كالمعتاد و أمتلأت بهم المقاعد حول شريف ومحسن وهم يتابعونهم فى تركيز تام .. همس كريم لمصطفى مداعبا : لقد قلتها من قبل .. أنهم مولودين فوق رؤوس بعض !! قاطعهم كريم محاولا تهدئتهم : ماتشركونا معاكم يا شباب , هو الموضوع ايه بالظبط ؟! رد شريف فى أستياء : الزحمة يا سيدى .. تكدس السكان فى كل مكان !! كريم : و أيه الجديد يا شيرى فى كدة ؟ تدخل محسن فى هدوء : شريف يا حاج كريم عايز يحصر الشعب داخل أطار من اللون الأحمر .. مقتنع بفكرة تنظيم الأسرة هى سر تفتيت الكتلة السكانية .. وماذا عن الوضع الحالى ؟! تردد كريم فى الرد فجذب مصطفى أنتباههم بكلماته : أنا معك يا شريف فى أهمية تنظيم الأسرة ولكن هذا التخطيط و إ ن نجح تنفيذه معنا فسنجنى ثماره فى المستقبل .. أما فى حاضرنا هذا فالمصريون ينتظرون حلا سحريا يغيرهم دون عناء وهذا حالنا .. السلبية أبتسم محسن و قال : لقد أقتربت من الحل يا درش .. فهذا ما أفكر فيه حقا فسأله سيد – أحد أعضاء الشلة - : و ما هو ذا الحل يا فيلسوف زمانك ؟! رد محسن غير مباليا بسخريته : ماتيجوا نلعب لعبة ( أعـدة الوزراء ) سأكون فيها رئيس الوزراء و تصنيفكم سيكون أقرب مايكون لشهاداتكم الجامعية أو حسب ميولكم فكل واحد منكم يقوم بأختيار العمل الذى يود أن يكون وزيرا له و سأقوم بطرح الأفكار وكلا منكم يساهم فى الحل من خلال وزراته التى يــ مـ ثـ لـ هـا - نطقها محسن متقطعة أثر ملاحظته لنظرات التعجب فى أعين أصدقائه - فتسائل مندهشا : ماذا بكم ؟ ولماذا هذه النظرة والتى توحى بأنى عبد الناصر عندما فاجأهم بقرار تأميم القناة ؟! موافقون أم .. ؟؟ أنقضت لحظات قليلة فى صمت التفكير ثم وافقه البعض يغلبهم فضول التجربة وتردد قليلون ولكن رأى الأغلبية دائما يفرض نفسه على الجميع .. وهنا زمجر شريف – الذى تحمس للفكرة – وقال : بداية القصيدة .. لماذا أنت رئيس الوزراء ولا هى ديكتاتورية وخلاص ! محسن : وأذا منحتك اللقب فأين الحيثيات التى ستطرحها علينا للمداولة و أستطرد محسن دون أكتراث لغضب شريف المكظوم : و الأن فلنحُضر بعض الوريقات والأقلام اللازمة بعدها يأخذ كل منا مقعده حول هذه المنضدة لنحدد الأدوار ونبدأ الحوار .. ( تطوع أثنان من الشلة وذهبوا لشراء المطلوب هكذا قررت الشلة خوض المغامرة وماهى إلا معدة خاوية تبتلع الوقت فى جوفها فتشبع رغباتهم المكبوتة فى الحوار و النقاش , أختار ثمانية منهم أسماء لوزارات يرئسونها بينما حار الباقون فصنفهم محسن حسب أغراض القضية ) محسن : حسنا .. أنت يا أشرف ستمثل وزير المالية ( كان هذا سببا فى رسم أبتسامة عريضة على وجه أشرف ) , و أيهاب وزير النقل , أما أيمن فوزير الداخلية .. - هكذا أكتملت تقريبا أغلب الوزرات المطلوبة فى جلستهم ولكن يبقى عماد الذى لم يعرف دوره فى هذه الجلسة حتى الأن - فقال شريف فى مكر : وماذا عن عماد يا زعيم ؟ صمت محسن برهة ثم قال : ليس شرطا أن يكون وزيرا فلست ملزم بالواقعية التامة ولكن لابد من أختياره فى دور هام بهذه الجلسة , و حملق محسن فى وجه عماد و قال : سيقوم عماد بدور المفتى فسنحتاج إليه كثيرا فى هذا الأجتماع - دائما يترك عماد ذقنه غير حليقة و كان هذا وراء أختيار محسن له فى هذا الدور وبذلك تكون أكتملت كل العناصر المطلوبة تقريبا – و أخذ محسن بتسجيل هذه الأدوار وربطها بأسمائهم الحقيقية فى الورقة المستسلمة أمامه , و هم ببدء الجلسة ولكن عطله شريف معاندا : ها تشربوا أيه يا بشوات ؟ ثم أطلق قذيفة صوتية من حنجرته : سعيــــــــــــــــــــد – فأنتبه إليه سعيد و قد كان مندمجا مع مباراة جون سينا و جون مايكل حاله كحال باقى الشباب المتناثرون هنا وهناك يتابعون المصارعة فى شغف – 4 شاى بالقرنفل و 4 بالنعناع و 4 أمريكانى سادة يا برنس .. وعاد الصمت على هذه المنضدة حتى أنتبه الجميع لمحسن الجالس عند رأس طاولة المفاوضات متقمصا بذلك روح القائد ثم قال فى ثقة : مع تفاقم أعداد السكان المستمر نجد أنهم يتكتلون دوما فى مناطق كهذه التى نجتمع فيها الأن والسبب وراء ذلك موقعها المتميز فى وسط البلد فالأسواق خلفنا والمستشفيات حولنا و المواصلات إلى حد ما متوافرة بصورة تتيح لنا الأنتقال إلى حيث نشاء , كل هذه الميزات تدفع الشعب للتكدس فى مثل هذه المناطق رغم أنها أيضا السبب فى الأثمان الباهظة التى يطلبها أصحاب العقارات بها .. تدخل أيهاب – وزير النقل - : هذا هو المألوف يا ريس , الناس لايهمها الثمن بقدر ما يهمهم توافر الخدمات .. وزير القوى العاملة : و ماذا عن مفتقدى هذه الأثمان الباهظة سواء من الشباب أو غيرهم يا سيادة الوزير ؟ وزير النقل : أنت بذلك ترسى بسفينة الحديث على شواطئ البطالة .. رئيس الوزراء - فى وضع التركيز والتفكير - : مممممممممممم نظر الريس ليوسف – وزير الأسكان – فقال : ما رأيك فيما سمعت ؟ فرد وزير الأسكان : هنا يأتى دورى ياريس فلا بد من أستثمار الصحراء فى بناء مدن توفر السكن للشباب بأثمان زهيدة و صمت برهة ثم أستطرد قائلا : ولكن ستظل المشكلة المقابلة وهى عدم توافر الخدمات فى هذه المدن و بُعدها كل البعد عن جو الحضر وروح الحياة المدنية فجذب منه وزير الأستثمار أطراف الحديث : يجب أن نكون فريق عمل و كلا منا يتفانى فى تخصصه , فعند بناء هذه المدن يقوم وزير النقل بدوره فى أمداد خط من النقل العام لهذه المدن هكذا يظهر دور وزير الصحة من توفير الخدمات الصحية من مستشفيات وخلافه ولا نغفل دور وزير الداخلية فى توفير الأمن والأمان فى هذه المناطق الجديدة هذا بالتضامن مع باقى الوزارات التى لاغنى عنها فى تعمير مثل هذه المدن الجديدة .. أبتسم الريس أبتسامة نصر وقال مخاطبا وزير الأستثمار بعد أن دون هذه الملاحظة : جيد منك أيها الوزير لفت الأنتباه لمثل هذه النقطة المهمة .. حقا تكوين فريق عمل سيفيدنا كثيرا وقد يقودنا للحل الأمثل .. وزير الأسكان : أذا الحل يبدأ ببناء مدن جديدة على أطراف المدينة ثم يتسلمها فور الأنتهاء ( قافلة التعمير ) المكونة من عدد لا بأس به من الوزراء .. هكذا يفعل المقاول عند أتمام البناء فيقوم فريق من الكهربائين والنقاشين والنجارين .. إلخ بأتمام العمل من جميع جوانبه حتى يصلح عقاره للسكن ولكن مع الفرق الشاسع لأدورانا وهى خلق مدن بأكملها تصلح لأبتلاع أعداد ضخمة من الشباب , فليس من العقل أن يبنى لى والدى فيلا فى الصحرا ويقول لى مبتسما أذهب لتسكن بها !! ( من حسن الحظ أن أفراد اللعبة هم من الشباب ذوات الخبرات السياسية القليلة و إلا كانت كارثة أن يتفوه وزير الأسكان بهذه الكلمات !! ) كان الريس يتابعه فى تركيز وفور أنتهائه قال : لقد بدأ فعلا يا خالد أقصد يا سيادة الوزير رد خالد على محسن وقد أستشعر من نبرة صوته بأنه يُـقلل من شأنه : ماذا تقصد يا ريس ؟ هنا يتدخل سعيد و يخمد نار الحوار بتقديمه الطلبات وتوزيعها متراصة أمام السادة الوزراء كل حسب طلبه وينصرف مندهشا وهو يغمغم بكلمات ترسم على وجهه علامات أستفهام فيهمس فى خفوت .. ررررررريــــ ـ ـ ـ ـــس أيه ؟ و عاود محسن حديثه متداركا الموقف وهو يعلم أن أجابته ليست بالمطلوبة لدى خالد : هذه المدن موجودة بالفعل ولعل أبرزها مدن مبارك لأسكان الشباب , هذه المدن كما تقول يا سيادة الوزير تشبه عمارة لمقاول تفنن فى أتمام الصورة الخارجية لها ولكنه أهمل فى كثير من الخدمات الأساسية التى تجعلها مأهولة بالسكان كالنجارة والنقاشة والكهرباء ... إلخ , فأصبحت مهجورة منهم ! هذه المدن تميزها وحداتها السكنية الجيدة والمساحات الخضراء المحيطة بها و النظافة المسيطرة على هذه المدن علاوة على ذلك الهدوء والناجم عن قلة بل ندرة المقيمين بها !! فى أول ظهور لوزير التعليم يقول : أذا تكمن المشكلة هنا فى عدم توافر الخدمات الصحية الكافية ومن المؤكد شبح المواصلات يحول دون الأقنراب من هذه المدن للأقامة بها . الريس : بالظبط .. و أيضا عدم توافر المدارس الحكومية تعطى الفرصة لظهور المدارس الخاصة والتى بدورها ستستغل الفرصة و تبتذ المقيمين بهذه المدن .. وهنا لا نغفل دورك الهام يا سيادة الوزير .. فظهر وزير المالية مشاركا : الأن نتحدث كفريق عمل واحد وليحدد كلا من الجالسين دوره تجاه هذه المدن .. و لدى فكرة بصدد هذا الموضوع سيساعدنى فيها كلا من وزير الصناعة و التجارة و وزير الأستثمار وكذلك وزير القوى العاملة .. وزير الصناعة والتجارة : وما هذه الفكرة يا سيادة الوزير ؟ فأستطرد الأول حديثه : كما ذكرنا فى بداية جلستنا هناك من لا يملكون ثمن الأيجار لمثل هذه الوحدات السكنية بهذه المدن فماذا عنهم ؟؟ قاطعه وزير الداخلية : هذه المدن يا سيادة الوزير مخصصة لمحدودى الدخل , كنت أظنك ستتحدث عن بيروقراطية النظام القائم على تسليم الوحدات السكنية وما يفتعل من عراقيل يطرحها أمام الشباب فرد وزير المالية فى قليل من الغضب : أذن فلنسأل بنك الأسكان والتعمير عن ثمن الأيجار والمخصص لمحدودى الدخل كما تدعى , ومنهم أيضا نتعلم تفسيرا لمعنى كلمة بيروقراطية .. هنا تدخل الريس : عندك حق .. هذه نقطة يجب أن نضعها فى خطتنا فأسعار أيجار الوحدات السكنية فى هذه المدن يضاهى فى ثمنه إلى حد ما الأيجار الحديث وهذا بالتأكيد واحدة من أخطر أسباب هجرة هذه المدن - ولعدم الأحراج تجاهل عمدا التحدث حول منطوق البيروقراطية - , ولكن ماذا عن فكرتك التى لم تطرح بعد أيها الوزير ؟ فتجاوب وزير المالية مع كلماته وقال : ياريس يجب أن ننشئ مصانع بالقرب من هذه المدن أو اذا أصابتكم كلمة مصانع بالتضخم الفكرى لخطة التنمية كما ألاحظ عليكم , فلنجعلها مشروعات ولكن مشروعات على مستوى عال نقوم بأمدادها بالأموال ومن خلالها يعمل الشباب ويتم خصم قدر من راتبه فى هذه المشروعات و يخصص لدفع أيجار هذه الوحدات السكنية وبذلك نضمن أتجاه الشباب لهذه المدن , فسيكون العمل بالقرب من محل سكنهم وأن أثبت مكتب التحريات - الذى يتولى مهمة تحديد الأولويات لشغل هذه الوحدات السكنية - عدم حاجة البعض لهذا العمل فلديهم عملهم الذى يوفر لهم الراتب المناسب هنا سيظهر دور وزير النقل والموصلات للتغلب على العائق الأكبر .. وعلى الفور شارك وزير النقل فى الحوار وقال : نعم سأمد خط مواصلات للنقل العام بل خطوط مواصلات تربط هذه المدن بكل المناطق فى محافظاتها حتى يسهل الأنتقال ولا تمثل على المقيمين بها أعباء الوقت والتكلفة , و أفكر أيضا فى أنشاء كبارى أساسية فى كل محافظة ستكون ممهدة لمرور المقطورات و سيارات النقل وخلافه من العربات الضخمة فقط التى تعرقل حركة المرور وسيكون هناك واحدا بالعاصمة مخصصا لسير موكب السيد - رئيس الجمهورية - و كبار المسئولين لتجنب مايقال دوما حول ما تسببه هذه المسيرات من أزمة وسط البلد .. وتدخل وزير الصحة : و أنا سأتولى بنفسى متابعة توفير المستشفيات وغيرها من الخدمات الصحية اللازمة . تمتم محسن بصوت مسموع وهو زائغ العينين : ماذا لو كانت هذه أعدة وزرا بحق وحقيق وليست مجرد أحلام يقظة لشباب محبطهنا أوقظه أيمن من شروده وقال : أيه يا زعيم لازم تطلعنا من المود .. أهو بنتسلى هى يعنى الأحلام بفلوس أخذ محسن يلملم بعضه ليدخل فى قالب القائد مرة أخرى ونظر لأيمن و قال : وماذا عن رأيك يا حامى الحماة فى خطة التعمير ؟؟ فرد أيمن - وزير الداخلية - : وهى محتاجة لرأى يا ريس .. سأكثف الأمن فى هذه المدن الجديدة حتى لا تتعرض للسرقات أو لا تكون منبعا لتداول المخدرات لأنها بعيدة عن أعين الرقابة الأمنية .. كان محسن يسمعه والنظرات تنبعث من عينيه فى تفقد للجالسين حتى أصابت أحداها عماد – المفتى – فقال له فى جدية تامة - على عكس ما يضمره - : هل أجهزتها يا عماد ؟ نظر عماد لمحسن وقد تقاربا حاجبيه وقال متعجبا : هى أيه يا ريس ؟! فأندهش الريس وقال : فتوى تدين من يتقاعس ولا يذهب للأقامة بهذه المدن .. فرد عماد متثعلبا : حاضر يا ريس على أخر الجلسة ستكون جاهزة تنبهت حواس وزير الشباب لهذه الكلمات وقال لرئيس الوزراء : ياريس .. كثير من الشباب فقط سمع أسم هذه المدن بل منهم من لا يدرى بوجودها من الأساس ولا يعرف أماكنها ولا أمكاناتها فكيف نبذل كل هذه الجهود ودعامات الخطة يجهلون بأمرها ؟! أنتبه الريس لكلماته وقال : أنت محق فى ذلك , فتجاهل الشباب لما يدور حولهم من أحداث بسبب عدم ثقتهم فى أحد ولا فى التغيير من أبرز أسباب تأخر المجتمعات – و صمت الريس وغرق فى التفكير ثم لمعت عيناه للفكرة التى جالت بخاطره – وقال فى ثقة و صمود : هـتـلـر فضحك الجميع و ألقوه بنظرات السخرية وقال أحدهم : خير يا محسن .. المرحوم كان عزيز عليك أوى كدة ( لا يبالى محسن كعادته بالسخرية التى توجه إليه فهو دوما يقصد بأن لا تمر كلماته مرور الكرام ) و قال : فى واحدة من القصص التى قرأتها و كانت لدكتور نبيل فاروق , قد تناولت أحداثا من حياة هتلر الزعيم النازى وعلاقته بوزرائه و كان أكثر ما جذبنى فيها هى أهتمامه بوزير الدعاية الذى كان سببا وراء هذا النجاح الباهر لهتلر و تقدم دولته , هذا الأسلوب الذى أتبعه وزيره و يسير على نهجه الأن جميع الشعوب , ولا أحد ينكر دور الدعاية وأهميتها , سأكررها الأن .. سأبحث مجددا عن وزير للبروباجندا سأبحث عن جوزيف جوبلز أخر - فيروس البلاهة قد أصاب الحاضرين وهم يحاولون ترتيب هذه الكلمات التى وقعت على مسامعهم حتى تمكن وزير الشباب من ترتيب كلماته - وقال : هذا يعنى أغراق شاشات التلفزيون بفيض من الأعلانات حول هذه المدن وتطويرها و دورها الفعال فى مساعدة الشباب وحل الأزمة السكانية ؟ فأجاب الريس : بل وفى الصحف والمجلات أيضا . عقب وزير الأسكان مخاطبا الريس : هذا بخصوص مدينة مبارك لأسكان الشباب ياريس , ولكن ماذا عن المجمعات السكنية الأخرى المعزولة كمساكن الظباط وخلافه من هذا القبيل .. أليس لها نصيب من حوارنا هذا ؟! عقب الريس قائلا : ومن قال أن هذه الخطة التى وضعناها وفريق التعمير هذا فقط من أجل مدن أسكان الشباب ؟! هذه الخـُطة كورقة أمتحان للثانوية العامة هى واحدة لكل الطلاب فنفس الخطة تنطبق على جميع المدن , و أنت على حق يا سيادة الوزير فلنسجل هذه الملاحظات حتى نقوم بترتيب المدن والمجمعات السكنية فى جدول التنفيذ فيما بعد .. وهنا صفق شريف متظاهرا بتحية محسن وقال : لا والله برافو يا ريس .. مجهودات عظيمة مشكور عليها .. و لكن لست وحدك مثقف الجلسة , أنا كمان ليا قراءات و أحب أن أشارك بأفكارها محسن : أتفضل يا وزير البحث العلمى .. أثرى الجلسة بأفكارك .. هم شريف بالحديث ولكن فى كِـبر واضح : لقد قرأت ذات مرة عن لسان ملك الفضاء ( فاروق الباز ) أن لديه مشروع ( ممر التنمية ) وقد عرضه من قبل على الرئيس الراحل السادات وجدد طرحه منذ عام تقريبا وقد لاقى قبولا فى المرتين وهذا الممر سيساهم فى نقل حوالى - و أمسك بالورقة التى أمامه فنظر بها حتى يتذكر ما قد دونه - 20 مليون نسمة من دلتا النهر إلى جانبى هذا الممر الممتد من الشمال عند العلمين إلى الجنوب حتى الحدود السودانية .. هل أنت مدرك لهذا الرقم ؟؟ فرد الريس فى حيرة : هذا الرقم حقا مهول وسيساهم بالطبع فى حل الأزمة السكانية .. ولكن كم ستكون تكلفة هذا المشروع الضخم ؟ رد شريف محبطا الجميع وبدون تمهيد : 24 مليار دولار ياريس هنا نظر محسن - كاظما سخريته حتى لا تسود الفوضى - لوزير المالية و سأله : أيه رأيك أيها الممول .. أقصد أيها الوزير ؟! أرتجف الوزير ونظر إلى السقف متجاهلا ما سمعه وكأن محسن يسأل عمن سيدفع ثمن المشاريب .. فأستدار محسن ثانية لشريف مجاوبا أياه : فلنؤجل هذه الخطة إلى حين الأنتهاء من خطتنا المعقولة و أذا لم تؤثر خطتنا - الخاصة بأعمار هذه المدن الموجودة بالفعل وينقصها فقط بعض الأهتمامات – فى حل الأزمة السكانية سنبدأ فى دراسة مشروع ( ممر التنمية ) , و أستطرد باسما : على الأقل نكون جمعنا جزء من المبلغ المطلوب رد شريف غاضبا : اللى تشوفه يا ريس عرف الفزع طريقه لوجه محسن وهو يقول فى توتر : أيه اللى أنا شايفه دة !! - زوووم يتيح للقارئ تخيل هذا المشهد .. الشباب حولهم يتركون مقاعدهم مهرولين مسرعين متخبطين فى كل الأتجهات يحاولون الهرب أثر رؤيتهم توقف سيارة الشرطة بالقرب من المقهى مطوحين فى الهواء لفافات التبغ المنتفخة أنتفاخ يفسر سر رائحة الحشيش التى تفوح فى أجواء المقهى , تعجب عم حمدى من هذه الحملة التفتيشية المفاجأة فمنذ فترة بعيدة أنقطعت هذه الحملات عن المنطقة .. يبدو أنه ظابط جديد يريد أثبات كفائته لدى رؤسائه يا لسوء الحظ ( هكذا همس عم حمدى محدثا نفسه ) أقترب ظابط المباحث من المقهى والذى أصبح خاليا من الزبائن عدا شلة محسن فدنا منهم وهم يجلسون فى حالة من الذهول يتابعونه وهو يقترب منهم فى تؤدة وقد شلت المفاجأة حركتهم و جمدت أطرافهم .. يزيد الطين بلة أن يقعوا فى مثل هذا الموقف فى شهر نوفمبر من 2006 وكلنا يعلم أهمية شهر نوفمبر وديسمبر بالنسبة للضباط معدومى الضمير هاهو يستقر أمام منتصف المنضدة ينظر عن يمينه و عن شماله ثم يلملم الأوراق التى أمامهم , يفنطها فى يديه وهو يلقيها بنظراته الثاقبة فيبتسم فى نشوة .. فرحته كفرحة صقر منقض على فريسته .. هب الجميع واقفا و حاول محسن أن يتظاهر بالتماسك ويخفى القشعريرة التى أصابته ومازال تأثيرها مستمر ولكنه فشل وقال فى أرتباك : خير يا حضرة النقيب أحنا مشتبه فينا ولا أيه .. دة حتى كلنا شباب زى الورد ومعانا شهادات جامعية و قضينا الخدمة العسكرية حتى السجاير بطلناها يا باشا أبتسم النقيب أبتسامة مخيفة وجاوبه فى كل وقار : شباب زى الورد زيكوا يتجمهروا فى ساعة متأخرة وبحوذتهم هذه المستندات يؤكد أنكم تنتمون لأحدى الجماعات المتطرفة فى واحدة من أهم أجتماعتكم , وطبقا لقانون الطوارئ الذى يقنن مثل هذه التجمعات سوف نكمل أجتماعكم فى ضيافتى اليوم نظر شريف لمحسن بوجه شاحب وقال فى يأس : منك لله يا شيخ أرتبك الجميع وأصابتهم حالة هلع أدت إلى فقدهم القدرة على التركيز , أشار النقيب لمن معه بالقبض عليهم لوضعهم فى صندوق السيارة المشئومة و هنا أنتفض وزير الداخلية - أقصد أيمن - فى غضب وهو يمنع المخبر عن أداء عمله وصرخ فى النقيب موبخا : تقبض على مين يا حضرة النقيب ؟! وجماعة أيه وتنظيم أيه اللى بتتكلم عنه !! نظر إليه النقيب وقد رفع حاجبا و أسقط أخر وقال فى غضب : وسيادتك مين بقى أن شاء الله ؟؟ وقف أيمن مختالا كالطاووس وهو يجاوبه : أنا بن العميد أحمد بسطاوى .. عميد بأمن الدولة أرتبك النقيب وكاد أن يتصبب عرقا ولكنه أمتص أرتباكه وبخ سؤاله كى يتأكد من صدق كلام أيمن وأنه لا يدعى ما يقول و طلب منه ما يثبت قوله فطلب منه أيمن أن ينتظر حتى يجرى مكالمة بوالده وبالفعل أخرج هاتفه و أمام نظرات الأعجاب من أفراد شلته والثقة التى منحها لهم دار حوار قصير على الهاتف تخلله سؤالين للنقيب - ما أسمك و أى قسم تابع له - وأنتهت المكالمة فى دقائق قليلة يعقبها دقائق أقل تلقى فيها النقيب مكالمة هاتفية كانت ترتعد فيها فرائصه , وما أن أنتهت المكالمة حتى أعتذر الضابط لأيمن و أصدقائه عما حدث وعن سوء ظنه بهم و أنصرف يودعهم بأبتسامة ذابلة حتى أستقل سيارة الشرطة التى أنطلقت تسابق الريح .. هنا نظر محسن لأيمن بعد أن أطمئن قلبه

وقال مداعبا أياه :
كان أختيار موفق أيها الوزير ..


بـقـلـم / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابـــر
T_OF_ALEX@HOTMAIL.COM

Monday, January 22, 2007






بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم

( روايــة )

التـــلاعـــب بـــالـــشـــيـــطـــان

الحلقة الأولى


تبدأ الشمس فى الأبتعاد شيئا فشيئا قاصدة جوف السماء لتختفى عن أعيننا تاركة لنا بعضا من خيوطها الذهبية المتناثرة هنا وهناك , كان لهذه الحديقة نصيب كبير من هذه الخيوط الذهبية وهذا الجو الربيعى المفعم برائحة الورود .
صوت السيدة أم كلثوم يأتى من مكان ما بهذه الحديقة ليجلس الناس وهم يترنحون لما تشدو به كوكب الشرق كما تترنح أمامهم الورود مع نسمات الهواء العليل , يجلسون فيتسامرون ويضحكون ينظرون إلى أطفالهم وهم يمرحون هنا وهناك أمامهم , يلعبون فى سعادة فترتسم على وجوههم أبتسامة هادئة دون أن تترك شفتاهم موضعها ....
السعادة تملأ الحديقة , الهدوء المختلط بحركة الأطفال الملائكية الطفيفة
يزيد من جو هذه السعادة .
لم يُعكر صفو هذا الجو سوى صرخة مدوية أطلقتها هذه المرأة
وهى تصرخ فى فزع :

أبنتى ... أين أبنتى ... أريد هدى ...

بدأ صوت أم كلثوم يخبو حتى وصل إلى الخفوت , بدأت الخيوط الذهبية
فى الرحيل , أشتدت نسمات الهواء العليل لتلفح وجوه الحاضرين بشدة فتزرع بداخلهم نزعات الخوف والهلع !!
هب الجميع واقفا فى فزع وهم يبحثون عن هدى ...
مضت حوالى ساعة على عملية البحث عن هدى ولكن دون جدوى , كانت عملية البحث خارج وداخل الحديقة , كانت هذه الحديقة هى الحديقة الرئيسية بمنطقة كفرعبده بمدينة الأسكندرية .
تتميز هذه المنطقة بكثرة الفيلات المتناثرة بها فمعظم من يسكنونها يعرفون بعضهم البعض ومعظم المتواجدون بالحديقة من الجيران والأهل والأقارب .
أذا أين أختفت هدى فى ظل هذا الجو الأسرى المترابط ؟!
سؤال أفزع الحاضرون جميعا ولكن سرعان ما أتخذت نهال ( والدة هدى ) القرار الحاسم وتوجهت إلى قسم الشرطة الذى يبعد القليل عن الحديقة للإبلاغ عن أختفاء هدى ...
مر الوقت ببطء شديد وبدأ رجال الشرطة يبحثون عن الطفلة التى أختفت فجاءة , ومع بداية اليوم التالى من أختفاء الطفلة حدثت المفاجاءة !!
وجدت الشرطة الطفلة هدى مُلقاة تحت الشجيرة التى كان يجلس تحت ظلها أبويها بالأمس بعد أن لاحظوا وجود جرح دائرى غائر فى رقبتها أدى إلى وفاتها وكانت يداها اليمنى ممُسكة بدمية صغيرة ترتدى ملابس عروسة !!

أنكرت والدة هدى ووالدها وجود هذه العروسة معها أثناء لعبها وتواجدها معهم بالحديقة مما زاد الأمر غموضا !!
مرت ثلاثة أيام على أيجاد جثة الطفلة هدى والبحث مازال جاريا عن المُجرم وحدثت المفاجاءة الثانية , يتقدم والد ووالدة طفلة أخرى ببلاغ أخر عن أختفاء ياسمين طفلتهما الوحيدة !!
توسل والدىّ الطفلة ياسمين إلى العقيد حسام ( المـُكلف بالقبض على المجرم ) بأن يُعجل من عملية البحث عن ياسمين قبل أن يكون مصيرها كمصير هدى , ولكن العقيد حسام حاول أن يهدأ من روعهما فطبقا للأجراءات القانونية عليه أن ينتظر حتى يمر من الوقت 24 ساعة فيبدأ عملية البحث !!
وبالفعل مر الوقت وكأنه أمد بعيد فبدأت عملية البحث فى اليوم التالى وبينما عملية البحث جارية صرخ النقيب ماهر مناديا العقيد حسام فتوجه العقيد حسام مسرعا نحوه وما أن وصل إليه حتى تسمر مكانه وأتسعت عيناه وثغر فاه
من هول المنظر !!!
أنه نفس التوقيت الذى وجدوا فيه هدى وهو اليوم التالى من أختفائها وجدوا الطفلة ياسمين وهى مذبوحة ومعلقة من أرجلها فى أحدى فروع الأشجار
بالحديقة , ورأسها ملفوفة بلـُفافة سوداء وموضوعة بجانب دبدوب صغير الحجم جذابة ألوانه أسفل جسدها المُعلق !!
هنا كانت صدمة للعقيد حسام عند رؤيته هذا المنظر البشع الذى كاد أن يُنتزع فيه قلبه من الرعب ومما زاد الأمر غموضا وقد يكون وضوحا وليس غموضا هو أنكار والدىّ ياسمين أيضا لوجود هذه اللـُعبة معها !!
هرع العقيد حسام مسرعا إلى مكتبه بعد أن أجتمع بالنقيب ماهر ومجموعة من الضباط وجلسوا يفكرون بصوت عالٍ فى أمر هاتين الجريمتين التى قد حدثتا فى نفس الأسبوع و إلى حد ما بنفس الأسلوب , بعد أن ملأ الحزن قلوبهم
وغمرت الحيرة عقولهم ....


تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر







الحلقة الثانية

مضت حوالى ساعة فى مكتب العقيد حسام ولم يتمكن أحد منهم الوصول
إلى بؤرة الأحداث !!
فكما أن هناك علاقة تربط بين الجريمتين هناك أيضا مايـُشكك فى هذه العلاقة , لقد تمت الحادثتين بنفس الأسلوب وهو أستدراج الطفلتين هدى وياسمين بعد مداعبتهما بهذه اللـُعب التى وجدت معهم والقضاء عليهما بعد تصفية أجسادهما الصغيرة تماما من الدماء ثم أعادتها مرة أخرى إلى حيث كانوا يلعبون !!
ولكن بعد التحقيقات تأكد العقيد حسام أنه لا يوجد أي علاقة سواء علاقة أسرية أو غير ذلك تربط بين الأسرتين ( أسرة الطفلة هدى وأسرة الطفلة ياسمين ) !!
أذا ماحدث ليس بأنتقام ولكن ما هو سر قتل هاتين الطفلتين ؟!
فأيضا ليس وراء قتلهما دافع للسرقة أو حتى للخطف والمفاوضات كل ماحدث هو قتل الطفلتين وأعادة جثتهما مرة أخرى إلى حيث كانت تتواجد قبل الحادث !!
كل هذه الأفكار دارت برأس العقيد حسام ومن معه أثناء أجتماعهم وأزداد اللغز غموضا ولكن كلف العقيد حسام النقيب ماهر بمراقبة جميع محلات لـُعب الأطفال القريبة من هذا الحى بعد أن تم التحقيق مع أصحاب هذه المحلات ولكن كان من الصعب أن يتذكر أحدهم الزبائن التى قد وفدت إلى المحل
خلال فترة ما قبل الحادثتين .
ظلت عملية المراقبة حوالى أسبوع بأكمله ولكن دون جدوى وظلت الحديقة فى هذا الأسبوع هادئة هدوء الموت ...
فلا أحد يجرؤ على الأقتراب منها !!
وبينما العقيد حسام جالس بمكتبه يحتسى قدحا من القهوة وهو ينظر إلى النقيب ماهر وهو جالس أمام مكتبه ثم يـُدير وجهه مرة أخرى تجاه نافذة المكتب , سمع أحدا يطرق الباب بطرقات منتظمة فأعاد نظره مرة أخرى إلى الباب الموصد وأنتظر للحظات وكأنه يود سماع المزيد من هذه الطرقات كأنه كان ينتظرها ثم أذن لصاحب هذه الطرقات بالدخول .
فتح الباب رجل يناهز الستين من عمره يرتدى ملابس أنيقة تقدم بخطى ثابتة تجاه العقيد حسام ويتابعه النقيب ماهر بنظراته حتى أستقر أمام مكتب العقيد حسام فسأله عن سبب مجيئه ..
طلب منه الرجل بأن يسمح له بالجلوس فأشار إليه العقيد حسام بالجلوس وما أن جلس حتى قال فى هدوء ( أنا محمود الأسناوى صاحب أحد محلات لـُعب الأطفال وهو أكبر المحلات وأشهرها بمنطقة أبيس ( الريفية ) حيث أنه تم تصميمه على النمط الحديث مثله كمثل أفخم محل يتواجد بالمناطق الراقية , أنا هنا بشأن الحادثتين التى نشرتها الصحف عن مقتل الطفلتين هدى وياسمين )
نظر إليه العقيد حسام وسأله فى لهفة : و ماهى معلوماتك عن الحادثتين ؟!
عم محمود : قرأت أن هاتين الجريمتين قد حدثتا فى أسبوع واحد وعندما دققت النظر فيما نشرته الصحف من صور للطفلتين وجدت معهما لـُعبتان وتأكدت أن هذه اللـُعب هى نفس اللـُعب التى كانت معروضة لدى بالمحل وتقدم للمحل أحد الأشخاص غريب المنظر والمظهر أيضا وطلب منى شراء دمية على شكل عروسة
وبعد مرور أربعة أيام تقدم إلى المحل نفس الشخص وطلب شراء هذا الدبدوب الصغير الذى رأيته فى الصور المعروضة بالصحف وبعد مرور يومين
قرأت فى الصحف بأمر هاتين الحادثتين لذا قررت على الفور أن أدلى بهذه المعلومات التى قد تساعد كثيرا فى فك طلاسم هذه القضية التى تبدو غامضة ....
كان العقيد حسام والنقيب ماهر يتابعون أقوال عم محمود وكأنهما طفلان يستمعان إلى قصة ماقبل النوم !!
لم يقاطعه أى منهم أثناء سرده لهذه الأحداث , وما أن أنتهى عم محمود من حديثه حتى نظر إليه النقيب ماهر نظرة حادة تشوبها بعضا من لمسات الشك وسأله :
لقد علمت بأمر الحادثتين بعد مرور يومين على الحادث الثانى وهو نفس التوقيت الذى بدأنا فيه مراقبة جميع محلات لـُعب الأطفال وها أنت تأتى بعد مرور أسبوع لتغذية القضية بهذه المعلومات ... أين كنت طوال هذه المدة ولماذا لم تأتى لتدلى بأقوالك بعد قراءة الخبر مباشرة ؟!
أبتسم عم محمود أبتسامة هادئة وتوجه بناظريه إلى النقيب ماهر ورد فى هدوء أيضا : أولا لقد تم وضع مراقبة على محلات لعب الأطفال القريبة من منطقة كفر عبده وليس بمنطقة أبيس لذا فأنا لا أعلم بأمر هذه المراقبة إلا من لحظات قليلة عندما ذكرتها ..
ثانيا : لقد قرأت خبر الحادثتين عندما كنت بمدينة القاهرة أشرف بنفسى على أستلام بضاعتى من لعـُب الاطفال وعندما أنتهيت من ذلك وقررت العودة ترونى الأن ماثل أمامكم لأبلغكم بما حدث ....
وأخرج عم محمود تذكرة القطار وقدمها للعقيد حسام الذى أمعن فيها النظر وتأكد من وجود تاريخ اليوم بها فنظر إلى عم محمود وطلب منه أن يضع لهم وصف دقيق لهذا الرجل الذى أتى إليه لشراء هاتين اللعبتين .
عم محمود : هو رجل طويل القامة يرتدى معطفا طويلا داكن اللون وقبعة نفس لون المعطف , على وجهه شحوب يشبه الشحوب الذى على وجه الموتى , كلامه قليل , يتحرك بكل ثقة وهدوء .
وعند مغادرته للمحل ألتفت إلى بعد أن وضع يداه اليمنى على مقبض الباب ثم قال :
سأعود إليك مرة أخرى وأريدك أن تـُجهز لى لـُعبة قيمة ولكن هذه المرة أريدها تليق بطفل صغير و ليس بطفلة ...
ثم أبتسم أبتسامة مخيفة و رحل وقد أختفى من أمام المحل فى ثوان معدودة !!
هنا أرتجف النقيب ماهر بعد سماعه لهذه الكلمات ونظر إلى العقيد حسام فى صمت ففهم العقيد حسام مايدور برأس النقيب ماهر وقال له نعم ستكون الضحية القادمة طفل وليس طفلة ولكنى لن أسمح لهذا أن يحدث ...
وصمت برهة وهو يفكر فيما مر على سمعه ثم نظر إلى النقيب ماهر وطلب منه أن يجمع الضباط فورا فلا بد من وضع خطة مـُحكمة تمكنهم من القبض
على هذا المـُجرم ....


تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر









الحلقة الثالثة

أختلفت الأراء , تنوعت الأفكار , تعددت المكائد , سادت لحظة صمت مرتاع لفترة غير معروفة وفجاءة أنشكح وجه العقيد حسام وأرتسمت على ملامحه أبتسامة
توحى بالنصر ...
فهو كان على غير أقتناع بالفكرة التى طرحها أحد الضباط وهى مراقبة محل عم محمود حتى يظهر القاتل المجهول ومتابعته حتى يجد فريسته من الأطفال والهجوم للقبض عليه متلبس , وأشار بأنه أسلوب مستعرض يتيح فرصة الهروب
من قبـل المجرم .
ولكنه أقترح بأن يتنكر النقيب ماهر فى زى عامل نظافة يمارس عمله داخل محل عم محمود حتى يظهر الرجل الذى وصفه عم محمود ثم يخرج بعد ثوان معدودة من مغادرة هذا الرجل للمحل بعد أن يصطحب نجله باسم أمام هذا الرجل الذى لم يكد يرى الطفل باسم حتى يقوم بأتباع خطوات النقيب ماهر وما أن يقترب النقيب ماهر من أحد مراكز الأتصالات فأنه يترك باسم متحججا بأنه سيقوم بأجراء مكالمة هاتفية فى حين أن يكون هذا المكان ( مركز الأتصالات ) مزدحم برجال سيقوم ماهر بأختيارهم للقيام بتنفيذ هذه المهمة معه , وهؤلاء الرجال هم الذين سيسهلون عملية أختطاف باسم حتى يتمكنوا بعدها من متابعة الرجل
ذو الوشاح الأسود ( القاتل ) وبمجرد أتجاهه إلى المكان الذى يقوم بتنفيذ جرائمه فيه ستكون لحظة الهجوم لأنقاذ باسم وللقبض على هذا المجرم وكشف سر أرتكاب الجريمتين الغامضتين ...
وما أن أنتهى العقيد حسام من حديثه حتى نظر إلى من معه وقد خـُيل له أنه فى متحف اللوفر بداخل القاعة المختصة بعرض تماثيل الذهول !!
هنا غضب العقيد حسام وسألهم ماذا بكم ؟!
رد النقيب ماهر فى صوت خافت وكأنه يتمتم بكلام غير مسموع :
هل تريدنى يا سيادة العقيد أن أجازف بحياة أبنى الوحيد وأضحى به ؟!
رد العقيد حسام : ومن قال أنك ستضحى به يا ماهر ؟
أنها مجرد مكيدة مدبرة وستقوم بنفسك بتنفيذها كى تضمن سلامة باسم وأنت تعلم جيدا أنه من الصعب بل من المستحيل أن تتكرر فرصة تواجد طفل أو طفلة وحده بعد ما حدث خلال الفترة الماضية ومعنى هذا أنه ستطول الفترة التى فيها قد يغفل أحد الوالدين لترك طفله أوطفلته ولو لثوان معدودة كى يلهو بعيدا عنه وقد يرتكب هذا المجرم جريمته بأى مكان أخر ومعها يطول أطلاق هذا المجرم حرا طليقا دون أن نتمكن من القبض عليه لينال عقوبته وليرتاح قليلا والدىٍ
الطفلتين هدى وياسمين .
ولا أظن أنك ستعجز عن حماية باسم كما أنى لا أشك أيضا فى قدرتك على أنقاذه فى الوقت المناسب , وستقوم بنفسك بأختيار الرجال الذين سيقومون بتنفيذ هذه المهمة معك وأود أن أذكرك يا ماهر بأن الفترة القادمة هى فترة الترقيات وأنا أتنبأ لك بنجاحك فى مثل هذه المهمة التى سبق وأن مررت بمثلها بنجاح و خوفك على باسم سيكون الدافع الأكبر خلف أصرارك على القبض على هذا المجرم .
هنا نظر إليه النقيب ماهر نظرة نابعة عن أحساس لأول مرة
على مر حياته يشعر به .
فأبتسم العقيد حسام فى وجهه أبتسامة خفيفة كان لها التأثير فى جذب أوتار قلبه برقة فكان تأثيرها كالبلسم فاطمأن قلب ماهر وأبتسم هو الأخر بعد أن هز رأسه معلنا الموافقة ....

أنصرف الجميع معلنين بدأ تنفيذ الخطة فذهب ماهر ليختار من الضباط من سيرافقونه فى هذه المهمة .
وبدأ يخبر كل منهم بدوره وكان شديد الحماس والحرص أيضا , يبدو أنها كانت فكرة موفقة من قبل العقيد حسام بأن يـُدخل باسم طرفا فى هذه الخطة .
وبالفعل أتجه ماهر إلى محل عم محمود فى زى عامل نظافة وظل هناك على هذا الوضع قرابة اليومين لم يتقدم فيهم إلى المحل أحد بالمواصفات التى ذكرها عم محمود فبدأ عنصر الملل يدب إلى قلبه وتذكر باسم فأصابته رعشة خفيفة فأجتمعت عليه الأفكار وتملكه شعور بعدم نجاح هذه الخطة فقد يكون القاتل توجه إلى أى محل أخر من محلات لعب الأطفال ومع دوامة التفكير التى كادت أن تذهب بعقله ومع نهاية اليوم الثانى وهبوط الظلام وخلو المحل من الزبائن فتح الباب رجل يرتدى معطفا داكن اللون والقبعة و على وجهه الملامح المخيفة المذكورة , هنا تسمر عم محمود فى مكانه وكأنه رأى شبحا فى حين أنفرجت أسارير ماهر وتبددت تماما الشكوك والمخاوف التى قد أنتابته وشعر بأنها بداية النهاية ....
تقدم الرجل من عم محمود دون أن يهتم بوجود عامل النظافة ( ماهر) ,
وسأله الرجل : ماذا عن اللعبة التى قد طلبتها منك أيها الرجل الطيب ؟
نظر إليه عم محمود وهو يحاول أن يبتسم فى وجهه وقال له :
أنها موجودة لقد أحتجزتها لك ولكن طالت فترة غيابك حتى كدت أن أعرضها بالمحل لمن يرغب فى شرائها .
أبتسم الرجل الغامض أبتسامته المخيفة ثم قال : أنها الظروف ....
الظروف هى التى منعتنى من المجئ إليك ولكنى وفيت بوعدى كعادتى
وحضرت .. أين اللعبة ؟!
أخرج عم محمود علبة تحوى جيتارا موسيقيا صغيرا وقدمها لهذا الرجل وقد نالت أعجابه كثيرا هذه اللعبة وشكر عم محمود ثم أنغمست يداه فى أحدى فتحات المعطف حتى أبتلعتها وأخرج حفنة من النقود تكاد تفوق ثمن هذا الجيتار بمراحل وتركها أمام دهشة عم محمود وهم بالرحيل دون أن ينبذ ببنت شفة .
ثوانى معدودة التى مرت وكان ماهر خارج المحل هو الأخر بعد أن أصطحب باسم بمساعدة أحد رجاله دون لفت أنتباه الرجل ذو المعطف الأسود ودلف النقيب ماهر فى طريق موازى للطريق الذى يسير فيه هذا الرجل وأسرع خطاه حتى وصل لنهاية الطريق فأنزوى يسارا حتى أصبح الأن يسير أمامه وتعمد النقيب ماهر أن يترك أدوات النظافة التى كانت بحوزته لتقع ثم أنحنى ليجمعها حتى يتمكن من مراقبة نظرة الرجل لباسم وبالفعل كانت حركة موفقة من ماهر فقد أثار باسم أنتباه الرجل الذى لم ينتبه مطلقا لمراقبة ماهر له وبعد أن تأكد ماهر من سلامة الخطة حمل أدوات النظافة مرة ثانية وأتجه بصحبة باسم إلى أحد مراكز الأتصالات الذى كان ملغم تماما برجال الشرطة المتنكرين فى زى مواطنين وما أن دخل ماهر حتى طلب أجراء مكالمة هاتفية وتحويلها على أحدى الكبائن وترك باسم خارج الكابينة وبجانبه أدوات النظافة وما أن دخل ماهر الكابينة وأوصد خلفه الباب حتى دلف الرجل بلهفة يسير خلف نظراته التى كانت تسقط على باسم كالسهام .....


تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر








الحلقة الرابعة

كان تنكر ماهر فى زى عامل نظافة من أكثر العوامل التى دفعت هذا القاتل أن يـُعجل من أختياره لضحيته هذه المرة , فهذه الملابس البسيطة الذى كان يرتديها ماهر أن دلت ( فى نظر هذا الرجل الغامض ) أنما تدل على أن صاحبها رجل بسيط تكاد تنعدم أهميته فى هذه الغابة الكبيرة التى نعيش بها والتى يطلقون عليها مسمى الحياة , فرد فعله المترتب عما ستسفر عنه الأحداث من أختفاء أبنه لن يكون بالخطورة أوالسرعة التى قد تنتج عن رجل أخر يرتدى من الملابس ما قد يدل على أنه يعرف أحدا من – الكبار – الذى بأمكانه أن يساعده
ويـُعجل من البحث عن أختفاء نجله ....
( يبدو أن المظهر العام يمثل جانبا من خطة هذا المجرم فى تنفيذ جرائمه ) فهذا الرجل البسيط ( عامل النظافة ) حاله كحال من سبقوه وخضعوا لأحد القوانين وهو الأنتظار على أختفاء طفله يوم بأكمله كى تبدأ عملية البحث وهى الفترة الكافية التى يحتاجها هذا القاتل لينقض فيها على فريسته ثم يعيدها مرة أخرى بعد أن يفتك بها , فالسرعة هى مبدئه فى تنفيذ جرائمه وهذا هو سر نجاحه حتى الأن !!!
يبدو أن هذه الأفكار هى التى جالت بخاطره بعد أن كشفتها نظرته لباسم
ولأدوات النظافة التى بجانبه ....
هذا التفسير المبدئى للرجل الغامض كان عن لسان أحد الضباط الذى رواه فيما بعد للعقيد حسام وهذا الضابط هو الملازم ناجى أحد المتنكرين فى زى مواطن عادى بمركز الأتصالات , كانت مهمة الملازم ناجى والتى كلفه بها النقيب ماهر هى مراقبة هذا الرجل خطوة بخطوة بمجرد دخوله لمركز الأتصالات
إلى أن يخرج مصطحبا باسم ...
أقترب هذا الرجل فى تؤدة من باسم وشبح أبتسامة مصطنعة كانت لا تفارق شفتاه فجاوبه باسم بأبتسامة ( كما فطنه والده ) فأزداد البريق فى هاتان العينان الغائرتان وأحس بأستسلام ضحيته له فأتجه برأسه فى حركة خاطفة ليطلب من الموظف المختص بمركز الأتصالات تحويل مكالمة دولية على أحدى الكبائن متعمدا ذلك نظرا للأزدحام المحيط به فسيضطر الأنتظار للحظات نظرا لأنشغال جميع الخطوط وحدث ماتوقعه فأرتسمت على شفتيه أبتسامة توحى بفخره بدهائه ( لا يعلم أنه لو طلب تحويل مكالمة محلية لكانت النتيجة كسابقتها أيضا ) .
أقترب الرجل من باسم حتى أتخذ جانبا منه وجلس وهو يحاول جذب أنتباهه بهذا الجيتار فأستجاب باسم ومد يداه كى يأخذ منه الجيتار فهب الرجل واقفا فتعلقت عينى باسم بالجيتار الذى فشل فى الأمساك به , هنا ربت الرجل على كتفه محاولا أقناعه بالأبتعاد عن هذا الأزدحام كى يتمكن من الأستمتاع بما يحدثه هذا الجيتار من أيقاعات موسيقية رائعة , وما أن خرجا حتى أنتهى دور مركز الأتصالات و بدأ دور الملازم ناجى , كان من حسن حظ ناجى أن الرجل كان منشغلا بمداعبة باسم طوال فترة سيرهما بالقدر الذى صرف أنتباهه عنه , وهذا لم يمنع ناجى من أن يتوخى الحظر وأن يحاول بقدر المستطاع تفادى نظراته له حتى لا يفتضح أمره أمام هذا الرجل وليتمكن من مواصلة الخطة بسلام .
أستمر هذا المشهد قرابة ثلاثون دقيقة كانت خلالها المنازل قد بدأت فى الأندثار وبدأ يتسلل رحيق المجهول لقلب ناجى ومازال السير مستمرا حتى أختفت
المنازل تماما وأصبح ناجى يقف كمن جردت منه ملابسه فى مكان مزدحم فها هو الأن لا مخبأ له كى يحتمى به عن عيون هذا الكائن الغريب الذى يواصل سيره أمامه دون أن يكلفه تفكيره لمجرد الألتفات حوله لرؤية هذا الظل الثالث الذى يشاركهم سيرهم بعد أن ظهر واضحا فى ضوء القمر الخافت , هنا زادت دهشة ناجى وبدأت المخاوف تأخذ مأخذها منه , على الفور أجرى ناجى مكالمة هاتفية بالنقيب ماهر– الذى كان يتبعه هو ومجموعة من رجال الشرطة وعلى مقربة منه– ليخبره بواقع الأحداث ...
طمئنه النقيب ماهر وأخبره أنه بالقرب منه ولكن ظهوره الأن
سيفسد خطتهم ..
- لذا فعليك أن تستمر ياناجى وأريدك أن تصف لى أى طريق سلكتموه من هذه الطرق الثلاثة ؟! وأى منطقة تقف بها الأن وأين يتجه هذا الرجل فى هذه الأرض الخاوية ؟!!
وما أن أنتهى النقيب ماهر من حديثه حتى أكتشف أنه كان يحدث نفسه مما أثار دهشته وكادت مخاوفه أن تغلبه ولكنه حاول التماسك على الأقل أمام من حضر معه وعاد حديثه مرة أخرى : ناجى .. ناجى .. أين ذهبت ؟ هل أنت على مايرام ؟
ومازال ماهر يتسائل حتى بدأ يفقد أعصابه فأشتدت نبرة صوته فأفيق ناجى على هذا الصوت الأجش و أزدرد لعابه كى يبلل حلقه الذى جف من الرعب ولبى ندائه فغضب ماهر لتأخره فى الرد ولكن جاوبه ناجى : أأسف على شرودى ولكن منظر هذا المبنى الذى أقرب إلى كوخ ضخم منه إلى منزل هو المبنى الوحيد فى هذا المكان الموحش وأرى باسم بصحبة هذا الشبح يسير تجاهه بل أراه الأن يفتح هذا الباب الخشبى ليبتلعه ظلام هذا الكوخ ولكنه قبل أن يوصد الباب ألتفت إلى ليرمقنى بهذه النظرة القاتلة التى تحمل الكثير من المعانى وشبح أبتسامة مخيفة أرتسمت على شفتاه وأغلق الباب لأجد نفسى وحيدا فى هذا الظلام الدامس !
يتسلل إلى أذنى الأن أيقاع رتيب من نقيق الضفادع وأصوات أخرى لا أستطيع تمييزها أشعر أنه فحيح الثعابين أو .....
قاطعه ماهر : لا تقلق يا ناجى ولا تطلق لخيالك العنان الأن حتى لا تتوهم أشياء مريبة قد لا يكون لها وجود إلا بخيالك الواسع وقد تفقدك صوابك وما هى إلا دقائق معدودات وسأكون أنا ومن معى حولك ...
أطمئن قلب ناجى بعض الشىء ولكن يزداد الأيقاع مرة أخرى من حوله وكأنها سيمفونية رعب يقوم بها أحد العازفين الحاصلين على دكتوراه
فى فسيولوجيا الخوف !!
سارت قشعريرة فى جسده ولكنه حاول أن يصرف فكره بأى أمر أخر حتى لا يداهمه الخوف ثانية وبينما هو فى صراع عقلى يحاول الصمود فيه لأطول فترة ممكنة أحاط به النقيب ماهر ومجموعة لا بأس بها من رجال الشرطة ورجال الأمن المركزى وبدأ ماهر يأمرهم بمحاصرة المنزل فأصبح المنزل محاط من جميع الأتجاهات برجال الأمن المركزى ولا توجد ثغرة بالقرب من المنزل إلا وكانت تخفى بداخلها واحدا منهم .
تناول النقيب ماهر مكبر الصوت وكما تعودنا من الأفلام السينمائية يوجه ماهر ندائه من هذا العراء وهو مازال يجهل أسم هذا القاتل ولكن أخبره بمحاصرة منزله ولا يوجد أى منزل بجواره كى يستطيع القفز والأحتماء به فلا مجال تماما للهروب أو حتى المقاومة ولكن لا حياة لمن تنادى ...
ظل ماهر فى هذا الموقف مدة ليست بقصيرة وصدى صوته يجلجل فى هذا الفضاء الذى يقفون به ولكن دون جدوى ...
فاجأهم الرجل الغامض بأطفاءه للأنوار , صمت وقتها ماهر للحظات ظنا منه أن الرجل أستسلم و يستعد للخروج , مرت لحظات فى صمت رهيب وظلام مخيف وهذا المنزل قابع فى الظلام كأنه شبح ضخم يهاجمهم وتعجب ماهر من رد الفعل هذا وأتخذ قراره النهائى بالأقتحام .....
أمر ماهر رجاله بالهجوم وطلب من ناجى أن يذهب معه كى يتحسسا أى ثغرة تمكنهم من دخول هذا المنزل أثناء أنشغال الرجل من الداخل بالمقاومة وبالفعل بدأ الهجوم و كأنه بقيادة هتلر , شنت حالة هجوم مريبة مصحوبة بطلقات نارية ولكن لم تدم طويلا حتى عادت لحظة الصمت الرهيب مرة أخرى !!!
هنا توقف الرجلان عن الحركة ( ماهر و ناجى ) وتبادلا النظرات فى دهشة كما تبادلا اللآفكار فدارت بأذهانهم نفس الأسئلة ..
ماذا حدث ؟ لماذا توقف أطلاق النار ؟!
وفى نفس اللحظة هرول الأثنان مسرعين إلى حيث تركوا رجال الأمن وما أن وصلوا حتى وقفوا وهم يلهثون أمام هذا الباب الخشبى الذى يخفى خلفه العديد من الأسرار والحقائق بعد أن أتسعت عيناهم رعبا و أفواههم فاغرة من أثر الذهول وجثا ناجى على ركبتيه بينما تسمر ماهر فى مكانه كالصنم و هو يتابع
هذا المشهد الرهيب ...


تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر









الحلقة الخامسة

كان ماهر فى موقف لا يـُحسد عليه كما يقولون , فلم يتحمل ناجى هذا المشهد الفظ فتكوم أرضا ليترك ماهر وحده فى هذه المذبحة الفريدة من نوعها , مذبحة ليست بدموية كما نعرف عن المذابح !!
ولكنها جريمة أبادة بشرية جماعية , نظر ماهر ليجد جميع رجال الأمن ممن حضروا معه من رجال الشرطة أو الأمن المركزى على السواء وقد
كسوا الأرض بأجسادهم !!
سقط الجميع على ظهورهم مفتوحى الأعين وهم ينظرون إلى لا شئ يرمقون ماوراء الطبيعة بعد أن أتخذت أياديهم مواضع غريبة من الواضح أنها قد مرت بمراحل عديدة من التشنجات ...
ظل ماهر يجوب بناظريه فى المكان فى محاولة لأكتشاف ماحدث وفجاءة ...
ثبت بناظريه على هذا الباب الخشبى بعد أن أمتلأ بالثقوب أثر الطلقات النارية التى أخترقته ليجد لافتة قد وضعها من يقبع خلف هذا الباب منقوشا عليها بالدماء
- بعد أن قاربت السطور على أن تختفى معالمها وتختلط ببعضها البعض من أثر الدماء - هذه الكلمات :
( لقد أصابت لعنتى هؤلاء الحمقى الذين ظنوا أنهم يستطيعون أقتحام منزلى وأنا بداخله , وستظل لعنتى تلحق بكل من يفكر المساس بهذا الباب أو مجرد الأقتراب منه وسيكون مصيره الموت المحقق فى ثوان معدودة ...
أذا كنت من يهاب الموت ويهوى الحياة أيها النقيب الشجاع فخذ هذا الأبله الذى حضر معك وظن أنه نجح فى مراقبتى طوال هذه المدة وأبتعد فورا قبل أن تــُصيبك لعنتى , فليس من الشجاعة أن تقتحم منزلى بل أنه من الحمق أن ترى مصير من سبقوك لهذه الفعلة وتـُصر على أن تلحق بهم , أما باسم يا سيادة النقيب النشيط فسأسلمه لك بعد مرور ساعتان من الأن ...

الأمضاء / جــاســر )

قرأ ماهر هذه السطور بعينان جاحظتان محاولا أنهاء قراءته قبل أن تختلط السطور ببعضها البعض مكونة مزيجا دمويا مبهم ...
وما أن أنتهى من قراءته حتى تشتت تركيزه وشُـل تفكيره ونسى تماما أنه رجل شرطة وأخذ يفكر بقلب والد يسعى فى أنقاذ ولده لذلك قرر الأتصال فورا بالعقيد حسام بعد أن طلب منه تقصى السرعة فى الحضور وأن يتبعه أسطولا
بريا من عربات الأسعاف !!
أندهش العقيد حسام من أجراء هذه المكالمة الهاتفية الغامضة ولكن أقنعه ماهر أن مجرد حضوره سيفسر له سر هذا الغموض , مضى وقتا حتى أستعاد ناجى نشاطه بمساعدة النقيب ماهر و مضى الأثنان سويا يحاولان العثور على أحدا
- ممن شهد هذه المجزرة والتى لم تسفر عن قطرة دماء واحدة –
مازال على قيد الحياة ولكنهم كانوا يضيعون وقتهم هباء , فهم عاجزين عن وضع تفسير لما حدث وأخيرا وصل العقيد حسام بصحبة لا بأس بها من رجال شرطة أخرين لا يعرف أحد ماذا سيكون مصيرهم , ومجموعة من عربات الأسعاف تمنى الجميع وقتها بأن لا يظهر أى مريض فى هذه الظروف حيث أنه سيعجز عن العثور على عربة أسعاف لتقله ...
فها هى جميعها قابعة فى صفوف أمام هذا المنزل المشئوم و ما أن نزل الأطباء يتفقدون المرضى عفوا أقصد ( الموتى ) فى ذهول تام حتى أقروا جميعا بأن الموت تم جماعى فى نفس اللحظة مع تفاوت طفيف جدا بينهم ...
ولكنه تم فى لحظات تكاد لا تذكر !!
مع الأخذ فى الاعتبار بأنه لا يوجد أى أثار مقاومة أو أفتراس من قبل
هجوم مفاجئ قد تعرضوا له !!
فى ذات اللحظة وعلى الجانب الأخر وداخل هذا المنزل بالتحديد كان جاسر ( بعد أن تم التعرف على أسمه من اللافتة الدموية التى تركها ) يقف بداخل غرفة حوائطها مطلية بطلاء أسود قاتم , مـُطعمة بعديد من البقع التى ترسم أشكالا عشوائية أثر تلطيخ بالدماء , أما سقف الغرفة فلم يختلف كثيرا فكان مطليا باللون الأحمر ليتم التناسق بين أرجاء الغرفة وكأنها معبرا للجحيم ...
هناك فى ركن بعيد من أركان الغرفة كانت توجد منضدة حديدية صدأة وكأنها تبتعد تقززا من أفعال هذا الكائن البشرى الغريب , وقف جاسر بمواجهتها ليتابع ما تحمله فوقها هذه المنضدة فكان هناك العديد من الأسلحة الفتاكة فهذه زجاجة تحوى بداخلها محلول حمض الكبريتيك ( ماء النار ) الكاوى وهذه أسلحة بيضاء بمختلف أنواعها وهذه أسياخ حديدية قد ظهر على طرفها أثر تسخين شديد بدرجات حرارة مرتفعة وهذا صاروخ كهربائى ذات العجلة الدائرية المميتة ( وهذا أكثر ما أثار أنتباه جاسر) , وكانت هناك رائحة نتنة تفوح بها أرجاء هذه الغرفة أقرب كثيرا لرائحة الموت !!
ألتفت جاسر ليترك ظهره وكأنه رقيبا على هذه المنضدة وأخذ ينظر فى قسوة لباسم وهو مكتوف الأيدى والأرجل بعد أن ثبته جاسر فى أحد جوانب الغرفة بطريقته الخاصة فى مواجهة هذه المنضدة ليتمكن من رؤية ماعليها من أدوات التعذيب فيزداد هلعه ويزداد هو لذة برؤيته لأثار الرعب على وجه الطفل البرىء !!
وأخذ يخاطبه وكأنه رجل متزن أمامه يعنفه :
أيظن والدك الأحمق أنه بأمكانه أنقاذك من قبضتى ؟!
ألم أنصحه بالأبتعاد ؟! هاهو الأن يـُعيد نفس المشهد السابق ويحاصر منزلى ثانية,
الأن فقط سأنهى هذا التجمع المزعج حول منزلى وستبدأ اللحظات الحاسمة .. ( ودخل فى نوبة من القهقهة التى كانت تجلجل بصداها فى هذه الغرفة المعزولة عن العالم الخارجى , وكان باسم يرتجف رعبا من أثر هذا الصوت البهيمى وهذه التصرفات الحيوانية )
وأستطرد قائلا : سأرسلك إلى والدك بعد قليل ...
وعاودته الأبتسامة المخيفة وقد ظن باسم أنه ولد بها !
وأرتسمت ملامح الفرحة على شفتا الطفل الذى لم يفهم شىء مما قاله جاسر سوى الجملة الأخيرة وهى سأرسلك إلى والدك ....
تحرك جاسر موليا ظهره لباسم لينظر ثانية لهذه المنضدة وماتحمله فوقها من أدوات تـُثير شهوته العنفوانية وأخذ يلقيها بنظرات عشوائية حتى أستقر أخيرا بناظريه على هذا الصاروخ الكهربائى الذى يستخدم فى فصل القطع الحديدية عن بعضها البعض هاهو الأن جاء دوره ليفصل ولكن ليس قطع حديدية
ولكن لفصل ...
تناوله جاسر وصار بخطى ثابتة تجاه باسم الذى لا يفطن على الأطلاق ماذا يحمل جاسر وماذا سيفعل بهذا الشىء الذى تقبض عليه يداه !!
وبينما هو يـُعد هذا الصاروخ الكهربائى للعمل ...
كان العقيد حسام والنقيب ماهر والملازم ناجى يقفون فى ذهول بعد أن
أذهبت المفاجأة بعقولهم !!
لقد أدلى الأطباء بتقريرهم بأن الموت كان بالفعل جماعى دون أن يتعرض لهؤلاء الرجال أحد ولكنهم تعرضوا لأثر صاعقة كهربائية أودت بحياتهم على الفور !!
تعجب الثلاثة من هذا التقرير الطبى ولكن ما أكد لهم ذلك هو أجماع كافة الأطباء الحاضرين على صحة هذا التقرير ...
لم يحتمل العقيد حسام الأنتظار وفى ظل دهشة ماهر وناجى التى أكتست ملامحهم أجرى العقيد حسام مكالمة هاتفية عاجلة طلب فيها بأرسال مجموعة من مهندسى الكهرباء فورا ...
كان ماهر يراقب عقارب الساعة بأستمرار وجملة
( أما باسم فسأسلمه لك بعد مرور ساعتان ) لم تفارق عقله ومر الوقت فى بطء شديد وكأن الزمن قد توقف بعجلته عند هذه اللحظة فجملة
- سأسلمه لك بعد ساعتان - تخفى بين ثناياها الكثير من الغموض والحيرة فظن ماهر أن جاسر سيسلمه له حقا ولكنه تذكر مشهد الطفلتين هدى وياسمين فعاود الرعب ليملأ فؤاده ثانية ويـُحار مما قصده جاسر فأنعكس أحساسه تماما وأخذ ينظر فى ساعته كل دقيقة وشعر بأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة مع مرور كل دقيقة وهى تذهب بلا عودة وود لو لم تمضى الساعتان التى ذكرها جاسر وظل الثلاثة ماكثون فى صمت ينتظرون طوق النجاة فبوصول مهندسى الكهرباء سيتم كشف سر هذه الصاعقة ليتمكنوا من أقتحام هذا المنزل وأنقاذ باسم قبل أن يقضى الأمر ....
ولحسن الحظ يقطع هذا الصمت الرهيب صوت سيارات الشرطة وهى تحمل معها الأمل المتبقى , أستوقف العقيد حسام السيارات التى ألتف حولها كلا من ماهر وناجى وأخذا فى تفحص الحاضرين من مهندسى الكهرباء الذين نزلوا وسط نظرات الجميع و توجهوا بصحبة العقيد حسام إلى هذا المنزل بعد أن شاهدوا جثث الضحايا وسارع إلى ذهنهم أنهم قد تعرضوا لأثر صاعقة كهربائية وأخذوا يتفحصون المكان جيدا وينبشون الأرض من حولهم لعلهم يجدوا ما يهدى
ضالتهم , وبالفعل وجد أحدهم مجموعة من الأسلاك النحاسية العارية فصرخ فيهم مناديا حتى هرولوا مسرعين يساعدوه فى تتبع هذه الأسلاك فوجدوا نهايتها عند هذا المنزل و أكدوا بأن نهاية هذه الأسلاك مدفونة أسفل المنزل ولها أطراف أخرى بداخل المنزل وأستنتجوا بأن هذه الأطراف موصلة بأجهزة كهربائية قد طـُعـم بها هذا الباب من الداخل فبمجرد تحريك هذا الباب من موضعه ولو لحركة بسيطة تعمل هذه الأجهزة لتولد شحنات كهربائية ذات جهود مرتفعة جدا تتسبب فى أنتقال
الألكترونات عبر هذه الأسلاك المزروعة تحت أرجلهم لترسم دائرة كهربائية يصعق كل من بداخلها !!!
لم يعقب أحدا على ما سمعوه ولكن أستكمل أحد المهندسين كلامه قائلا لا بد من البحث عن باقى هذه الأسلاك وأكتشاف إلى أين تكون حدودها حتى يتم أعدامها جميعا قبل أن يفتح هذا المخبول ( جاسر) الباب فنـُصعق جميعا وينتهى
مصيرنا كمن سبقونا هنا !!
همس ناجى قائلا : ولكنه دخل أمامى من هذا الباب دون أنه يلحقه أى ضرر !!
جاوبه أحد المهندسين : من السهل أبطال مفعول هذه الأجهزة من وحدات التحكم من الداخل وهو مايفعله جاسر قبل مغادرته للمنزل وبمجرد دخوله مرة أخرى من هذا الباب يعاود ضبطها مرة أخرى حتى يؤمن نفسه تماما ضد أى هجوم والأن هيا لنستخرج باقى الأسلاك المزروعة بهذه المنطقة كى نفسد عليه خطته العبقرية ...
لم يتمالك ماهر أعصابه وصرخ فى الجميع : أتريدوننى أنتظر حتى تنتهوا من أكتشاف باقى الأسلاك وأستلم أبنى الوحيد لأضيفه لقائمة ضحايا اليوم ؟!
من المؤكد أنكم تمزحون !!
قاطعه العقيد حسام : هدئ من روعك يا ماهر وحاول أن تتمالك أعصابك فكما ترى نحن بخارج المنزل ولكننا حبيسون بحلقة الموت التى أحاطنا بها هذا اللعين ولا بد من التحلى بالصبر كى نتخلص منها ونستطيع أقتحام المنزل وأنقاذ باسم ...
نظر إليه ماهر نظرة تـُحمله كل معانى الذنب فيما يحدث لأبنه الوحيد وذهب ليجلس بعيدا وهو يدفن وجهه فى يداه المتشابكة وينحنى برأسه لأسفل منتظرا ما ستسفر عنه الدقائق العصيبة القادمة ......


تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر






الحلقة السادسة

عندما تدور الدنيا دورتها المعتادة باللأنسان كما تدور الأرض دورتها المعتادة حول الشمس فكلتا الدورتان هدفهما واحد وهو أستمرار الحياة , وعندما يأتى دورك فى هذه الدورة الدنيوية لتمر بنقطة ما على سطحها تسمى الأختيار ...
هذه الكلمة التى تشبه عنوان لموضوع طويل هذه الكلمة و التى تسطر بأسفلها العديد من الكلمات الناتجة عن مزيج من الأحاسيس والمشاعر المختلطة
بالخوف والحيرة ...
تريد الموت شنقا أم حرقا ؟!
هذا واحد مما أوقعت به الظروف أن يصبح أسيرا فى أحدى الحروب ...
فعليه الأختيار !!
تريد أن تنطق بكلمة حق لتـُرضى ضميرك فيرضى عنك الرحمن أم تدحضها خوفا على حياة أقرب الأقربين لقلبك ؟!
هذا واحد أجبروه على أن يشهد زورا ...
وعليه الأختيار !!
أن تودى بحياتك وتخاطر بها من أجل أنقاذ أبنك الوحيد وتعلم أنه الموت لك قبل أن تصل إليه أم تنتظر المصير المجهول له فتكسب نفسك وقد تخسره ؟!
هنا جاء دور ماهر فى هذه الدورة ليمر بنقطة الأختيار , وما أصعبه أختيار !!
فالأختيار هنا لن يقع على ماهر فقط بل يمتد ليضم لقبضته أبنه الوحيد ...
جلس ماهر يتابع مهندسى الكهرباء وهم يحاولون أحباط عمل هذه الدائرة الكهربية التى أوقعهم بها جاسر فينظر إلى العقيد حسام فينظر العقيد حسام لناجى فيمتثل ناجى للأمر الصامت ويتجه بدوره إلى النقيب ماهر , محاولا أن يخفف عنه بعضا من ألامه ويطمئنه بنجاح خطتهم وأقتراب لحظة الهجوم لأنقاذ باسم ..
فى جوف هذا المنزل يوجد طريقا كالبهو فى نهايته تقبع هذه الغرفة التى تبتلع بداخلها كل من جاسر وباسم وكل ما يمكن ذكره من كلمات
تصف الرعب والخوف والفزع بمعناهم !!
أضاء جاسر شمعة كى تبدد ظلام هذه الغرفة فظهر الضوء خافت الذى خـُيل لساكنى هذه الغرفة بأن هناك أشباحا تسبح فى أرجاء الغرفة مما أضاف رهبة على المكان وهلعا على وجه الطفل الصغير , تناول جاسر فى بطء صاروخه الكهربائى بعد أن أعده للعمل وأوصله بالكهرباء فدارت عجلته بسرعة جنونية وكأنها تود أن تسبق الأحداث لينتهى دورها فى مارثون الرعب
الذى يقيمه جاسر بالغرفة ...
قرب جاسر الصاروخ من أحد أطراف المنضدة الحديدية فتطايرت شظايا نارية لتملأ جو الغرفة وكأنه بدء الأحتفال الدموى , أحتفال بجريمة قتل جديدة ...
بدأ باسم يفقد صوابه وأبتلت الأرض من أسفله أثر رؤيته لهذه الأحداث الغريبة , أشتدت قبضة جاسر على الصاروخ الكهربائى وأمتلأت عيناه شرا
وأخذت تدور فى محجريها وكأن أصابه مسا و شرع فى الأقتراب من باسم الذى أفزعه صوت هذا الصاروخ , نظر إليه جاسر فى صمت فأندهش الطفل وجاوبه

بنظرة طفولية تكسوها معانى البراءة ويشوبها بعضا من الوهن واللأنكسار , رفع جاسر الصاروخ بزاوية مائلة من رقبة الطفل فنظر إليه باسم بعد أن غمر الفزع
وجهه , أزدادت ملامح جاسر وحشية و التى جسدت كلمة الشر بكل معانيه على هذا الوجه المشحوب وفجاءة مر جاسر بالصاروخ الكهربائى على رقبة الطفل فأنبثقت الدماء لتغطى وجه جاسر وترسم خطوطا وأشكالا جديدة على هذه الحوائط التى شهدت هذا الأحتفال الدموى أكثر من مرة , تدلت رأس الطفل على صدره فلم يعجب جاسر هذا المنظر وللمرة الثانية يقرب هذ1 الصاروخ من الرقبة المنحورة ليفصل به الرأس عن هذا الجسد الصغير و التى سقطت متدحرجة
لتستقر أسفل هذه المنضدة ...
فى هذه اللحظة أنشكح وجه العقيد حسام ونادى كل من ناجى وماهر حيث نجحت خطتهم وأحبط المهندسين عمل هذه الأسلاك المميتة وأشاح بوجهه
أيذانا ببدء لحظة الهجوم ...
نظر إليه ماهر وشبح أبتسامة حزينة تداعب ثغره , أتجه الجميع تجاه الباب يتقدمهم العقيد حسام والنقيب ماهر والملازم ناجى وما أن هموا بالأقتحام حتى فاجأهم جاسر بأضائته لأنوار منزله فظهرت هالة خافتة من الضوء حول المنزل فتوقف الجميع للحظات أيذاء هذا التصرف وهموا للمرة الثانية بالهجوم فسمعوا صوت أرتطام عنيف من الجهة الخلفية للمنزل فهرول الجميع مسرعين ظنا منهم أن جاسر قد ألقى بنفسه منتحرا !!
وما أن وصلوا حتى وجدوا كيسا ضخما من البلاستيك أغلقت فتحته برابطة محكمة من الحبال السميكة فجثا ماهر على ركبتيه محاولا فك هذه العقدة الغليظة ليرى مابداخله , أقترب منه ناجى يساعده فيما يفعل وما أن نجحا فى التخلص من هذه العقدة حتى أخرجا ما بداخل الكيس ...
أنها جثة باسم ورأسه مربوطة إلى صدره ومعها لفافة
- أشبه بكثير للافتة الدموية التى رأها ماهر على باب هذا المنزل –
مكتوبا فيها بالدماء :
( لقد أوفيت بوعدى معك أيها النقيب وسلمتك باسم بعد ساعتين كما وعدتك )
أحتضن ماهر هذا الجسد الممدد أرضا وأخذ فى تقبيل هذه الرأس الملطخة بالدماء بعد أن أمتزجت دماؤها بدموعه التى أزرفت منه أثر رؤيته لهذا المنظر الذى أعتصر قلبه حزنا , و هرول مسرعا قاصدا الباب الخشبى
لا يفكر سوى فى شئ واحد فقط

وهو جـــــــــاســـــــــر ......

وصل ماهر وهم بالدخول إلا أن جذب أنتباهه أثار دماء ترسم خطوات لأقدام
شخص ما ولاحظ أنها تأتى من داخل هذا المنزل فأيقن أنها خطوات جاسر وهذه هى دماء باسم , فقد ألقى جاسر بجثة الطفل خلف المنزل ليتجه الجميع إلى مصدر الأرتطام ويستغل هو فرصة أنشغال الجميع بجثة باسم وأخفت الأضواء
ظنا منه أن الفرصة ستسنح له بالهروب ...
وأقسم ماهر بأنه لن يرحمه ولن يفلت هذه المرة من قبضته ...


أخذ ماهر فى تتبع أثار الأقدام فوجد أن نهايتها عند بداية أحد الحقول التى تحيط بالمنزل , كان العقيد حسام والملازم ناجى يحاولان اللحاق به
وما أن وصلا إليه حتى خاطبه العقيد حسام محاولا أقناعه
بأن لا يعرض حياته للخطر و إلا يخوض هذه الحقول الموحشة وحده
و التى تزخر بثعابين سامة وخطرة فجاوبه ماهر بأقتحامه لهذه الحقول
لا يبالى بما يسمعه حتى أختفى بين أعواد الذرة وكذلك فعل ناجى الذى أحزنه مشهد هذا الطفل المنحور فذهب هو الأخر محاولا البحث عن هذا الكائن الدموى , وأختفا الأثنان بين الحقول ....
قصد ماهر طريقا بين الحقول وصار بين أعواد الذرة التى كانت تتراقص
بفعل الرياح فتخفيه عن الأعين ليسلك ناجى الطريق المعاكس
للذى كان يسير به ماهر دون قصد منه ...
واصل ناجى السير حتى أوقفه هذا المكان المهجور الذى وجد نفسه به بعد أن لاحظ أنه قد غادر الحقول وولى لها ظهره , وقف ناجى ليتأمل هذا المكان فوجد أن هناك دار خربة نصف مهدمة تحيط بها الأشجار على مسافات متباعدة منها , هذه الأشجار و التى توحى بأنها قضت قرون وقرون بهذا المكان الموحش بعد أن تشابكت فروعها لتـُهيأ للناظر وكأن هناك مارد ضخم قد تشابكت يداه
لتكًون مظلة ضخمة لهذا المكان و قد أحتجزت أضواء القمر الخافتة ....
كان بالقرب من هذه الدار الخربة وتحت هذه المظلة الطبيعية الضخمة التى كونتها فروع الأشجار ومع هذا الخيط الرفيع من ضوء القمر الذى تسلل من ثقب ضيق بهذه المظلة .. يوجد ما يثير الرعب لناجى , فقد لاحظ أن هناك شىء ما يتحرك
فى هذا الضوء الخافت .. أتسعت عيناه و أزداد تركيزه وأتضحت الرؤية ....
أنه كائن بشرى يرتدى معطفا داكن اللون , هذا المعطف قد رأه ناجى من قبل
هذا الرجل ليس بغريب عن ناجى أنه ....
أنه جـــــــاســــر !!
كان جاسر يحمل فى يداه اليمنى حيوانات وطيور مقيدة كان يجرها أرضا ويداه اليسرى كانت تحمل العديد من زجاجات ممتلئة بالدماء قد أحكم ربطهم سويا بهذه الرابطة الغليظة ليتمكن من حملهم , ترك جاسر هذه الأشياء على الأرض و خلع معطفه وسحب من جنبه سكينا وقربه من يداه اليمنى بعدها لاحظ ناجى الدماء وهى تنزف من ذراع جاسر الأيمن !!
عجب لذلك ولكنه واصل مشاهدته فوجده يخرج ورقة وبأداة ما تشبه كثيرا
لقلم بدائى كان يمسحها جاسر بجراحه راغبا الكتابة بهذا الحبر الدموى ...
فكتب بها على الورقة و كرر فعلته عدة مرات و ما أن أنتهى من ذلك حتى تناول سكينه مرة أخرى و قام بذبح جميع الحيوانات والطيور التى كانت معه
ليملأ بدمائهم زجاجات أخرى فارغة كانت بحوزته !!
ثم جثا على ركبتيه يتوسل لشخص يخاطبه وكأنه هو فقط الذى يراه !!
ويقدم له هذه الورقة التى سطرها بدمائه و أستمر فى توسلاته وأذلاله وكأنه يحدث أحدا أمامه يرجوه بأن يقبل منه هذه الورقة ...
وبالفعل ظهر أمامه مسخ دميم الخلقة له جسم أنسان ورأس لم يرى ناجى
فى حياته حيوان دميم بهذا الشكل كى يصفه به !! من هذا ؟!
ولمن تكون هذه الخلقة لغير الأنسان ؟!
يبدو أنه الــشــيــطــان !!

دارت الهواجس برأس ناجى ورأى جاسر وهو يقدم له القرابين
من الحيوانات المذبوحة والزجاجات المعبأة بالدماء !!
و ها هو جاسر يقدم له هذه الورقة فيقبلها منه هذا المسخ الدميم !!
الأن تأكد ناجى أنها ليست بهواجس أو تخاريف فى ليلة قمرية ..
أنه حقا الــشــيــطــان !!
و ضحك الــشــيــطــان بقهقهة كادت أن تفقد ناجى صوابه لكنه حاول أن يتماسك حتى لا يكتشف أحد أمره فتكون نهايته !!
وبعد أن قبل الورقة من جاسر أشار بأصبعه ليظهر عنه ظافره فى أتجاه أفقى فيوحى للناظر وكأن هناك جسد ممدد يرتفع فى الهواء !!
أنه يـُشير تجاه هذه الدار الخربة فيخرج منها رجال ونساء يقتربون من جاسر وكأنهم كانوا فى أنتظار قدومه .. و خلع الجميع ملابسهم تماما , و شرعوا فى رسم دائرة سحرية على الأرض ليدخلون بها و بالفعل سكروا جميعا ثم أنغمسوا فى الرقص والغناء بداخل الدائرة حتى أصابهم الأعياء فتساقطوا الواحد تلو الأخر أمام ذهول ناجى الذى شعر أن قدماه لا تسطيع أن تحمله
فسقط ليغيب بوعيه قليلا عن الأحداث ...
ومع الخيوط الأولى للفجر أستيقظ ناجى فهز رأسه فزعا عندما أسترجع الأحداث و شرع يتحسس جسده غير مصدق أنه مازال على قيد الحياة وهب واقفا ليتابع الأحداث ولكنه نظر فوجد جسد جاسر وهو مسجى على الأرض من الواضح أنه قد سقط فاقدا وعيه بعدما سكر الجميع ورقصوا هذا الرقص الشيطانى .
تقدم ناجى من جاسر و كان حوله هنا وهناك أجساد أخرى متناثرة على بطونها و فاتحة أذرعها عن أخرها وكأنهم كانوا فى محاولة لأحتضان الكرة الأرضية , هم بالتأكيد من كانوا يتراقصون معه داخل الدائرة السحرية , تقدم ليقبض عليه و ينهى هذه الدراما التى سببها لهم بعد أن لاحظ وجود علامة سحرية موحدة فى أجزاء حساسة جدا من أجسادهم فتأكد أنها ختم الشيطان وهى علامة لا تمحى أبدا .. وتذكر ماقد قرأه فى كتب السحر وتسخير الجان فأيقن أن ما رأه ما هو إلا طقوس - القداس الأسود - أو كما يطلقون عليه
( السحر الأسود ) !!!
وهذه الورقة التى كتبها جاسر بدمه ماهى إلا عقد حلف مع الشيطان
فلا فكاك له من هذا الحلف إلا بالموت !!
وقف ناجى للحظات مغلوبا على أمره لا يدرى ماذا يفعل مع هذا الرجل
وهو ملقى أرضا بهذا المنظر وهم أن يتقدم ثانية ليقبض عليه لكنه
شعر بوجود أصابع تغوص فى كتفه وتوقفه عن الحركة
فأرتجف قلبه وأرتعش جسده ....

تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر








الحلقة السابعة

كانت نظرات ناجى تسقط فى تتابع للمشهد الصامت الذى أمامه , بينما كان جل تفكيره فى القوة الخلفية المبهمة التى أوقفته عن الحركة والتى يجهل
حتى هذه اللحظة مصدرها ...
مرت هذه اللحظات القليلة على ناجى وكأنها أمد بعيد ومازال ثابتا فى مكانه كأنما هبطت عليه صاعقة ثلجية من السماء جمدت جميع أطرافه .. لكنه سرعان ما أسترد قلبه وأستجمع قواه لمواجهة القوة المجهولة التى هاجمته ...
أستدار ناجى بعد أن أتخذ وضع الدفاع عن النفس وأخرج سلاحه النارى
وثبته فى وجه ... من ؟! العقيد حسام ؟!!
- نعم العقيد حسام يا ناجى ..
ماذا تفعل هنا يا ناجى ومن هؤلاء ؟!
ناجى : كما ترى يا سيادة العقيد .. كنت فى أنتظار هذه النهاية العربدية حتى أستطيع الهجوم والقبض على جاسر ...
هاهو جاسر يا سيادة العقيد ممدد أرضا لا حول له ولا قوة .. وهى فرصتنا الأن للقبض عليه وتقديمه للمحاكمة ومواجهته بكافة الجرائم التى أرتكبها ...
العقيد حسام : هل تمزح يا ناجى ؟! من المؤكد أنها مزحة ...
ناجى : أمزح ؟! وما المزحة فى كلامى يا سيادة العقيد ؟!
العقيد حسام : قل لى أولا يا ناجى .. ماذا حدث لجاسر ؟ ومن فعل به هذا ؟ ومن هم الذين يرقدون حوله بهذا المنظر المتحرر ؟!
ناجى : أنها حكاية طويلة يا سيادة العقيد .. مختصرها أن جاسر كان يوقع حلفا مع الشيطان فى مراسم غريبة أقامها جاسر ومن معه وأصبح الأن كل واحد منهم ساحرا بمقدوره ممارسة السحر الأسود كما يشاء دون قيد ...
العقيد حسام : من البلاهة أن تسرد لى ما قصصت منذ قليل وتسألنى
ما المزحة فى كلامك !!
كيف يا ناجى تريد القبض على جاسر بعد أن أصبح الأن ساحرا لديه من القوى الخارقة ما يمكنه من فعل ما يشاء ؟!
كيف تريد القبض عليه وحوله مجموعة لا بأس بها من السحرة ؟!
ألهذا الحد تشتاق لمعرفة نهايتك ؟!
ناجى : ماذا تعنى ياسيادة العقيد ؟! أنتركه ونرحل كى يزاول عمله بحرية فيما بعد دون أن يزعجه أحد ؟!!
العقيد حسام : بالتأكيد لا ... ولكن هجومك الأن لن يوقظه وحده بل سيوقظ معه هذا الجمع من السحرة لنصبح وليمة شهية لهم يفعلوا بنا
ما يشائون كأول تجربة لهم كسحرة ...
هناك بعض الترتيبات الأولية لا بد من أجرائها .. منها أبلاغ اللواء
مدحت السباعى بواقع الأحداث ...
أنها قضية رأى عام يا ناجى وليس مجرد جريمة سيطوى ملفها بمجرد
القبض على المجرم .. فهل يصح أن نقبض على جاسر ونترك باقى السحرة ليرحلون .. فماذا فعلنا أذا ؟!
نظر إليه ناجى بعد أن رسمت ملامحه صورة حية للبلاهة , ولكن عليه أن ينفذ الأوامر .. فسارا الأثنان سويا قاصدين طريق العودة بين الحقول بعد أن أشرق الصباح معلنا عن بداية صفحة جديدة من صفحات الأيام , لنرى ماذا سيسطر
لنا هذا اليوم من أحداث فى هذه الصفحة , و تبادر لذهن ناجى بأن صفحة واحدة لن تكفى لما ستسفر عنه الأحداث القادمة ....
سار العقيد حسام محاولا تفادى أعواد الذرة التى كانت تلطم وجهه ..
يتبعه ناجى فى صمت وهو لا يبالى بلطمات أعواد الذرة وكأنه يرغب فى أن تستمر لطماتها لعلها تفيقه من بحر الأحداث الذى غرق به ...
العقيد حسام : أريدك يا ناجى أن تقص ما شاهدته فى هذه الليلة القمرية و أن تصف لى مغامرة جاسر مع الشيطان .. وماذا تم بينهم ..
جاوبه ناجى بحنجرة متحشرجة :
لقد رأيته يحمل حيوانات وطيور وكان قد أخرج سكينا كى يذبـــ.....
وبدأ يقص عليه الأحداث الضارية التى شاهدها .. كان العقيد حسام
يتابعه بهمهمات توحى بالأكتراث وحسن الأستماع
والمتابعة لما يسرده من أحداث ...
وما أن أنتهى ناجى من القصة حتى أنتهت معها مغامرتهم وسط الحقول بين أعواد الذرة ليستقبلا منزل جاسر ثانية .. نظر ناجى فوجد كل شىء
كما كان .. المنزل بما يحوى من جراح دامية , ها هم مهندسى الكهرباء والأطباء بعد أن أصابتهم حالة شجن جماعى لم يرها من قبل .. هناك يقف رجال الشرطة و الأمن المركزى الذين حضروا لأنقاذ باسم الأن يشيعون جثمان الطفل الصغير .. يسيرون به أمام الجميع لوضعه بأحدى عربات الأسعاف التى تملأ المكان ..
العيون دامعة .. القلوب نازفة .. الجراح دامية .. أنه فراق باسم ..
فراق أبدى بلا رجعة ...
نظر ناجى وهو يتابع هذا المشهد فى أسى .. يالها من مشاهد تتوالى أمامه .. ربت العقيد حسام على كتفه وقال له : تماسك ياناجى فكيف ستخفف على صديقك ( ماهر ) ألامه وأنت بهذا الحال ؟!
أنتفض ناجى .. ماهر !! أين ماهر ؟! وأخذ يجول بناظريه فى المكان فأزدات دهشته !! لقد أختفى ماهر ياسيادة العقيد !! لم أجد له أثر فى هذا الحشد ...
قاطعه العقيد حسام : لقد تم نقله للمستشفى أثر أصابته بحالة أنهيار عصبى نتيجة فقدانه لباسم وبعد أن عجز عن الوصول لجاسر .. لقد وجدوه بين أعواد الذرة فى أحدى هذه الحقول وقد أنفصل بوعيه تماما عمن حوله ...
صرخ ناجى فى فزع : مستشفى ؟! أى مستشفى يا سيادة العقيد ؟!
أرجوك جاوبنى .. أين هذه المستشفى ؟!
العقيد حسام : أهدأ يا ناجى .. سيكون على مايرام بمشيئة الرحمن .. هو الأن فى أمس الحاجة للراحة والهدوء وسيكون فى حالة جيدة ..
أستمر ناجى فى ألحاحه لزيارة النقيب ماهر فمل العقيد حسام من ألحاحه المتزايد فذكر له أسم المستشفى ليهدى ضالته ..
على الفور أتجه ناجى لزيارة ماهر بالمستشفى وما أن وصل حتى دلف فى الطريق المؤدى لغرفته .. أقترب ناجى .. طرق الباب فلا من مستجيب .. فتح الباب ودخل فوجد ماهر فى حالة يرثى لها !!
كان جسده مسجى على السرير . . عيناه مفتوحتان تنظران لأعلى لا يوجد بسقف الغرفة ما يثير نظراته لكنه كان يرمق أبعادا يصعب
على ناجى رؤيتها !!

أرتفاع صدره وهبوطه فى هذا البطء يؤكدان أستمرار
صلته الجسدية بالحياة ...
أقترب منه ناجى وأتخذ مقعدا بجانبه .. تسللت يداه ببطء فى محاولة لجذب أصابع ماهر ليلفت أنتباهه بوجوده ..
لمس ناجى أصابعه التى كانت متشابكة على صدره فأحس
وكأنه دب يداه بداخل مبرد !!
فأحاطهم بيداه ونظر إلى ماهر بعد أن حاول أخفاء حزنه الحبيس بداخل قطرات دموعه و التى تتوارى خلف جفونه ..
تنهد ناجى تنهيدة خفيفة كادت أن تسيل بحر الدموع الذى يحاول أحتباسه ثم قال له : ما هذا ؟ النقيب ماهر الذى يلقبه زملائه بالرجل النازى لقوته وصموده وقدرته الفائقة فى مواجهة أصعب المشكلات
يجلس هكذا حزينا شريدا ؟!
أنه قضاء الله وقدره يا ماهر .. فكُلنا عباد الرحمن .. يختار منا من يشاء ويؤجل الأختيار إلى حيث يشاء أيضا .. وقد وقع الأختيار هذه المرة على باسم كأختبار لك من المولى عز وجل .. أتعزه على من خلقه يا ماهر ؟!!
ترقرقت دمعة فى عينى ماهر فسلكت طريقها على خده وسقطت لتستقر على أيدى ناجى .. أثارت هذه القطرة شجن ناجى فجذب ماهر وضمه إلى حضنه فتعانق الرجلان وأنهمر ماهر فى البكاء وهو يدفن وجهه بصدر ناجى فأشتدت ضمته له وهو يربت على ظهره فى رفق ويقول له :
أبكى فأن فى البكاء راحة .. فالدموع تداوى الجروح و تروح عن القلوب .. فقاطعه ماهر : ولكنها لن ترجع لى باسم ياناجى .. لن ترجعه ..
قال ماهر هذه الكلمات متقطعة فى وهن وأنكسار ..
- هاهو جاسر فعل فعلته وهرب دون أن يعثر عليه أحد وكأن
الظروف تتحالف معه ضدى ..
هنا أنتبه ناجى لكلامه وقال له : لا يا ماهر .. من قال هذا ؟
ماهر : لقد أكد لى العقيد حسام أختفاء جاسر وتمكنه من الهروب ..
ناجى : هذا قبل لقائى بالعقيد حسام ..
نظر إليه ماهر بعد أن تقارب حاجبيه وبدأت الدهشة تداهمه ..
أستطرد ناجى قائلا : لقد وجدت جاسر ياسيادة النقيب ..
ماهر : وجدت جاسر ؟ أين ؟!
ناجى : لا تتعجل يا ماهر سوف أقص عليك الأحداث إلى أن تمل منى ولكن الأن عليك أن تبدل ملابسك كى نغادر هذه المستشفى ونضع خطة للقبض على
جاسر بعيدا عن العقيد حسام ..
ماهر: ولماذا بعيدا عن العقيد حسام ؟!
ناجى : الموضوع طويل يا ماهر وليس لدينا متسع من الوقت الأن .. سوف أفسر لك كل شىء فى الطريق ..
أستجاب له ماهر و نهض كى يستعد للرحيل .. وقف ناجى أمام النافذة يـُشغل نفسه بمتابعة حركة السيارات بالخارج حتى ينتهى ماهر من أبداله لملابسه ,
وما أن أنتهى من أبدال ملابسه حتى حمل حقيبته فأغلق ناجى النافذة وأستعدا للخروج لكنهما سمعا أحدا يقرع الباب ..
توقف الرجلان وتبادلا النظرات فعاودت الطرقات مرة أخرى ..
فتوجه ناجى ليفتح الباب ..
ناجى : مرحبا يا سيادة العقيد .. أتفضل ..
العقيد حسام : هل ستأذن لى بالدخول يا ماهر ؟
ماهر : وهل حضرتك فى حاجة لأذن الدخول ؟! أتفضل يا سيادة العقيد ..
العقيد حسام : كيف حالك الأن يا ماهر ؟ أرى أثر زيارة ناجى لك .. كان محقا أذن فى أصراره لزيارتك .. ياله من ساحــــ.....
نظر إليه ناجى فتعثر العقيد حسام فى الكلام أثر نطقه بهذه الكلمة التى لم يكملها حيث تبادرت إلى ذهن ناجى صورة جاسر ..
ماهر : ماذا بك يا سيادة العقيد ؟! ناجى .. ماذا حدث ؟!
هل تخفون عنى شيئا ؟!
العقيد حسام : أبشر يا ماهر لقد عثر ناجى على جاسر و ...
قاطعه ماهر : وأين هو ؟ هل قبضتم عليه ؟ أنه فى الحجز الأن إليس كذلك ؟!
قاطعه حسام : مهلا يا ماهر .. يجب الأتصال باللواء مدحت السباعى أولا لأتباع التعليمات .. و أخذ الأحتياطات اللازمة للقبض على جاسر ..
مط ماهر شفتيه ونظر إلى ناجى بعد أن فهم أصراره فى حجب خطتهم للقبض على جاسر عن العقيد حسام ..
سأله العقيد حسام : هل تضجرت من كلامى يا ماهر ؟!
فجاوبه ماهر بأبتسامة باهتة تنفى سؤاله و تظاهر بالأقتناع
وتأييده لما قال ..
العقيد حسام : ولكنى أراكم تستعدون للرحيل .. إلى أين وجهتكم ؟
ماهر : أشعر بأن حالتى قد تحسنت ولكنى أفتقد دفئ منزلى فقررت أن أمكث به إلى أن أشعر أنى أصبحت بحالة جيدة .. وأزداد ماهر فى ترحابه بالعقيد حسام .. ففهم العقيد حسام وهم بالأنصراف متظاهرا بأنشغاله ببعض الأمور ..
شكره ماهر كثيرا على زيارته وأستأذنه فى أن يبقى ناجى معه نظرا لأن وجوده له أثر أيجابى عليه .. فأبتسم العقيد حسام وهز رأسه معلنا بالموافقة , قام معه ناجى وفتح له الباب حتى خرج العقيد حسام يودعهم بأبتسامته ...
أنتظر ناجى للحظات وما أن أبتعد العقيد حسام حتى أوصد ناجى
الباب يتابعه ماهر فى صمت ..
سأله ناجى : ماذا بك ؟! فجاوبه ماهر بسؤال : أين جاسر يا ناجى ؟
وماهو السر الذى تحجبه عنى أنت والعقيد حسام ؟!
ناجى : جاسر قتل باسم ليقدم دمائه قربانا للشيطان كى يرضى عنه يا ماهر ..
أمتقع وجه ماهر وتلعثم لسانه ورمق ناجى بنظرة تؤكد عدم فهمه
لما قاله ثم سأله : ماذا ؟!
ناجى : جاسر الأن أصبح ساحرا يا ماهر .. قتل هدى وياسمين وباسم ..
أرتكب كل هذه الجرائم كوسيلة وليس هدف .. كانت جرائمه وسيلته لأرضاء الشيطان كى يصل لهدفه الأكبر .. الــســحــر الأســود !!
سأله ماهر وهو شريد الذهن .. زائغ العينان : وأين هو الأن ؟!
ناجى : لقد تركته بعد أن سقط مغشيا عليه أثر أنتهاء الطقوس الغريبة التى كانوا يقومون بها .. فأندهش ماهر وسأله : يقومون بها ؟!!
ناجى : نعم .. لقد حضر أيضا عدد لا بأس به فعلوا كما كان يفعل جاسر , تعددت الأحداث والهدف واحد يا ماهر ....
ماهر : هيا بنا يا ناجى قبل أن يفيق جاسر ويرحل بلا رجعة فيصيبنا جميعا الندم لرحيله بهذه القوة السحرية .. وقتها تكون نجحت خطته
وفشلت جميع جهودنا هيا ..
غادر الرجلان المستشفى قاصدين منزل جاسر وقد أستقلا سيارة ناجى ..
مضى الأثنان طريقهما والصمت رفيقهما , توقف ناجى بالسيارة بالقرب من المنزل بعد أن تمكن من أخفائها عن الطريق المؤدى للمنزل حتى لا يفطن أحد لوجودهم و واصلا طريقهم للمنزل سيرا على الأقدام .. حتى وصلا إلى المنزل المشئوم الذى توقف أمامه ماهر ينظر إليه وكأنه يشاهد بورتريه لأعز
أصدقائه .. هزه ناجى لأفاقته من شروده وهو يعلم أن صورة باسم لم تفارق ناظريه , أنتبه له ماهر فأشاح له ناجى بوجهه كى يتبعه وخطى ناجى خطوته الأولى فى الطريق الذى لن ينساه أبدا يتبعه ماهر فى صمت تام وشرود عميق.
خاض الرجلان رحلة صعبة وسط الحقول يداهمهم الخوف من أن يهاجمهم ثعبان أو أن تفاجأهم أفعى , ولكنهم وصلا بسلام لنهاية الطريق فتوقف
ناجى .. سأله ماهر وهو مازال غارقا فى شروده : لماذا توقفت ؟!
جاوبه ناجى بصوت خافت : هاهو جاسر لحسن حظنا أنه مازال مغشيا عليه .. فتعجب ماهر الذى أخذ يتمتم فى أذن ناجى : وأين من كانوا معه ؟ أنه بمفرده!!
ناجى : لا أعلم يا ماهر من المؤكد أنهم رحلوا .. لا يهمنا الأن سوى جاسر وفيما بعد نمعن التفكير فى أمر من كانوا معه .
ماهر: أنظر يا ناجى .. أنظر .. حملق ناجى الذى تشبث بذراع ماهر
وأخذا يتابعان ما يحدث ..
فقد تسلل رجلا إلى هذه الأرض الخربة يرتدى قبعة تخفى معظم معالم وجهه ومعطفا أشبه بكثير لمعطف جاسر .. أقترب الرجل فى تؤدة من جاسر حتى توقف أمامه ثم أنحنى فى محاولة لأفاقته ...
أرتعش ناجى وظن أن هذا هو الشيطان و قد عاود فكاد أن يطلق
ساقيه للريح .. لكن جذبه ماهر من ذراعه وحاول تهدئته فى صمت حتى
لا يثيرا أنتباه هذا الرجل ..
أفيق جاسر ونهض وهو يستند إلى هذا الرجل ثم تناول معطفه والذى كان مكوم أرضا فأرتداه وتوجه الأثنان إلى الدار الخربة
- التى أشار إليها الشيطان سابقا - أمام ذهول كل من ناجى وماهر !!
شرع ماهر فى أن يتبعهما فتوقف ناجى الذى جذبه ماهر عنوة وأخذا يتسللا خفية خلف جاسر ومن معه ...
و ما أن وصلا لهذا الكهف عفوا أقصد – المبنى الخرب - حتى دخل الرجل يتبعه جاسر فى طاعة عمياء .. ذهب ماهر و ناجى يبحثان عن منفذ يتسللان منه ليدخلان هذا المنزل المهجور .. فأكتشفا فتحة يمكنهم من خلالها الدخول لهذا المنزل , فقفز النقيب ماهر أولا ثم ناجى .. سمع ماهر فى غير وضوح صوت حديثهم يأتى من مكان ما بهذا المنزل .. فتتبع حدة الصوت حتى وجد نفسه يقف أمام واحدة من الغرفات بابها مفتوح والصوت كان مسموعا بوضوح .. فوقف ماهر بجانبه ناجى ينصتان جيدا
لحديث الرجل مع جاسر ...
الرجل الخفى : برافو يا جاسر .. برافو .. لقد أتممت الخطة بنجاح .. عليك أن تنصت جيدا الأن لتنفيذ ما سأقوله لك ...
كلمات قليلة ولكنها فجرت البركان الخامد بقلب ماهر فتصارعت حمم الغضب بداخله فى الخروج وأفقدته أعصابه فأقتحم عليهم مجلسهم يتبعه ناجى الذى أرتفعت درجت حماسه تأثرا بهذه الحمم وأشهرا أسلحتهم النارية فى وجه كل من جاسر وهذا الرجل ...


تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر





الحلقة الأخيرة

لم يتوقع كل من جاسر والرجل الخفى هذه الحركة الفجائية من قبل النقيب ماهر والملازم ناجى واللذان قطعا عليهما حديثهما , نظر جاسر فى شدة لماهر بينما كان يتفادى هذا الرجل نظرات ماهر .. أمره ماهر بأن يخلع قبعته فتردد الرجل فأزداد غضب ماهر الذى كاد أن يُفجر رأسه بطلقاته النارية .. هدأه ناجى .. نظر ناجى لهذا الرجل و أعاد عليه طلب ماهر .. لحظات قليلة مرت فى صمت وهذا الرجل يخلع قبعته فى بطء وكأنه يقتلع رأسه من جسده ...
أخيرا خلعها ولكنه أنحنى برأسه لأسفل محاولا أخفاء وجهه ...
نظر ماهر .. حملق ناجى ..
صرخ الأثنان فى صوت واحد ... الـــعــقـــيـــد حـــــســـــام !!!!!
مرت لحظات تبادل فيها ماهر والعقيد حسام نظرات تحمل الكثير والكثير من المعانى كانت كحديث صامت يصل من الذهن للذهن ...
ناجى : الأن فقط أدركت لماذا منعتنى من القبض على جاسر حينما
وقع بقبضتى .. الكثير من اللحظات الغامضة أنقشعت عنها
سحابة الغموض الأن !!
سأله ماهر فى هدوء مريب : ماذا تفعل هنا يا رجل القانون ؟!
العقيد حسام : يا ماهر أنا ... ماهر : قتلت باسم ..
العقيد حسام : لا يا ماهر .. أنا .. ماهر : أنت دمرت حياتى ..
لماذا يا سيادة العقيد .. يا رجل القانون .. لماذا باسم يا حسام ؟؟ لماذا ؟؟ تجعلنى ألقى بأبنى الوحيد فى شبكة الموت وأنت على دراية بأنها النهاية !! ماغرضك فى كل ماحدث ؟!!
أنطق قبل أن أهشم رأسك .. أريد أن أعرف كل شئ .. وإلا أقسم بالله
ستكون نهايتك فى هذا المكان ..
العقيد حسام : أهدأ يا ماهر وسأخبرك بكل ما يثير فضولك ..
وبدأ العقيد حسام ينهمك فى حديثه و هو يدافع عن قضيته بأستماتة ..
- لقد داهمتنى كثيرا أفكار السحر وتسخير الجان حتى غرقت فى بحورها , فكنت دوما شغوفا بقراءة كتب السحر الأسود وقدرات السحرة الفائقة وودت لو أن أصبح مثلهم لكنى كنت دائما أنصرف عن هذا الفكر بمجرد قراءة النهاية , فكنت دائما اقرأ أسوأ النهايات للسحرة الذين يمارسون السحر الأسود!!
حيث أنهم يوقعون حلفا مع الشيطان ولا فكاك لهم من هذا الحلف إلا بالموت ودائما يكون الموت فى أبشع صوره وهذا لأن الساحر يتعهد فى هذا الحلف والذى سطره بدمائه أنه سُيطيع الشيطان ولن يعصى له أمرا أبدا وهذا بعد أن يكفر بجميع الأديان والكتب السماوية .. وبعد أنتهائه من طقوس السحر الأسود يـُكتب أسمه فى كتاب الموت !! لذا كنت أتردد دائما فى خوض هذه التجربة المريبة ولكن ظل قلبى متعلق بالسحر الأسود وما يمنحه من قوة وقدرة أيضا على تسخير الجان لتحقيق كل ما أريد , ظل الحلم يراودنى لسنوات طويلة وأنا عاجز عن تحقيقه إلى أن يشاء القدر
وتجمعنى الظروف بجاسر ...
ماهر : وكان جاسر يمتلك نفس الحلم ولكنه لم يتردد وخاض التجربة
وحده .. فلماذا تنازلت عن حلمك له ؟!
العقيد حسام : مهلا يا ماهر لا تتعجل الأحداث .. جاسر شاب فلاح .. يتيم .. فقير .. ليس له أقارب فهو يعيش وحيدا , أو كما يقولون – مقطوع من شجرة - ونظرا لظروفه ومظهره وطيبته والتى كانت من أكثر ما يميزه , كانت تصعب عليه المعيشة فى المدينة و التى لجأ إليها كى يلتحق بكلية الهندسة ولكنه أضطر أسفا أن يتركها نظرا لظروفه المادية الصعبة .. أتجه جاسر للعمل ولكن كان زملائه يتخذونه دائما موضع لسخريتهم وكانوا يمزحون معه دوما بغرض السخرية منه فترك عمله أيضا ولكنه لم يسلم من سخرية الناس فى أى مكان كان يتجه إليه , و نظرا لساذجته وطيبته الزائدة عن حدها وتحت ضغط الفقر والجوع أيضا خصيصا بعد أن ترك عمله فقد وقع يوما ما ضحية لأحد تجار الصنف كتاجر شنطة وتم القبض عليه , وكانت قضيته معى ولحسن حظه ظهرت برائته سريعا ومن هنا كانت بداية معرفتى
به .. خرج جاسر من مكتبى وقد أثارنى الفضول لأن أعرف ماذا سيفعل بعدما حكى لى عن ظروفه , وعلى غير العادة وجدت نفسى استقل سيارتى وأقوم بمراقبته شخصيا بعد أن تبادر إلى ذهنى أنه قد يفكر فى الأنتحار ..
كان هناك طبيبا وقد ذاع صيته فى مجال ( الطب النفسى ) خصيصا بعد عودته من لندن , فكان يعمل طبيبا فى أحدى العيادات الخاصة بشارع
- هارلى سبيد فى وسط لندن –
و التى تستخدم العلاج بالتنويم المغناطيسيى ..
هذا الطبيب كان يسكن بنفس المنطقة التى يسكن بها جاسر لذا لجأ إليه جاسر بعد أن شرح للطبيب ظروفه المادية فوافق الطبيب على معالجته مجانا .. وفى اليوم التالى توجهت قاصدا منزل الطبيب للأستفسار عن حالة جاسر .. رحب بى الطبيب كثيرا بعد معرفته طبيعة عملى وأزداد الترحيب وسمح لى بالدخول لمعرفته أنى (عقيد) وهذا بالطبع سيسهل له الكثير من العوائق ...
دار بيننا حوار طويل أدلى لى فيه بحالة جاسر الطبية ومايعانيه من شعور بالأكتئاب الذى ينغص عليه معيشته .. ولحسن حظى أن هذا الطبيب قد عاد من لندن وهو لا يملك ثمن ولو عيادة صغيرة خاصة يعاود بها عمله مرة أخرى الذى تعلم فيه الكثير ونهل الأكثر أثناء عمله فى لندن ..
وأيضا لا يمكنه العمل بأى مستشفى حكومية نظرا لتجاوزه الستين من عمره فقد أصبح بهذا السن وكأنه منتهى الصلاحية !!
عاود مصر فلم يجد سوى محل كبير للعب الأطفال ملكا لأولاد أخيه الصغار وقد أغـُـلق هذا المحل بعد وفاة والدهم فقرر أن يُعيد للمحل نشاطه مرة أخرى كى يستفاد منه الأطفال الصغار وليستفيد هو أيضا .. هذا الطبيب أنت تعرفه يا ماهر وجمعكما سويا مكان واحد ..
وهو هذا المحل الذى أحدثك عنه ...
ماهر : أعرفه ؟ ومكان واحد جمعنا ؟! ينقص أن تقول لى أن جاسر كان صديقا لى يوما من الأيام !! من هو الطبيب الذى تقصده يا سيادة العقيد ؟!
العقيد حسام : عم محمود يا ماهر ... محمود الأسناوى ..
نزلت هذه الكلمات كالصاعقة على كل من ماهر وناجى وكانت لها الفضل
فى أن يـُصيبهم الوجوم و تغمرهم الدهشة !!
أستطرد العقيد حسام كلامه أمام تمثالى الذهول بعد أن
أذهبت المفاجأة بعقولهم:
لقد شجعتنى ظروف جاسر ومحمود الاسناوى .. و جعلتنى أعيد التفكير ثانية فى الحلم الذى راودنى لسنون طوال ...
فعرضت على الدكتور محمود الأسناوى عرض مغرى وكان من الصعب عليه رفضه .. وهذا بعد أن دب بيننا خيط رفيع من الصداقة و أخذ يحدثنى عن أتقانه لمجال الطب النفسى وقدراته الفائقة فى العلاج بواسطة التنويم المغناطيسى , عرضت عليه مشروع عيادة صغيرة تصبح ملكا له ليزاول
بها عمله والذى يهيم به عشقا وهو العلاج بالتنويم المغناطيسى ..
أندهش عم محمود فى بادئ الأمر ولكن عندما عرضت عليه فى المقابل أن يُدرب جاسر ويخـُضعه للعلاج النفسى تحت تأثير التنويم المغناطيسى لتنفيذ بعض المهام التى سأكلفه بها .. تبددت الدهشة وحلت محلها الغموض ثم طلب منى أن أشرح له طبيعة الأوامر التى سأكلف جاسر بها .. ولم يكد عم محمود يدرك بأن غايتى هى تسخير جاسر للقيام بالمهام التى ستقوده فى النهاية لأن يكون واحدا من السحرة حتى أمتقع وجهه و أصفر لونه وظننت
أن روحه تفارقه .. طلب منى فى غضب أن أنصرف ولا أعاود ثانية .. فلبيت رغبته وغادرت منزله ولكن فى اليوم التالى عدت له ثانية وأنا أعلق بين أصابعى مفاتيح العيادة الجديدة .. قابلته بابتسامة فقابلنى بجفاء .. نظر للمفاتيح وهى تتأرجح بيداى , فطن أن حلمه يتراقص أمام عيناه بين أصابعى , لم يدوم تماسكه وفقد سيطرته على ضميره وسمح لى بالدخول .. دار بيننا حديث ليس بطويل لكن شرحت له فيه مدى الفائدة التى ستعم علينا أذا تحقق مأربنا , و ما أن رأيت بذور الأقتناع الوهمية قد نبتت على وجهه حتى سلمته المفاتيح و وعدته بأن العيادة ستـُكتب بأسمه بمجرد أن ينفذ ما طلبته منه .. هز رأسه معلنا الموافقة فأهتزت معها أوتار قلبى لتخرج سيمفونية
سعادتى بأقتراب الحلم الذى حافظت عليه بين ضلوعى لسنوات عديدة ...
كان جاسر يتردد على بيت الدكتور محمود ( ليتلقى العلاج المجانى الذى وعده به ) فى خفية خوفا من أن يكتشف أمره أحدا فتزداد سخريتهم منه لذهابه للطبيب النفسى .. و كان هذا فى الصالح العام لأستمرار خطتنا وأتمام أتفاقنا فى سرية تامة , بدأ معه الدكتور محمود أولى جلسات العلاج من خلال
التنويم المغناطيسى و كنت أتابعهم دوما من خلال الأتصالات الهاتفية فكان يطمئنى الدكتور محمود لنجاح الخطة وأنه مع أولى جلسة له مع جاسر وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسى كان يتسلل إلى مناطق اللا وعى بالمخ ويعيد برمجتها مرة أخرى فيقنعه بأن سخرية من حوله له تكمن فى طيبته وأنه لا بد من أرهابهم والأنتقام منهم حتى ينال كل أحترام وتقدير من الأخرين .. أستمرت هذه الجلسات لفترة قليلة فكانت أستجابة جاسر عالية جدا نظرا للحاله النفسية السيئة التى أصابته , وكان الدكتور محمود يلاحظ فى عينيه دوما بعد أفاقته نظرة كلها عنفوان وشر وأنتقام فاطمأن الدكتور محمود لنجاح العلاج وأبلغنى على الفور بالأستعداد للخطوات الأولى فأبلغته بأول خطوة سيقوم بها جاسر وكان يوم أختطاف الطفلة (هدى) فشحنه الدكتور محمود مغناطيسيا بكيفية أختطاف طفلة ودربه على هذه الخطوة , هذا بجانب حقنه ببعض المواد الكيميائية التى تساعد كثيرا فى الرحيل بالعقل لسبات عميق وتنفيذ كل ماهو مطلوب منه .. ومنها
( مصل الحقيقة ) أو كما يسمونها الكميائيون ( بنتوثال الصوديوم ) ...
وكان جاسر يتبع التعليمات فى طاعة عمياء فبمجرد أختطاف الطفلة وتقييدها بمنزله يعاود الذهاب مرة اخرى لمنزل الدكتور محمود فى خفية حتى يتلقى باقى الأوامر وكأنه - أنسان ألى - لا يعصى الأوامر الموجهة إليه !!
وبدورى أتجه خفية أنا الأخر لمنزل الدكتور محمود الأسناوى لشحن عقل جاسر بعد أن - خضع للتنويم المغناطيسى - بكافة الخطوات القادمة التى سيقوم بها حيث أنه لا يكفى شرحها عن طريق الهاتف وحده ..
أستمر هذا الحال حتى مقتل الطفلة الثانية ( ياسمين ) وقتها توقفت خطتنا
فى حين تغذيتها بخطة فرعية تساعدنا فى الأستمرار ...
قاطعه ماهر - وعيناه يغشوها الأنتقام ونظراته تسقط كالسهام لترشق فى
قلب حسام - وقال : وباسم هو الخطة الفرعية يا سيادة العقيد أبليس إليس كذلك ؟ تـُسخرنى أنا أيضا لمساعدتك فى أكمال خطتك بنجاح .. أصطحب باسم بهاتين اليدان - التى أتمنى الأن لو أقوم ببترهما - كى أقدمه بنفسى كوليمة لأرضاء الشيطان .. يالك من مملكة للشياطين .. و أدمعت عيناى ماهر عندما أكتشف أنه كان سببا فى ضياع باسم حين وافق على خطة العقيد حسام فى أصطحاب باسم كفخ يقع فيه جاسر ..
هنا تدخل ناجى الذى قام بدور تمثال الأنصات لما يسرده العقيد حسام وسأله : ولكن من الذى أنصب دائرة الموت حول منزل جاسر ووضع هذه الأسلاك المميتة المتصلة بالأجهزة الكهربائية ؟!
هل هناك طرف رابع يشارككم خطتكم ؟!!
أبتسم العقيد حسام كأستفزاز له وتقليلا من شأنه .. ثم جاوبه : لماذا دائما يخونك ذكائك يا ناجى ؟! لقد ذكرت بأن جاسر كان طالبا بكلية الهندسة .. لقد ألتحق بقسم الكهرباء نظرا لشغفه وحبه للعمل فى هذا المجال .. أنه لم يكمل سنوات الدراسة ولكن ما قضاه فى هذه الكلية قد أكسبه خبرة جيدة فى هذا المجال .. وتحت التأثير المغناطيسى أقنعناه بأن يشرع فى توصيل هذه الدائرة الكهربائية وأمددناه بكل ماهو مطلوب لذلك .. ثم أبتسم العقيد حسام
أبتسامة يغمرها فخره بدهائه ...
كاد ماهر أن ينفجر من الغيظ ولكنه تظاهر بالتماسك إلى أن ينتهى غموض اللغز وسأله : وما هو غرضك بالتحديد من تسخير جاسر فى مثل هذه
المهمة ؟! ولماذا لم تفكر فى أمر جاسر بعد أن يصبح ساحرا .. ألا ترهب أن يخالفك و يستخدم سحره ضدك ليتحرر من قيودك و ينتقم منك ؟!
عاودت أبتسامة المكر على شفتا العقيد حسام : سأجاوبك على سؤالك الثانى أولا : يبدو أنك نسيت يا ماهر أنى ضابط شرطة وبأمكانى القبض على جاسر و منحه لقب تاجر مخدرات أو أن أطبق عليه قانون الطوارئ نظرا لأنه يُثير الفتنة الطائفية - على سبيل المثال وليس الحصر - ولن يحدث هذا إلا أذا فكر مجرد التفكير فى أن يعصى أوامرى .. ومن المؤكد أنه يدرك هذا جيدا فهذا أمر مستبعد لأن يفكر به .. وعاودته الأبتسامة ..
ماهر : يبدو أنك الذى نسيت أنك كنت ضابط شرطة يوما من الأيام ..
وماهو جوابك عن سؤالى الأول يا مسـُخر الشيطان ؟!!
ضحك العقيد حسام وجلجلت قهقهته فى المكان ثم قال : لقد جاوبت على سؤالك بنفسك يا ماهر .. فهذا هو هدفى حقا .. أستخدام قوى الشيطان والتى تكمن فى جاسر الأن لأستخدامها كما أشاء وأحقق كل ما أحلم به دون الوقوع فى فخ الشيطان .. فمن وقع الحلف معه هو جاسر .. ومن سـُجل أسمه فى كتاب الموت جاسر أيضا لقيامه بطقوس السحر الأسود على أكمل وجه .. فأنا بعيد كل البعد عن هذه الأمور ليس لى سوى أستخدام جاسر فى تنفيذ
كل ما أريد ..
ماهر : و بدلا من أن يكون جاسر ضحية المجتمع وحده يصبح أيضا ضحية لأغراضك الدنيئة ويتحمل هو وزرك مع الشيطان .. إليس كذلك ؟!
العقيد حسام : لا تنظر لى هكذا يا ماهر .. فأنا لم أقسو على جاسر إلى هذا الحد , لقد فعل كل هذا تحت تأثير التنويم المغناطيسى وهو مسلوب الأرادة أى فى غياب عقله تماما .. وأظن أن هذا الأبله ( الشيطان ) سيرق قلبه لجاسر عنى بعدما أدرك أن لا ذنب له فيما فعله وأنه كان على غير أرادته , إلا أذا كان يدرك هذا من البداية فسعادته أذا كانت تكمن فى أنضمام جاسر لقائمة أتباعه بالدرجة التى تلهيه عن التفكير فى كونه مسلوب الأرادة أم لا , لقد خضع هو الأخر لخطتنا .. لقد منـُح الخلود والقوة وأشياء أخرى كثيرة ولكنه حُرم من نعمة العقل .. فالنهاية كانت لى وأصبحت هذه القوة السحرية ملكى أستطيع أن أمارس بها أغراضى دون أن أصبح تابعا للشيطان بل هو بذلك وبموافقته
( أن كان يعلم من البداية خطتى ) أصبح تابعا لى ولرغبتى .. وهاهو جاسر
قد أكتسب مغامرة شيقة لن ينساها ..
ناجى : ولكن كيف يكون محمود الأسناوى شريكا لك وتتفق معه بأن يذهب لقسم الشرطة للإبلاغ عن الحادث وكشف الخيوط الأولى لجريمتك ؟!
العقيد حسام : فى البداية كنت أشك فى ذكائك ياناجى لكن الأن تأكدت
من عدمه .. أذا لم يذهب محمود الأسناوى لقسم الشرطة للأبلاغ عن الحادث فكيف كان لى أن أضع خطة ذهاب ماهر لمحل اللعب لأتاحة
الفرصة لجاسر من الأنفراد بباسم ؟!
سأله ماهر وهو لا يعلم من أين أتى بهذا الصبر : لماذا لم تكتفى بمقتل هدى وياسمين وأدرجت باسم ضمن خطتك ؟!
جاوبه العقيد حسام فى مكر : وهل تظن أن مقتل طفلتان يكفى
لأرضاء الشيطان ؟! هدف الشيطان هو أفشاء الفساد كلما أمكن وقد فعل
جاسر هذا - بعد أن أفرغت ما بجعبتى - كى يُرضى هذا الأبله ...
و دخل العقيد حسام فى نوبة من الضحك و أخذ يقهقه وكأنه ساد العالم ,
و لم يدرك أنه قد مر على جاسر أكثر من يوم كامل دون أن يخضع فيه للتنويم المغناطيسى وهو أيضا يجهل أن ما يتعاطاه من جرعة الأدوية التى تساعد فى ذلك يختفى أثرها فى الدم بعد فترة معينة ولم يبلغه الدكتور محمود بذلك .. أى أن جاسر كان فى كامل قواه العقلية حين كان يسرد العقيد حسام خطته التى نفذها له جاسر وهو مسلوب الأرادة والتفكير .. ولكنه أدرك ذلك بعد أنقضاض جاسر عليه وقد أوقعه أرضا راغبا فى الثأر لنفسه ..
هجم كل من ناجى وماهر يحاولان أنقاذ العقيد حسام من قبضة جاسر
وقد أنهكهما كثيرا تدخلهما لفض هذا الشجار ولكنهما فى النهاية نجحا فى حمل جاسر من فوق العقيد حسام وحاولا تهدئته .. فى هذه اللحظة هب العقيد حسام وهرول مسرعا راغبا فى الهروب قبل ان يلقى حتفه فى هذا المكان كما ذكر ماهر من قبل , و بينما كان ناجى و ماهر منشغلان فى تهدئة جاسر الذى أصبح كالوحش الكاسر .. حتى سمعا صرخة مدوية !!
نظر الثلاثة فوجدوا العقيد حسام قد خر صريعا على الأرض بعد أن أنغمس فى عنقه خنجران لتنزف الدماء من فتحاته !!
كان يقف بجانبه رجلان ملثمان .. و كان الرجال الخمسة يتابعون العقيد حسام وهو ينازع الموت على الأرض حتى توقفت جميع حركاته وتجمدت أطرافه وأنتهت صلته تماما بالحياة !!!!

نظر كل من ناجى و ماهر وشاركهم جاسر بنظراته للرجلان الملثمان فى دهشة وصمت أيضا .. فخلع الرجلان ما كانا يخفيان به وجههما وأبتسما وقال أحدهم يخاطب ماهر : هل تتذكر هذان الوجهان يا سيادة النقيب ؟!!
لا أظن أنك قد نسيتهما ...
ماهر : وكيف أنسى من وقعوا ضحية العقيد حسام !!
لقد ثأرتم لدماء طفلتيكما هدى وياسمين .. أعلم جيدا شعوركما بعد مقتلهم ولكن ليس هذا مبرر لما فعلتماه .. فمازال هناك قانون يحمى حقوقكم ..
قاطعه والد هدى : قانون ؟! وهل هذا القانون سيرجع
لك باسم يا سيادة النقيب ؟!!
لقد أتبع كل منا قانونه الخاص لأسترداد حقه .. فرجل القانون قد أبتكر قانونا لنفسه وظن أن بأمكانه تنفيذه كما يشاء .. وقد أتبعت أنا قانونا أخر ..
الثأر .. الثأر لدمائى كى أشفى غليلى يا سيادة النقيب ..
فسأله ماهر وهو مغلوبا على أمره : ولكن من أبلغكما بمكاننا ؟!
أجابه والد ياسمين : كنا دوما نتابع أحداث القضية وما أن وصلنا خبر ذهابك للمستشفى حتى هممنا بزيارتك وبمجرد وصولنا حتى وجدنا العقيد حسام قد خرج من غرفتك فنزلنا خلفه كى نسأله عن أى أخبار عن القضية وهل تم القبض على القاتل أم لا .. ولكنه أستقل سيارته وأنطلق بها فلم نلحق به .. لحظات قليلة مرت حتى وجدناكم قد غادرتما المستشفى أيضا لتستقلا سيارة وترحلان بها .. لم نتردد وقتها , فأستخدمت سيارتى الخاصة لنتبعكما حتى وصلنا إلى هذا المكان وكنا قد قفزنا من نفس الفتحة التى قفزتوا منها ولكننا أثرنا البقاء بالخارج لمتابعة حديثكما , وما أن أنتهى العقيد حسام حتى تدخلنا فى الوقت المناسب ليحدث ما قد رأيته ...
لم يعلق ماهر فكانت ملامحه خير معبر لما يسمعه .. ولكن تدخل ناجى
وسأله : ومن أين لكما هذان الخنجران ؟! هل تسيرون دوما
وهما بحوذتكما ؟!
والد هدى : بالطبع لا .. ولكن كنا نخبئهما بالسيارة بعد مقتل
هدى وياسمين .. لك أن تسميها زيادة حرص .. أو نود أن نكون على أهبة الأستعداد لأستخدامهم فى الوقت المناسب كما حدث .. فسميها كما تشاء ..
تحفظ ماهر على جاسر وأمر ناجى بأن يتحفظ على الرجلان وتوجه الخمسة للخروج من هذا المنزل نصف المهدم قبل أن يسقط نصفه الأخر عليهم بما شهد من أحداث , وخرجوا ليجدوا اللواء مدحت السباعى فى أستقبالهم ومعه مجموعة من قوات الأمن .. فنظر اللواء مدحت لماهر وسأله :
أين العقيد حسام ؟!!
ماهر : لقد لقى حتفه داخل هذا المنزل ..
اللواء مدحت بعد أن داهمه الغموض :
وهل وصلك خبر مقتل محمود الأسناوى ؟!
صـُعق ماهر لهذا الخبر وقال : كيف تم هذا ؟ من الذى قتله ؟!
اللواء مدحت : لقد ذبح نفسه بسكينا .. وصلنا هذا البلاغ من أحد مرضاه الذى كان يتردد عليه خفية لتلقى العلاج النفسى .. فذهبنا إليه على الفور ووجدناه غارقا فى بركة من دمائه فى منتصف حجرته التى كان
يمارس بها العلاج النفسى ...
غمغم جاسر فى ذعر : لقد أنتقم منه الشيطان .. لقد أقتربت نهايتى !!

وظل يتمتم بهذه الكلمات حتى سمعه اللواء مدحت فنظر للنقيب ماهر وسأله :
من هذا يا ماهر ؟!
فأبتسم ماهر فى ثقل وهو يجاوبه : هذا من له الحق فى أن يصرخ ويقول :

!! جـــعـــلـــونــى مــجــرمــا !!

فأمتقع وجه اللواء مدحت .. وقال له : ماذا تقصد يا ماهر ؟!

ماهر : هذا هو أول قاتل فى التاريخ سيفرج عنه بضمان نيته !!

اللواء مدحت : يبدو أنك تهذى يا ماهر .. وهذا من المؤكد نابع من حزنك
على العقيد حسام ...
هنا ضحك الرجال الخمسة - الذين شهدوا مصرع العقيد حسام – فى سخرية , و قال ناجى فى صوت خفيض : يا لها من سخرية القدر ..
وجاوبه ماهر : يبدو يا سيادة اللواء يبدو .. فأنا لا أستبعد شئ بعد الأن !!
و لكن كيف حضرتك وصلت لهذا المنزل فى هذا المكان المريب ؟!
نظر إليه اللواء مدحت نظرة عتاب وقال له : أختفائك فجأة من المستشفى يا ماهر أثار مخاوفى خصوصا عندما أستدعيت العقيد حسام لأسأله عنك ولم أعثر عليه هو الأخر .. و بعدها جائنى خبر مصرع محمود الأسناوى ..
فوجدت أنه لا مفر من أصطحاب أحد الضباط من شهود عيان
ليدلنى على هذا الطريق ...
فأعتذر ماهر على ماتسببه له من مشاكل ..
ونظر ماهر لجاسر .. لا يعلم ماذا يفعل معه بعد أن ذبح أبنه الوحيد و قد تأكد أن لا ذنب له فيما حدث !!
لكن أصابته كاريزما الأبتسام ( يبدو أنها الهيستريا ) , وأصطحب جاسر وسار الجميع فى طريق العودة .. وظل ماهر طوال الطريق حائرا يفكر فى مصير جاسر , و يتسائل .. بأى قانون سيحاكمون جاسر بعد أكتشاف أمره ؟! وهل سيكون له الفضل فى أثارة ضجة فى الوسط القضائى أذا نال البراءة ؟!
ولكن ما كان يدركه ماهر أن الأكليشيهات سوف تتعدد حول جاسر
وسيصبح حديث الصحف والمجلات ...
وغدا سيقرأ الجميع فى الصفحة الأولى فى جميع الصحف
مانشيت عريض بعنوان ...


( رجــلا كــان ســبــبــا فى الـــتلاعـــب بـــالـــشـــيـــطـــان )


تمت بحمد الله


مــع تــحــيــات / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر


T_OF_ALEX@HOTMAIL.COM

Monday, December 11, 2006

بسم الله الرحمن الرحيم

مجرد رأى ..

يعنى أيه ديموقراطية ؟ !


فاروق حسنى ..
هذا الاسم والذى يبدو كسيمفونية تحذير لكل من يفكر أن يُبدى برأيه فى موضوع ما ...

فاروق حسنى ..
وضجته فهل كان هذا هو غرض مفُجرها أم أن هناك شئ
بنفس يعقوب ؟
فاروق حسنى ..
وبركان المقالات التى أجتاحت حممه وألهبت صفحات الجرائد ونسجت معركة صحفية شرسة على كل من يهاجم حرية الرأى ..
فاروق حسنى ..
هل هو مخطىء أم كان على حق لأنه يبدى برأيه وهذا من حقه لأنه يعيش فى بلد ديموقراطى ؟!!
مواطن يسأل
.. ماذا لو تركنا كل من هب ودب - كما يقولون - يبدى برأيه
– والذى هو لسان حاله وتفكير عقله ونبض قلبه –

ويغوص فى أعماق القضايا التى تمس ديننا الحنيف والتى تـُلزم مُحدثها أن يجيد العوم فى علومها المختلفة وأن يكون على دراية كاملة بما وراء ما يتحدث عنه كى لا يتخطى الحاجز المتاح له فيغرق فى بحورها العميقة ؟!

لماذا تكون حرية التعبير فى أمور ديننا فقط ونضع الف حساب قبل أن ننبذ بكلمة واحدة والتى تعبر عن أراء وتفاعلات داخلية مع ما يحدث حولنا من فساد ... هل هذا هو مفهوم الديموقراطية لدينا ؟‍‍‍‍‍‍‍

وعندما يكون هذا هو رأى وزير الثقافة ونظرته للحجاب فما هى نظرة الغرب للحجاب أذا ؟
و كيف ستصبح عروض الأطفال الناشئين على المسارح والواقعة تحت
متابعته وقتها ؟!

- نصيحة : لأهالى المحجبات الناشئات الفاضلات ذوى الكوادر الفنية .. أمنعوا بناتكن من تقديم عروض مسرحية حتى لايحترق بكن قصر ثقافة أخر فتصبح كوارث فنية .. فكفانا تأخر و رجعية !!

أنا لست ضد أحد كما أنى لا أدافع عن أحد أيضا ولكنه مجرد رأى ...

مــحــمـد حــــســن عـبـد الجـــابـــر

Wednesday, October 04, 2006

تــســاؤلات

من منا لم يتوقف ولو لبرهة كى يخلو بذهنه فى عالم الغموض ويغوص فى أعماقه ويتجول بأدغاله ؟!
من منا لم يتعرض لموقف أو يمر بتجربة تستوجبه أن يسأل نفسه بعضا من الأسئلة ؟!
ألا تعلمون أن هذه الأسئلة التى تسألونها لأنفسكم أو لغيركم بغرض الوصول للمعرفة قد تصل بكم إلى أول الطريق ؟
معنى أنك بدأت تسأل أذا بدأت تفكر ومعنى أنك بدأت تفكر أذا بدأت تفهم ومعنى أنك بدأت تفهم أذا أنت الأن أصبحت أنسان .
ومن وجهة نظرى - المحدودة- فأن ( الأنـسـان هـو حـيـوان مـفـكـر ) .
فلقد قال الأستاذ الكبير أحمد بهاء الدين (( الأنسان حيوان له تاريخ , وإن ذاكرة الأنسان هى التى تفرق بينه وبين الحيوانات الأخرى , وقيمة أن يكون الأنسان له تاريخ تأتى من قدرته على أن يختزن تجارب هذا التاريخ فى ذاكرته وتنتقل من جيل إلى جيل ويتعلم منها وبالتالى لا يسقط فى أخطاء التجارب السابقة )) .
معنى هذا أن العقل هو المسئول عن تكوين هذ1التاريخ مما يحويه من تجارب عديدة وما دمنا قد ذكرنا العقل فأننا بالفعل نتحدث عن التفكير .
فالتفكير هو الذى يضع الأنسان فى المرتبة الأولى ويجعله أرقى الحيوانات لذلك :
( فالأنـسـان هـو حـيـوان مـفـكـر )
وإليكم بعض الأسئلة التى طاردتنى وأنا أخوض بذهنى فى عالم الغموض بأدغاله كثيفة الأفكار وبحوره عميقة المعرفة والذى لا أعلم كيف سأخرج منه بعد أن صرت أسيرا به !!

1- لماذا هناك دائما أختلاف بين الجيل القديم والجيل الجديد بين الأباء والأبناء ؟
لماذا توجد حلقة مفقودة وتصبح هذه الحلقة غير مفقودة بعد مرور الزمن بعد أن يصبح الأبناء اباء حين ذاك يندمون ؟!
هل المخطىء هم الأباء لتمسكهم بقيم جيلهم وتقاليدهم ورفضهم الأستماع للجيل الجديد ؟ أم المخطىء هم الشباب من الأبناء لسيرهم وراء الموضة ومسايرة الأحداث ؟!

2- لماذا نفعل أشياء قد نعلم أننا سنندم عليها فيما بعد ولكن نستمر فى فعلها ؟!

3- لماذا نخسر عندما نسير وراء مشاعرنا ونحكم القلب على العقل ؟!
ونكسب كثيرا عندما نحكم العقل على القلب ولكننا نفقد وقتها المشاعر والأحاسيس الجميلة ؟!

4- لماذا نشعر بالخوف دائما عندما نضحك ونكون سعداء ونقول ( اللهم أجعله خير ) ؟! ونخاف أكثر عندما نعيش بعضا من اللحظات الجميلة ؟!

5- لماذا أحيانا عند ثقتنا بأحد يصدر منه المكر والغدر وعند أخذ الحظر من أخر يثبت أنه عكس مما توقعنا ؟!
أفقدنا المقدرة فى الحكم على الأخرون ؟!!

6- لماذا عندما نتوقع أمر ما يحدث عكسه ؟!

7- لماذا نتهافت على كل ما هو بعيد عن أيدينا وعندما نبذل قصارى جهدنا للوصول إليه ونمتلكه نبتعد عنه لنتركه مرة أخرى ؟!

8- لماذا العذاب أصبح غريزة مرتبطة بالحب ؟!
لماذا فقدنا عنصر التضحية فى الحب ؟!

9- لماذا يطلقون على زمن أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب و.... الزمن الجميل ؟!
أتدرون لماذا ؟
أنظروا إلى ما كان يُغنى فى هذه الأيام ستعلمون كيف كان حال الحب فى زمانهم ولماذا سمى بالزمن الجميل !
والأن أستمعوا إلى الأغانى فى هذه الأيام ستدرون حال الحب وما به من ألم وفراق !
فما من أغنية إلا وذكرت الم أو فراق أو خداع !!
فلا تلمونا يا أصحاب الزمن الجميل على سماع هذه الأغانى ولكن لوموا الـــــحــــب .

10- لماذا يكون الحب دائما نهايته بالزواج ؟! إلا يوجد حب بعد الزواج ؟!
أم الأفضل أن نقول الحب بدايته بعد الزواج ؟! وهذا هو الحب الذى لا يكون له نهاية ؟!

11- لماذا دائما نصرخ عند الفراق ونحزن لفترات بعده ؟!
إليس دوام الحال من المحال ؟!
إليس العمر قصير لما لا نقضيه فى سرور وفرحة بدلا من ضياعه فى إلم وحزن ؟
إليس من نعم الله علينا نعمة النسيان ؟ لماذا دائما ننبش فى ذكرياتنا ونعيش فى ألام الماضى ؟!

12- لماذا أحيانا عندما يريد الأنسان الوصول لأمر ما يرمى بالوعود والأمانى وعند وصوله غايته ينسى هذه الوعود ؟!

13- لماذا أنت مغرور ؟!
إلا ترى حجم الأرض أمام الشمس ؟
أنظر أذا إلى حجمك أمام هذه المجرات ستعرف قدرك فى هذه الدنيا !!!

14- لماذا يموت مقتولا كل من يدافع عن الحق ويرفض الظلم أمثال جيفارا والشيخ ياسين وغيرهم ....؟!
ويطارد ويصبح أرهابى من بقى منهم على قيد الحياة وهو يطالب برفع الظلم ويدافع عن قضيته بأستماتة أمثال بن لادن ؟!

15- كيف نصدق من نعلم أنهم كذابون بل هم حقا الأرهابيون كالأمريكان لعنة الله عليهم ؟!

16- لماذا دائما نجهل قيمة المرحلة التى نمر بها من عمرنا ولا نعلم قيمتها إلا بعد دخولنا فى مرحلة أخرى ؟!
الصغير يتمنى أن يكبر والكبير يتمنى أن يعود لأيام الطفولة !!
العازب يتمنى أن يتزوج وبعد زواجه يود ولو يعود به الزمن مرة أخرى فيظل عازبا!!
الطالب يتمنى أن يتخرج وبعد التخرج يصبح حلمه لو أن يعود لأيام الجامعة مرة أخرى !! أسبب ذلك هروبنا من الشعور بتحمل المسئولية ؟!!

17- لماذا يأكل السمك الكبير السمك الصغير ؟!
أيخاف أن يؤكل منه بعد أن يكبر ؟!
هل يعيشون فى صراع تحت الماء كما يعيش البشر فى صراع فوق الماء ؟!

18- هل هناك من يعيش على الكواكب الأخرى فى الوقت الذى نعيش فيه نحن من بشر وجان .... إلخ على الأرض ؟!
ولو هناك من يعيش فهل هم من الجان أم الشياطين أم هم مخلوقات فضائية كما نسمع عنهم ؟!!

19- ماذا كنا قبل أن نولد ؟!
أكنا أرواحا فى الجنة أم لم نكن شيئا مذكورا ؟!!

20- ماذا يحدث للحيوانات بعد مماتها ؟!
أتحاسب مثلما يحاسب البشر ألهم جنة ونار مثلنا ؟!
أم فقط يكون القصاص بينهم فى الأخرة ؟!

21- ماذا وراء الطبيعة ؟!

22- ينتقل الضوء عبر الفراغ فيصلنا ضوء الشمس !
ولكن ماذا لو كان ينتقل الصوت عبر الفراغ ؟!
كنا سنسمع دوى الأنفجارات داخل الشمس ؟!
فلو تحقق هذا فكيف كان حال حياتنا وقتها ؟
( سبحانك يا الله )

23- لماذا يقولون دائما أصل الأنسان قرد ؟!
إليس العمود الفقرى للأرنب مماثلا تماما للعمود الفقرى للأنسان ؟!!


24- عمر الطبيعة يرجع إلى ملايين السنيين وعمر الأنسان لا يتعدى المليون سنة فلمن كانت الطبيعة قبل المليون سنة ؟!

25- لماذا دائما نهاجم كل أنسان ناجح ونعبث بحياته من أجل خلق المشاكل بها ؟!
هل هذا مايسمى بالحقد ؟!

ومع لماذا وكيف وهل سيظل عقلى يسبح فى سماء هذا العالم الغامض ويرفض الهبوط على أرض الواقع ومن يستطع أجابتى على هذه التساؤلات سيكون قد فك أسرى من قيود عالم الغموض .........



تــألــيــف / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر

T_of_alex@hotmail.com



مـحـاكـمـة الـحـــب !!

باقى من الزمن القليل ويُفتح ملف هذه القضية الساخنة
قامت وسائل الأعلام بدور غير عادى , ما من قناة فضائية إلا وتبث على الهواء مباشرة مراسم البدء فى الحكم فى هذه القضية . ترصد وسائل الأعلام هذه المحكمة وهى محكمة فريدة من نوعها تشبه من الخارج المعابد الأثرية او المبانى العتيقة انتقلت بنا الكاميرا لتتيح لنا رؤية هذه المحكمة من الداخل وكانت على النقيض تماما فكانت مزودة بكل سبل الراحة من مكيفات هوائية ومقاعد على شكل رؤوس الحيوانات المطعمة بالذهب الخالص والنقوش الزاهية التى تزين حوائط المحكمة واخيرا تستقر بنا الكاميرا إلى هذا القفص الذهبى الذى صُنع خصيصا ليليق بمتهم اليوم وهو الـحـب.
حضر الجلسة عدد كبير من الفنانين والفنانات لحظة صمت مرتاع كانت تسود جو المحكمة !!
وقف الـحـب خلف القضبان يتابع النظرات التى تتساقط عليه من جميع الحاضرين , نظرات مابين شماتة وأشفاق !
تابع هذه القضية كل من تألم أو تنعم فى دنيا الـحـب .
أخيرا تم القبض على هذه القوى الخفية التى فعلت الكثير والكثير بمشاعرنا .
الجميع يتابع خلف شاشات التلفاز هذه اللحظات التاريخية .. لحظات ويتم أصدار الحكم النهائى فى هذه القضية بالغة الحساسية !
أحتشدت الجماهير فى الميادين العامة بعد أن تم توزيع شاشات عرض عملاقة على هذه الميادين تبث على الهواء مباشرة هذه اللحظات التى طال أن انتظرها الكثيرون .
توقفت حركة المرور .. وتوقف الجميع عن العمل لمتابعة هذه القضية التى تخص كل منا !
أما بداخل المحكمة فكان جميع الحاضرين من فنانين وفنانات يتشاورون فيما بينهم فى أمر هذه القضية وما سيفعلونه فى اللحظات القليلة القادمة ... أرى هناك أوجه أختلاف بينهم ولكنهم يستمرون فى نقاشهم الجاد وفجاءة يقطع هذا النقاش صوت الحاجب .... مـحـكـمـة ...
وقفنا جميعا حتى دخل القاضى ثم جلس وما أن جلسنا حتى وقف أيوان للترحيب به
( أهلا وسهلا بالعزيز الغالى )
نظر إليه محمد فؤاد فى غضب ثم قال بصوت خافت ( هردهالك مش هنسهالك ) يبدو أن محمد فؤاد قد أختلف مع أيوان فى موضوع الترحيب هذا !!
نظر القاضى إلى مجد القاسم وهو يتثائب ويميل برأسه على كتف زميله ... فأقصد أن يعلو بصوته فى محاولة لأفاقته ولكن رد عليه مجد القاسم
( غمض عنيك.. وأحلم معايا ..)
هنا أستاء القاضى لما يحدث فهى بداية غير جيدة ولكنه تمالك أعصابه وبدأ يطرح القضية على الحاضرين ليأخذ الأراء المختلفة قبل أصدار الحكم فى هذه القضية .
ثم نظر إلى حمادة هلال ووجه إليه أول سؤال .... ما رأيك فى الـحـب ؟!
رد عليه حمادة هلال ( الـحـب حلو .. أه حلو أوى أوى ..)
نظر إليه خالد سليم فى أستياء وقال ( أنت أكيد من عالم تانى ...)
طلب منهم القاضى أن يلتزموا الصمت وتوجه بسؤاله إلى عمرو دياب وطلب منه أبداء رأيه فى الـحـب ... رد عليه عمرو دياب
( حكاياتى اللى أنا عشتها .. كلها تشبه بعضها ..)
رد عليه القاضى فى أنفعال ... أنا كلامى واضح ومحدد ماهو رأيك فى الـحـب .. لم أطلب منك سرد حكاياتك !!
قاطعه جورج وسوف فى سخط ( كدة كفاية .. كدة تجريح ..كدة كفاية )
لكن سرعان ماتدخل محمد عدوية ليهدأ الموقف ( الطيب أحسن وبلاش نعاند بعضنا ...)
نظر القاضى فيما أمامه من أوراق وشغل بها نفسه للحظات ثم توجه بناظريه إلى محمد منير وسأله نفس السؤال ما رأيك فى الـحـب ؟
رد محمد منير فى تأثر وهو ينظر إلى الحب وهو ماثل خلف القضبان ثم قال

( الـحـب زى الطيور لازم يعيش فى النور .. وتحبسه يموت ولا غنى ولا صوت .. ولا رفرفة تيجى من جناح مكسور ..)

وبينما أنسجم الحاضرون مع ما ردده محمد منير تفاجئنا شيرين بصوتها القوى الحزين
( كتير بنعشق ولا بنطول .. وكتير بنعشق ولا بنقول .. ومافيش حكاية بتستمر زى مابدأت ليه على طول ..)
هنا توجه القاضى بالسؤال إلى وكيل النيابة وهو شعبان عبد الرحيم .. ما هو رأى النيابة ؟!
نظر إليه شعبان عبد الرحيم وهو يلملم أوراقه .. تعجب القاضى من فعلته وسأله ماذا بك ؟!
رد شعبان عبد الرحيم
( نويت أسيب النقابة وأقطع الكارنيه .. وهرجع أكوى و أبخ القميص بنص جنيه ..)
وفى ظل أندهاش الجميع لما فعله شعبان عبد الرحيم سمعنا صوت ضجيج خارج باب المحكمة .. شخص ما يصر على الدخول !!
وفجاءة وجدنا سعد الصغير قد أقتحم ودخل علينا بأندفاع وهو يعلو بصوته وينظر فى جميع الأتجاهات ( الكلام على مين ؟! )
نظر إليه القاضى وهو يحاول تهدئته حتى جلس وما أن أستقر بأحد المقاعد حتى قامت كارول وهى فى حالة يرثى لها ونظرت إلى المتهم وهو( الـحـب ) وظلت صامتة للحظات حتى تدخل القاضى وسألها أتريدى أن تضيفى شىء يا كارول ؟!
نظرت إليه كارول ثم قالت
( أعتزلت الحب أه .. وأرتحت من الغرام ... طويت جناح القلب والحب والأحلام ..)
وفى نفس اللحظة سمعنا صوت شخص يفتح باب المحكمة بهدوء توجهت أنظارنا جميعا إلى مصدر الصوت لنجد يسرا بأبتسامتها الرقيقة تقترب من القاعة وهى تغنى فى هدوء وبثقة
( حب .. خلى الناس تحب .. روح للناس يا حب .. الحب مالينا غيره .. والله مالينا غيره ....)
ثم ألتفتنا فجأة إلى القاضى بعد سماع صوته المغرد !! ( الحكم بعد المداولة )
هنا سمعنا صوت الـحـب وهو يصرخ بأعلى صوته ( يا سيادة القاضى !!)
ألتفت إليه القاضى فى دهشة ...
فتوسل إليه الـحـب بأن يسمح له القاضى بأن يدافع عن نفسه ... وبالفعل سمح له القاضى وجلسنا جميعا وكُلنا أذان صاغية وبدأ الـحـب يتحدث ....
( ياسيادة القاضى .. أنا لم أنكر أنى كنت سببا فى تعاسة الكثير والكثير .. لم أنكر أنى كنت سببا فى تألم البعض .. ولكن يجب أن لا تنكروا أيضا أن كثير منكم كان يستغل أسمى ويفعل ما يحلو له يخدع ويسرق وقد ينصب أيضا بأسم الـحـب !! فأنا لست المسئول عن تصديقهم لمن خدعوهم فأما أن تحاكمو قلوبهم أو أن يقف هنا مكانى كل من فعل فعلته بأسم الحب ...
وقبل أصدار حكمك يا سيادة القاضى أرجو كما أن ذكرت لكم أنى كنت سببا فى تألم البعض .. أرجو أن تذكروا لى أيضا أنى كنت السبب فى سعادة وتغيير حياة الكثير من صحراء يابسة من حياة بلا مشاعر وأحاسيس من حياة بلا معنى إلى بستان يملؤه الـحـب عليهم ورودا ...
ياسيادة القاضى لكى يكون الحكم عادل أريد أن تأتو لى برجل بعد أن نُزع منه قلبه .. حتى لا يكون من وقعوا ضحية من أستغل أسم الـحـب .. وحتى لا يكون ممن تذوق شهد الـحـب .. أريد رجل بلا قلب.. يحكم فى هذه القضية بعقله حتى يكون حكما عادلا ... وشكرا )
وسقف الحاضرون وأخذوا يهتفون بأسم الـحـب .. وطلب منهم القاضى أن يلتزموا الصمت ..
وللمرة الثانية .. ( الحكم بعد المداولة ) ...
وبالفعل خرج إلينا القاضى مرة أخرى بعد أن تشاور مع زملائه المستشارين وأتخذوا أخيرا القرار النهائى فى هذه القضية .. جلس القاضى .. وجلسنا .. وكنا نتابعه فى حرص وترقب لما ستنطق به شفتاه .. ثوانى معدودة وسنعلم مصير الـحـب !!
وبينما نحن غارقون فى أفكارنا .. نفيق جميعا على صوته الذى هز المحكمة .. حكمت المحكمة حضوريا ....
,
,
,
,
,
,
,
,
,
,
,
,





- بـبـراءة الـمـتـهـم -


رفعت الجلسة ....


وهنا قام الفنانين والفنانات وهم يغنون معا فى صوت واحد وبقلب واحد ...
( دة حلمنا .. طول عمرنا .. ) .



تـــألـــيـــف / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر

T_of_alex @ hotmail.com
مــــــــن يحــقــق أحـــــــــلام الـــشـــــبـــــاب ؟!


السكون يُخيم على المكان حالة من الحزن تسود فيه ! منظر شبيه بما كنا نراه فقط فى أيام نكسة 1967م !!
كان ذلك فى أحدى ضواحى مدينة الأسكندرية فالمقاهى كانت تمتلىء بالشباب الجميع فى حالة يرثى لها أقتربت من أحدى المقاهى و الدهشة قد تملكتنى !
وجلست فى أحدى هذه المقاهى وحاولت تجاذب أطراف الحديث مع أحد الشباب المتواجدون لمعرفة ماذا بهم لكنى فشلت سرعان ماغادرت المكان وتوجهت إلى أحدى مقاهى الأنترنت القريبة فى محاولة لمعرفة ماذا يحدث أحلم هذا أم واقع ؟!
وشرعت فى القيام بشات مع أصدقائى فى شتى الأماكن والمدن بداخل مصر لتحدث المفاجأة! لقد وجدت صورة مماثلة لما رأيته من قليل فالجميع حزين ويرفض الكلام تساءلت ماذا حدث ؟! أنشبت حرب فى البلاد دون أن أدرى ؟!!
كان ذلك دون جدوى فالجميع أثر الصمت , شىء غامض يحدث لا ادرى ما هو فجن جنونى وتوجهت مسرعا تجاه البحر ووقفت امامه وانا أنظر إليه وودتُ لوأن يجاوبنى البحر عما يدور حولى , وغفلت عيناى برهة ....
فرأيت شاب هزيل حزين يقترب منى وأنا اتابع خطواته بنظراتى حتى أصبح قريبا جدا منى وسألنى : أتود معرفة ماذا يدور حولك ؟
تهافت والشوق يغمرنى لأن اعرف السبب فقال لى هؤلاء الشباب قد عانوا كثيرا فهم ممن تخرجوا بعد رحلة كفاح طويلة مع التعليم حتى وصلوا إلى أعلى الشهادات .
هم الأن يمتلكون احلاما كثيرة منهم من يرغب فى الأرتباط ومنهم من يحلم بوظيفة قيمة ذات شأن والكثير من الأحلام ....
لكن احلامهم جميعها تلاشت بعد أن اصطدموا بالواقع المرير .
أأدركت الأن ماذا حدث ؟!
وأختفى هذا الشاب .....
وأفيقت على صوت البحر وأنا أنظر اليه وقد تفاعلت مع أمواجه وتخيلت كأننا جميعا من الشباب نتخبط فى هذه الدنيا كما تتخبط هذه الأمواج فى الصخر.
طاحت بى خواطرى إلى أحمد زويل وامثاله من العظماء فجميعهم مصريون ولكن ابتلعهم الغرب واستنفذ مابهم من خبرات لصالحه.
أمثالهم من الشباب كثير داخل مصر الأن ولكن من يهتم بهؤلاء العباقرة قبل أن يستولى الغرب عليهم ؟ لما لا يهتم أولى الأمر والمسؤلين بهؤلاء الشباب والعمل على تشجيعهم وتطوير خبراتهم للأفادة بها للصالح العام ؟ لماذا لاتكون مصر صانعة العلماء وهى حقا ولادة لهم ؟!!
لماذا لا يهتم رجال الأعمال بأنشاء ورش او مصانع صغيرة لتوفير فرص عمل للشباب ؟؟ لماذا لايستغلون حماسهم وخبراتهم!
والله هؤلاء الشباب عندما يشعرون باليأس ويسافرون للخارج الكثير منهم يحقق النجاح هذا دليل على تفوقهم بالخارج فما بالكم وهم بداخل وطنهم !!
نحن لا نريد الا فرصة .............
فيا رجال الأعمال أستغلوا الشباب وتبنوا المواهب فمنهم المتميز فى مجال الكمبيوتر بل النابغين فيه ومنهم المتميز فى مجال العلم بصورة عامة وكثير متميزين فى مجالات اخرى كالرياضة وغيرها من شتى المجالات .
فالنابغون كثيرون والاهتمام بهم لن يكون فى صالح هؤلاء الشباب النابغين وحدهم لا بل يعود النفع عليكم أيضا وعلى مصر اجمعها .
فبمجهوداتكم قد تصبح مصر دولة متقدمة كسائر الدول مثل اليابان فكُلنا نعلم ماذا كانت اليابان؟ وماذا اصبحت ؟ وكيف اصبحت ؟
بأبنائها الشباب عندما ولت اهتمامها الأكبر لهم .....


تــألــيــف / مــحــمد حــــــــســــن عـبـد الجـــابـــر

روشـــــــتــــــــة الـــحـــــــيــــــاة

تضحكنى كثيرا ملامح فقير معدم عند نظرته لأحد الأثرياء .
وتضحكنى أيضا نظرة فتاة تملك من الجمال العدم لفتاة تشبه فرجينيا جميلة الجميلات .
وأحاول أن أتماسك ولكن فى النهاية تغلبنى تعبيرات وجهى لترسم أبتسامة مقيدة وأنا أسمع حديث قصير القامة وهو يحقد على غريمه طويل القامة .
ومواقف أخرى كثيرة تُُثيرغريزة الضحك بداخلى عند حدوثها لن أسردها لكم حيث أن نهايتها كانت مؤلمة بعض الشىء فهم يتعجبوا لما يضحكنى وأنتم تندهشوا أيضا لذلك !!
أذا وددتم معرفة سبب هذه الحالة التى تُصيبنى من الضحك فى هذه المواقف التى تكاد تكون مُحزنة لأصحابها ... فلتتابعوا معى هذا الفيلم التسجيلى الذى سأعرضه لكم الأن ....
هل أنتم مستعدون ؟!
فلنبدأ .....
السيناريو المتوقع .......
سألنى الفقير لماذا تضحك أتسخر منى ؟!
جاوبته : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين !!
ولكن هل تعلم أن هذا الثرى الذى نظرت إليه نظرة حقد هو الأخر يحقد عليك ؟!
ضحك الفقير كثيرا !
( يبدو أن فيروس الضحك قد بدأ فى الأنتشار !! )
فقال لى الرجل كيف يحقد هذا الثرى على فقير معدم مثلى وعلى ماذا سيحقد ؟!
جاوبته فى هدوء .... أنت تملك ثروة وهو يملك ثروة أنت رزقك الله بنعمة البنون وهو رزقه الله بنعمة المال هو ينظر إلى هذه الثروة التى تمتلكها وتجهل قيمتها وكذلك تلاحقه أنت بنظراتك لأمواله !!
فلا تأخذ بالظواهر وأشكر الله عما أنت فيه فهناك من لايملك لا المال ولا البنون ولكن يعيضه الله بأشياء أخرى ...
تنتقل بنا الكاميرا الأن إلى فيرجينيا جميلة الجميلات ومعجبتها ....
وتكرر نفس السيناريو السابق ... لماذا تضحك ؟!!

فقصصت عليها أحد المواقف الذى تعرضت له وكان مع فتاة أقل ما يقال عنها أنها جميلة تشبه الموناليزا فى ملامحها ولكنها تشبه التمثال أكثر فى تبلد مشاعرها !!
تملك من الجمال الكثير وتفقد الأكثر مما يُجذب الرجال تجاه النساء !!
ذكرتها بأن هناك الكثير من ملكات الجمال اللاتى نراهم .. ونعجب كثيرا كيف تم أختيارها ملكة جمال وهى لا تملك من الجمال ما يهيأها لذلك؟!
أذ أن الجمال لا يقيم فقط بالشكل فقد تمتلكين من المواصفات ما يجعلك أجمل من هذه الفتاة ولكنك تجهلينها !!
وهنا أبتسمت الفتاة .. وضحكت ضحكة خفيفة التى قد رسمت على وجهها قليلا من ملامح الغرور !!
( هنا علمت أن فيروس الضحك قد بدأ فى التوغل والأنتشار .. . )
ولكن ماقد أحزننى هو شعور البعض أنهم أقل من أناس بعينهم ولكن أذا نظروا إلى أنفسهم قد يجدوا بداخلهم مايميزهم كثيرا عن هؤلاء الذين يقللون من شأنهم أمامهم .
قد يجهل البعض ان لكل منا اربعة وعشرون قيراط يأخذهم على مراحل على مدى عمره فقد تمتلك الأن قيراط الصحة وتفتقد قيراط المال وقد تمتلك قيراط الشهرة وتفقد وقتها قيراط راحة البال أذا جلست ولو لمرة تحدث نفسك .. وقد حانت الفرصة لان تكون من الاثرياء ولكن بدأ القلق يدب إلى قلبك وأخذت تفكر ماذا سأفقد عندما أكسب المال وأكون من ألأثرياء ؟! هل سأفقد راحة البال ؟ أم السعادة ؟ أم حب الناس ؟ أم .....
ولكن ما قد نتناساه أحيانا فى زحمة هذه الحياة أن ما لا نملكه من أموال أو من شهرة أو العكس من يملك المال ولا يملك السعادة ومن يملك الشهرة والمجد ولا يملك راحة البال كل منا يأخذه ولكن فيما يتماشى مع طبيعته وشخصيته ومع ما يسهل له التعايش فى المجتمع الذى يتواجد به .
فقد يكون طويل القامة أصبح هكذا لأن طبيعة عمله تطلب الطول ( على سبيل المثال )
ومن يدرى أذا أصبح قصير القامة الذى يحزن لذلك فارع الطول أن يستطيع أن يتأقلم فى العمل الذى يتطلب ذلك الطول ؟!
فكل منا خُلق لما يسهل له التعامل فى حياته ومجتمعه ويمتلك ما يعيضه عن أشياء أخرى قد فقدها ...
وحتى ذلك فى الحيوانات أيضا !! فأنظروا إلى هيئة الدب القطبى مثلا وإلى البيئة التى يتواجد بها ؟!!

وأخيرا وليس أخرا أقدم لكم روشتة الحياة ... فلنتمعن جيدا فى هذا الحديث القدسى ...

(( يا ابن أدم .. لا تخف من ذى سلطان مادام سلطانى وملكى لا يزول .. لا تخف من فوات الرزق مادامت خزائنى مملؤة لا تنفذ .. خلقت الأشياء كلها من أجلك وخلقتك من أجلى فسر فى طاعتى يطعك كل شىء .. لى عليك فريضة ولك على رزق فإن خالفتنى فى فريضتى لم أخالفك فى رزقك إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وأن لم ترض بما قسمته لك فوعزتى وجلالى لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحوش فى البرية ولا ينالك منها إلا ماقسمته لك وكنت عندى مذموما ))


تــألــيــف / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر

T_of_alex @ hotmail.com


صــــــرخــــــة الـــمـــســـتـــقـــبـــل

ارتديت قبعتي ومعطفي الصوف الداكن اللون، وتناولت السيجار المحبب إلى نفسي،
وجلست أتأرجح على الكرسي الهزاز الخاص بي خلف النافذة، أتابع بناظري حركة السيارات التي تسير في هذا البرد القارس، وبالأحرى أتابع السيارات وهي تقف لتملأ خزائنها
بماء الأمطار .. هنا رجعت بذاكرتي للوراء حوالي عشرين عامًا، عندما كانت تقف السيارات في محطات البنزين لتزويد السيارة بما يكفيها من البنزين، وتزودنا السيارة بما يكفينا من عوادم لتفعل بنا ماتفعله من الأمراض ...يالها من سنوات كنا نعيشها في تخلف وتأخر !!فالآن أصبح هناك محطات الطاقة الضوئية ومحطات للطاقة المائية، ولكن كان انتشار محطات الطاقة المائية أكثر؛ نظرًا لبهظ ثمن السيارات التي تسير بالطاقة الضوئية، وهي سيارات أكثر من يستخدمها من رجال الأعمال، فزاد انتشار السيارات التي
تسير بالماء .......أشياء أخرى كثيرة قد تغيرت خلال العشرين عامًا الماضية .. في ظل هذا الجو من الذكريات شعرت بأنني أود أن أستمع إلى بعض الأغاني للاسترخاء، ولتهيئة الجو المناسب لاسترجاع الذكريات ....أخذت في البحث عن الأسطوانة الخاصة بكوكب الشرق .. أين هي ؟!استمررت في البحث عنها، ولكن ها هي الأسطوانة تختبئ مع مجموعة من أجمل الأسطوانات لنجوم الفن الجميل .. لحظات وتبدأ الست - هيفاء وهبي – في الغناء.وضعت الأسطوانة في مشغل الأسطوانات، وجلست على الكرسي الهزاز الخاص بي، بعد أن أسندت رأسي إلى الخلف على ظهر الكرسي، وتركت جسمي في حالة من الاسترخاء وأنا أستمتع بالسماع إلى الــــــســـــت...وبدأت أغنية من أجمل أغانيها - بوس الواوا .. خلي الواو يصح -قولي يا ست وأطربينا .. وفي ظل هذا الجو من الطرب، يقطع خلوتي ابني فارس الصغير !!فغرفته بجانب غرفتي .. يفضل دائمًا الاستماع إلى هذا النوع من الموسيقى الصاخبة، التي لا أفهم منها شيئًا سوى أن أذهب بعدها إلى أقرب صيدلية لشراء أي علاج
للصداع المزمن ... لا أعلم ما المتعة بالنسبة له في سماع هذه الأغاني !!أشعر أن جيل اليومين دول أصبح جيلاً تافهًا !!!قمت مسرعًا واقتحمت عليه غرفته .. كان يغلق عليه باب غرفته بالمفتاح، لم يستمع إلى طرقاتي على الباب.. أثار غضبي ... تناولت هاتفي وطلبته على الفور..رد فارس : ألو .. أزيك يا بابا ..أنت بتتكلم منين ؟!!- اقفل ياولد بسرعة وافتح فورًا باب الغرفة..فارس : حاضر يا بابا بس ممكن تهدئ أعصابك ...وتوجهت مرة أخرى مسرعًا إلى حجرته وقد فتح الباب ....- ماهذا يا فارس لماذا تغلق باب الحجرة هكذا ؟!فارس : كل واحد وله خصوصياته يا والدي العزيز.- حتى أنت يا مفعوص!!وما هذه الأغاني التي تستمع إليها ؟!أطفئ هذا الإزعاج فورًا..فارس : حاضر يا والدي ... ولكن ما هذا الذي تستمع إليه ؟!- اخرس يا ولد دي ستك هيفاء .. حد ما يعرفش الست ؟!!فارس : لا يا والدي أعرفها جيدًا ولكن لا أفهم ماذا تقول وماذا تعني ؟!ماذا تقصد ببوس الواوا يا والدي العزيز ؟!هنا بدأ وجهي في الاحمرار، وكاد أن يتلعثم لساني في الإجابة، ولكن سرعان ما قاومت هذا الشعور..- هذه يا ولدي الحبيب طريقة للعلاج كنا نستخدمها قديما ..
تبوس الواو .. يخف على طول ...نظر إلي فارس ورسم على وجهه ملامح الاقتناع، وهنا تركته وتوجهت مرة أخرى لغرفتي، ولكني أوقفت أسطوانة الست، وقررت أن أستمع إلى العندليب .. سعد الصغير .. ووضعت أسطوانة المولد ...مرة أخرى أجلس على الكرسي الهزاز، ولكن يصر فارس على مضايقتي .. يبدو أنه يوم من أيام (داين تـُدان)، ولكن هنا وجدت فارس قد جاء بنفسه، وجلس أمامي ينظر إلي وهو يستمع إلى أغنية المولد ..ما إن انتهت الأغنية حتى بدأ يتحدث معي..فارس : لماذا يا والدي تضجر من سماع هذه الأغاني التي أحبها ؟!- هذه أغاني تافهة وليس لها معنى أين هذه الأغاني من أغاني الست (هيفاء) أو من نجمة الغناء العربي (روبي).. أين هولاء الذين تستمع إليهم من المناضل الشعبي
- شعبان عبد الرحيم - الذي يتميز بشجاعته ووطنيته ؟!ماتستمع إليه يا ولدي الحبيب لا شيء ولا يسمى طربًا على الإطلاق !!فارس : يا والدي هناك مقولة لأفلاطون تقول: (إذا أردت أن تتعرف على شعب فتعرف على أغنيته).ويقول الأبنودي: (إن الأغنية هي مرآة الشعوب، فإذا أردنا أن نعرف واقع مصر لا بد أن نستمع إلى هذه الأغنيات).وأنا يا والدي أقول إن كل منا في زمانه استمع ويستمع إلى الأغاني التي تعبر عنه وعن قضيته .- وأنا يا ولدي الحبيب أقول اذهب الآن إلى غرفتك، ولا تريني وجهك حتى الصباح.. اذهــــــــــب ........هرع فارس مسرعًا إلى حجرته، وجلست أناشد حالي وأتذكر هذا الموقف الذي دار بيني وبين والدي عندما كان يستمع إلى السيدة أم كلثوم وكنت أستمع إلى ........الآن فقط أفقت من هذا الحلم، بعد أن طاح بي خيالي لهذه الحقبة من الزمان، وسارت قشعريرة في جسدي عندما تذكرته ثانية ( حلم اليقظة ) وتساءلت: كيف سيكون حال الأغنيات في المستقبل وماذا سيكون موقفنا معها ؟
!!!!!

تـألـيـف / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر
T_of_alex @ hotmail.com

الـبـلـد بـاظـت يـاجـدعـان !!

من يقرأ منكم العنوان ينصرف بنظره عن قراءة ما بأسفله !!
ا
لموضوع يبدو وكأنه طبيعى بالنسبة لكم فأنتم تتسائلون .. وأيه الجديد ؟!
الجديد أنه لأول مرة تفارقنى روح الكتابة عندما أهم لكتابة موضوع ما !!
أحساس غريب ينتابنى عند كتابة هذا الموضوع بالأخص ....
فى هذا الموضوع سأسرد لكم حادثتين قد تعرض لهما فى أسبوع واحد !!
حدث الكثير والكثير ... رسم القدر خيوط المستقبل لبعض أصدقائى بعدما شاهدوا ما قد تعرضت له أنا ومن معى فى هاتين الحادثتين .
أول حادثة نجوت منها والثانية وقعت فيها أسيرا للظلم ...
الأن أجلس صامتا أشرد بذهنى فيما حدث وأتابع معكم لسان حالى وهو يسرد لكم الأحداث ......
كانت ليلة الجمعة من شهر أغسطس توجهت أنا وثلاثة من أصدقائى لأستلام سيارة من صديق لنا كى نقضى بها أمرا ما .. كان أصدقائى الثلاثة يجيدون القيادة ولا يوجد أختلاف على من سيقوم بقيادة السيارة فكان واحدا منا يمتلك رخصة القيادة لذلك تولى مهمة القيادة .
وبالفعل أخذ كُل منا موضعه بالسيارة وبدأ صديقى العزيز القيادة ولكن كنت ألاحظ عليه لمسات من الأرتباك والخوف لا أعلم سببهما !!
قطعنا حوالى مائة مترا بالسيارة فى سلام حتى خرجنا إلى طريق البحر وهنا بدأ قلبى فى الأنقباض فقد بدأ صديقى يقود بطريقة عشوائية ومن يجلس بجانبه كان يهدأ من روعه !!
سألته فى دهشة وأنا أضرب كفا بكف هل تتعلم القيادة الأن وفى هذا الطريق ؟!
نظر إلى صديقى الجالس بجانبه نظرة فهمت منها أن أصمت إلى أن تتوقف هذه السيارة اللعينة ويقوم أى منا بمهمة القيادة ...
ولكن ما أفزعنى أنه لم يتمكن من أيقاف السيارة !!
هنا أدركت أنا ومن معى أننا سنلقى حتفنا بعد لحظات قليلة .
ويا لسوء الحظ لقد ظهر أمامنا الأن مجموعة من الأشخاص يقومون بعبور الطريق وها نحن نقترب منهم وصديقى يتعامل مع السيارة وكأنها كسيارات الكهرباء المتواجدة بالملاهى !!
وينسى أن بها ما يُدعى الفرامل !
لا أملك فى هذا الموقف سوى أن أخرج رأسى من نافذة السيارة وأصرخ بأعلى صوتى ....

- مـابـيـعـرفـش يــســـــــــــــــووووق –

هنا وجدت هؤلاء الأشخاص وقد تفرقوا من أمام السيارة مع بعضا من كلمات السب والقذف وكأننا نمثل مشهدا من فيلم ( الـكـيـت كـات ) !!!

ثوانى معدودة مرت على هذا الموقف ووجدنا أنفسنا قادمين على حلقة الموت .... هاهى سيارات تقف على اليمين وسيارة تسير على اليسار وعلى مسافة صغيرة من هذه السيارات الساكنة وهاهم أشخاص يعبرون الطريق فى أمان وها نحن بسيارة المرح كما أطلق عليها ندخل فى هذه الحلقة الشبه دائرية وهنا ترك صديقنا العزيز عجلة القيادة وشعر أنها النهاية ولكن سرعان ما أمسك بها من هو جالس بجانبه ولكن فى هذه الحركة البهلوانية قد أستقرت السيارة أخيرا بعد أن تركت بصماتها على السيارات التى كانت تقف ساكنة ...

لم أصدق أنا ومن معى أننا نجونا من هذا الكابوس ونزل كُل منا من هذه السيارة اللعينة لنتفقد ما حدث نظرنا إلى السيارة بعد أن أختفت بعضا من معالمها وأصبحت أشبه بعربة كارو !!
بعدها نظر كُل منا إلى الأخر فوجدنا أننا قد خرجنا سالمين من هذه السيارة فحمدنا الله كثيرا على سلامتنا .. ولكنى توجهت بالسؤال إلى صديقى العزيز الذى كان يقود بنا ...
كيف أستلمت رخصة القيادة ؟!!!
وأصررت على أن يجاوبنى رغم أن الظروف كانت لا تسمح ولكنه لم يخجل فقد قذفنى بالأجابة وكنت مُيقن منها ... فقد حصل عليها عن طريق صديق لوالده يعمل بالمرور
- واســـــــــــطــــــة –
هنا كظمت غيظى وحاولت تمالك أعصابى فكيف يتم تسليم رخصة القيادة لمن لا يستطيع القيادة ؟!!!
فعلى من تقع المسئولية أذا حدث وصدمنا أحد الأشخاص وهم يعبرون الطريق ؟!!
ظلت أجابة السؤال تحُيرنى أسبوع بأكمله إلى أن أتت ليلة الجمعة فقد مر الأن أسبوع كامل على هذه الحادثة وقررنا أنا ومجموعة من أصدقائى أن نخرج للتنزه وتوجهنا إلى أحدى القرى السياحية الصغيرة كانت الساعة تقرب من الرابعة بعد منتصف الليل ولكن لم نشعر بهذا التوقيت لما يوجد من حركة حولنا ... توجهنا إلى الشاطىء الخاص بالقرية ولكن كان الظلام يُخيم بأجنحته على المكان بأجمعه تجولت أنا وأصدقائى ولكن كان الشاطىء والظلام يكونان خلية جيدة للعُشاق !!
كان الأمر وكأنى أتجول بين حجرات أحدى الشقق المفروشة ... لم يعجبنى الأمر وحاولت التدخل ولكن كانوا يفعلوا ما يفعلونه بثقة كنت لا أدرى وقتها مصدرها ... كانوا أربعة من الشباب تتراوح أعمارهم مابين الخامسة والعشرين و .. الثلاثين .
بدأت تجاذب أطراف الحديث معهم أنا ومن معى ولكن قاطعنى أحدهم
- أنا النقيب ..... -
أخرج أحدهم سلاح أبيض والثانى كان يخبىء ( عصاة الكهرباء ) الخاصة
بعملهم !!
والثالث أخرج ما أخرجه هنا شعرت أنى أقف أمام عصابة وليس ضباط شرطة .. طلبوا منا أخراج بطاقتنا الشخصية بحكم أنهم ضباط وقد تأكد من هذا بعد رؤية الكارنيهات الخاصة بهم ولكنى رفضت أخراج البطاقة فلست مصدر للأشتباه كى أخرج البطاقة .. أشتبكوا معنا .. أجبرونا على التوجه معهم ولكن ليس لأقرب قسم شرطة فقد سمعت احدهم يجرى مكالمة هاتفية وكان يتحدث إلى زميلهم الخامس ولحسن حظهم كانت - وردية عمله - فى هذه الليلة أبتسمت ووجهت السؤال لأحدهم .. وماهى تهمتنا ؟!
جاوبنى هو الأخر فى أبتسامة يملؤها المكر ....
لقد تم ضبط هذه الأسلحة معكم وكان يشير إلى الأسلحة التى كانت بحوزتهم .. أطلق هذه الكلمات وهو يبتسم أبتسامة الذئب عند أيجاده فريسته .. لحظة صمت مرت علينا ولكنى قررت أن أساير الأحداث مؤقتا لمعرفة ماذا سنفعل فى هذا الظلم الذى وقع علينا وبالفعل توجهنا معهم إلى السيارة الخاصة بهم بعد أن حُفرت فى أذهاننا رقم السيارة وبدأت رحلتنا المجهولة مع القدر ولكن فجاءة توقفت السيارة فى مكان يكاد يكون مهجورا !!
وأمرونا بالنزول ... كنت أنا وصديقى فقط فى هذا المكان كُل منا أعزل تماما من السلاح أمام أربعة من الضباط كل منهم كان يحتمى فيما تقبض عليه يداه من سلاح أبيض أو غيره
تبادلنا النظرات هنا أدركت ماسيحدث بعد قليل وبالفعل لم تطول لحظة الصمت وأنهالوا علينا ضربا قاومنا بقدر المستطاع ولكن كانت معركة غير متكافئة تماما وتركونا فى هذا المكان وأختفوا داخل سيارتهم التى أختفت فى جوف الظلام !!!
أجريت مكالمة هاتفية بأصدقائى وتعرفوا على مكاننا فأتوا إلينا وتوجهنا جميعا إلى قسم الشرطة لنبلغ عن هذه الواقعة وبالفعل أبلغتهم برقم السيارة ونظرا لصغر القرية تم العثور سريعا على السيارة وهى تقف أسفل منزلهم وهم واقفون أمامها ولم يتوقعوا منا رد فعل سريع كهذا فطلب منهم أمين الشرطة أخراج بطاقتهم الشخصية فأهانوه وأمروه بالأنصراف وأن يحضر الضابط شخصيا لهم !!!
هنا تأكدت أن الموضوع أكبر بكثير من ضباط أو محضر فمن المؤكد هناك من يحتمون به لما يفعلونه ... أنصرفت أنا ومن معى بعد أن وجدنا ضابط الشرطة لم يحرك ساكنا بعد ما قُـُص عليه من أمين الشرطة !!
هنا توجهنا إلى صديق لنا ضابط أيضا وأعطيناه رقم السيارة وطلبنا منه أن نعرف من هو صاحب هذه السيارة ..
وبالفعل فى صباح اليوم التالى أتى لنا بالبيانات الكاملة ... فمالك السيارة نقيب ووالده عقيد أما خاله فهو يعمل بالمخابرات !!
نصحنا صديقنا الضابط بأنه من الأفضل أن نبتعد عن طريقهم سألته
وما هو السبب ؟!
جاوبنى مع أبتسامة رسمتها على وجهه ملامح الحزن ... ( دى ناس واصـلـة )
ماذا تفعل لو كنت مكانى ؟؟
فأذا كنت ضابط أو أحمل كارنيه النقابة لما كان يجرؤ أى منهم على فعلته .. وبالفعل قرر ثلاثة من أصدقائى الذين شهدوا هذه الواقعة التحويل على الفور للكلية العسكرية فهم يعرفون من يسهل لهم الألتحاق بهذه الكلية ولكن هل يلتحق الشعب بأكمله بكلية الشرطة أو العسكرية حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم ؟!!
هل بأمكاننا أسترداد حقنا مرة أخرى أم أن ....
البلد باظت يا جدعان ؟!!



كـتـبـه / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر
T_of_alex @ hotmail.com


عن نجومنا الذين رحلوا عن عالمنا أقدم لكم :
........................................


مــجــرد فــضــفــضــة ...


كالعادة يرحل عن عالمنا نجم سينمائى أو مطرب مشهور أو كاتب عظيم أو ....
ويشهد الجنازة مسيرة من ألاف الجماهير المحبين لمن يسكن هذا النعش وتتقدم هذه المسيرة مسيرة أخرى من الوسط الفنى الذين يرتدون الحـُلة السوداء سواء أكانو رجالا أم نساء يحاولون أخفاء حمرة أعينهم وأحتباس القطرات القليلة الباقية خلف هذه النظارات السوداء ولكن يأتى هنا دور الصحافة والأعلام وتبدأ معهم القنوات الفضائية فى حوار خاطف هنا تكون حانت اللحظة المـُـنتظرة
للتخلص من الدموع الباقية المحتبسة وأظهار مدى الحزن العميق ويبدأون فى سرد مواقفهم مع الفقيد ويتحاكون عن مدى أخلاقه وشهامته ويهتفون له ...
- دة هو اللى مربينا هو .. دة هو اللى مسيطنا هو.. –
وما أن يسكن الفقيد مسكنه قبل الأخير ( القبر ) حتى ينفض الزحام ويتجه الجميع كـُل منهم إلى مسكنه الدنيوى ويمر اليوم على الجميع وهم يتعايشون مع ما تعرضه شاشات التلفاز من أنجازات أو أعمال قد حققها الفقيد قبل أن
يرحل عن عالمنا !!
وتبدأ أناس تتسائل وتندهش لما يرونه وقد يُذاع صيته أكثر مما كان وهو على قيد الحياة وقد يبدأ له جمهور أخر من المعجبين والمعجبات فى الظهور كما حدث لبيكاسو الذى نال كل هذه الشهرة وكل هذا الأعجاب
بعد ثمانون عاما من وفاته !!
وقد يكون هذا الفقيد من ذوى الحظ العاثر فما أن تمر أيام قليلة حتى تصبح هذه الأنجازات وهذا الفقيد مجرد ذكرى تنطوى بمرور الأيام بين طيات النسيان !!
أحدكم يقاطعنى ويقول أنها سنة الحياة !!
أعلم جيدا ذلك ولكن ....
لماذا دائما نندم بعد أن لا ينفع الندم ؟!
لماذا دائما نذكر محاسن الموتى ونعرض على الملأ مساوئ الأحياء ؟!
لماذا قبل أن يصبح فقيدا لم نذكر محاسنه وأنجازاته أمام أعينه ؟!
تمنح السويد جائزة نوبل لمن يستحقها ونمنحُها نحن العرب ولكن بطريقتنا الخاصة فيتم منحها فى حالة ما أذا توفى صاحب الأنجاز !!
دائما تـُعرض أفلام أو مسلسلات عن السيرة الذاتية لأحد النجوم المتألقين بعد وفاته فماذا يحدث لو تم عرض هذا المسلسل أو هذا الفيلم السينمائى عن السيرة الذاتية ليس فقط لنجوم الفن ولكن أيضا للنجوم الذين سطعوا فى المجالات الاخرى كالموسيقى أو العلوم أو الرياضة أو الأدب أو ...
ويشاهدها بنفسه ويشرف على تغذيتها بمعلومات تكون أكثر مصداقية لأنه يرويها بنفسه لكاتب السيناريو عن اللحظات التى مر بها فى حياته
وعن لحظات النجاح !!
لماذا لا نكرم نحن علمائنا ونظهر لهم مدى فخرنا بما حققوه من أنجازات ؟!

لماذا نترك العالم الفذ أحمد زويل يُكرم من قبل الغرب ونرفض نحن تكريمه بل نرفض تكريمه هو لنا ؟!
لماذا نضع العقبات لتعرقله فى طريقه ونرفض بناء الجامعة التى كان يود أنشائها بمصر ؟!
من المؤكد تعلمون مدى أهمية هذه الجامعة لنا وماذا كانت ستحقق لبلادنا وللعرب أجمع ..
مطرب مشهور يقوم بعملية تزوير للتهرب من الخدمة العسكرية فيتم القبض عليه ولكن يقوم الأعلام بدوره فيطرح شريطه ليملأ الأسواق وتعرض أعلانات عن فيلمه السينمائى الجديد الذى قد أنتهى من تصويره
- قبل أن يُقدم للمحاكمة العسكرية - بصفة مستمرة على شاشات التلفاز وعلى مختلف القنوات الفضائية ( لترفع من روحه المعنوية ! ) مع بعضا من الكلمات التى تعبر عن الحزن العميق لفراقه وكأنه بطل شعبى تم القبض عليه
وأعتقاله ظلما !!
أنا لم أطالب بالتحدث عن جريمته أو فتح ملف هذه القضية مرة أخرى لتصبح محط الأنظار فمن البداية وأنا أرفض مبدأ أستغلال أخطاء الأخرين وعرضها على الملأ ولكن فقط ألفت النظر لمدى التناقض الذى نعيش فيه !!
فكثير من العظماء يعيشون معنا الأن ولكن تنطبق عليهم مقولة
( أنا عايش ومش شايف ومش قادر على بعدك )
فهم يعيشون ولكن فى أحضان الغربة يشتاقون كثيرا لبلادهم ولا يرون منها التقدير الذى يستحقونه !!
يودون أن يهنئوا بمدى ما حققوه من أنجازات .. يـسعدون كثيرا عند رؤيتهم مدى فخرنا بهم ولكن ... وأه من لكن ...
نُصر على منحهم جائزة العرب للموتى العظماء !!
نُصر على أن نندم بعد أن لا ينفع الندم !!!!



تـألـيـف / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر

يا لـــــهـــــا مــــــــــن نــــمــلــــة !!

كثير من الأشياء الغامضة تحدث حولنا ولا نجد لها تفسير ! كثير من التساؤلات بداخلنا ولا نجد لها أجابة !
الكثير والغريب من المخلوقات يعيش معنا على هذا الكوكب منها ماهو مرئى ومنها ماهو غير ذلك .
كثير منا من يحلق بعقله فى سماء هذه الدنيا العجيبة ليتأمل بكل ماهو جديد وعجيب ايضا .
من منا لم يفكر ولو لمرة او يسأل نفسه لماذا خُلقت الذبابة ؟ أو مافائدة البعوضة ؟!
وكثير من الحشرات او غير الحشرات ما الحكمة فى تواجدهم ؟!
من المؤكد أن الله لم يخلق شىء هباء فما الحكمة اذا من تواجد هذه المخلوقات التى قد نراها ونقلل من قدرها دون أن نعرف قيمتها ؟!
تساؤلات كثيرة بداخلنا تبحث عن أجابة !
أنظروا معى إلى هذه المخلوقة الضعيفة التى قد تكون من أصغر المخلوقات المتواجدة على كوكبنا .
انظروا إلى النملة كم هى ضعيفة ؟!
الكثير منا يعتقد بأنها حشرة صغيرة ضعيفة ليس لها أهمية والبعض الأخر يسعى لسحقها عندما يراها !
هذه النملة والتى قد ذُكرت فى القراءن الكريم والتى أضحكت
سيدنا سليمان عليه السلام .
هذه النملة الضعيفة صغيرة الحجم والتى تحمل سرا عظيما نعم تحمل سرا عظيما وسنتعرف على هذا السر فى السطور القادمة .
منذ أعوام قليلة أجتمع مجموعة من العلماء الكفار ليبحثوا عن أى خطأ فى كتاب الله تعالى حتى تثبت حجتهم بأن الدين الأسلامى دين لا صحة فيه وبدأوا يقلبون المصحف.
حتى وجدوا هذه الأية الكريمة : بسم الله الرحمن الرحيم
(( حتى إذا أتوا على وادِ النمل قالت نملة يأيها النمل أدخلوا مسكنكم لايحطمنكم سُليمن وجنوده وهم لا يشعرون )) صدق الله العظيم .
هنا لم يصدق العلماء انفسهم فقد ظنوا أنهم نالوا غايتهم وأعترتهم الغبطة
وملأهم السرور .
فظنوا أن كلمة (لايحطمنكم) هى الغلطة التى أستطاعوا هم أكتشافها فى كتاب الله تعالى .
وأخذوا ينشروا هذا فرحين بذلك أعتقادا منهم بأنهم قد وجدوا ما يسىء للأسلام ولكتاب الله تعالى .
فكلمة يحطمنكم من التحطيم والتكسير والتهشيم فكيف لنملة أن تتحطم وتتهشم وهى مادة ليست قابلة للتحطيم ؟!!
ولكن (( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون إلا كذبا )) .
وبعد أعوام مضت ظهر عالم أسترالى الذى أجرى بحوثا طويلة على هذه النملة الضعيفة صغيرة الحجم ووجد السر الذى خفى عن هؤلاء العلماء الكفار الجهلاء ....
ويحضر إلى ذهننا بعثة الأثار التى وجدت سفينة سيدنا نوح عليه السلام على جبل
( الجودى ) كما جاء فى القراءن الكريم وليس على جبل( أرارت ) كما جاء بالأنجيل مما يدل على مصداقية القراءن وانه كتاب حق لا خطأ فيه .
قال تعالى : (( وقيل يأرض ابلعى ماءك ويسماء أقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظلمين )) سورة هود اية 44 .
فلن يستطيع كفار العالم اجمع ولو اجتمعوا على أن يجدوا ولو كلمة واحدة جاءت فى غير موضعها فى كتاب الله تعالى فلنكمل ولنرى سر النملة التى أثبتت أن هؤلاء الكفار ماهم إلا جهلاء حقا وأن الله يستهزأ بهم وبأمثالهم .
فلن يفلح كيدهم أبدا (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)) .
انظروا معى ماذا وجد هذا العالم الأسترالى ؟!

وجد إن النملة تحتوى على نسبة كبيرة من الزجاج !!!
ولذلك فقد ورد اللفظ المناسب فى مكانه المناسب .
وعلى أثر ذلك أعلن العالم الأسترالى أسلامه .

حقا لله فى خلقه شئون !!





كــــتــبـــه / مــحــمـد حــــــســن عـبـد الجـــابـــر
الـشـعـب فى خـدمـة الشـرطـة !!

لا تندهشوا فأنا لم أخطىء فى العنوان بل هذا حقا ما أعنيه .. أراكم تندهشون ثانية ! أذا فتابعوا معى الأحداث حتى يتضح لكم ماذا أقصد بالعنوان ....
كنت ألاحقه بنظراتى فكانت تحركاته غير طبيعية ! لفت أنتباهى .. أثار فضولى .. فأصررت على معرفة ماذا يفعل هذا الرجل !!
أقتربت قليلا منه حتى يتضح لى ماذا يخبىء بيداه .. أنه مجرد كيسا !!
ولكن ماذا يحوى هذا الكيس الذى يكون سببا فى تجمع بعض الأشخاص حول هذا الرجل ؟!
زادت حيرتى فى بادىء الأمر لكنه سرعان ما أخرج شىء ما مما يحويه هذا الكيس وأعطاه لأحد الأشخاص الذى كان يقف بجانبه وتعاطى أمامه مبلغا من النقود ثم رحل !! وفعل هذا مع الشخص الثانى والثالث إلى أن رحل جميع من إلتف حوله ثم عاد هذا الرجل صاحب الكيس السحرى من حيث أتى !!
وأنتهى الأمر ولكنه قد بدأ بالنسبة لى ! فلن يهدأ لى بال حتى أعرف سر هذا الرجل الغامض !! بدأت أحقق خلف هذا الرجل واسأل عنه كل من يعرفه ولكن كان هناك شىء غامض أخر يحدث معى فما أن سألت عنه أحد يعرفه أو على دراية بأمره حتى أبتسم ورفض الأجابة ثم هم بالرحيل !!
زادت حيرتى وسرعان ما خطر بذهنى أنها لعبة محكمة يقومون بتنفيذها
ولكن .... هاهو الرجل الغامض قد ظهر ثانية ومعه الكيس السحرى كما أطلق عليه وبدأ يفعل ما فعله فى المرة السابقة !!
هنا كنت قد أتخذت القرار وبالفعل أقتربت منه كثيرا لأتمكن من رؤية ما بداخل الكيس وما هو الشىء الذى يتداوله مع هذا الجمع من الناس .
وبالفعل أقتربت ثم أقتربت أكثر ثم ..... ما هذا يا للهول ؟! ماذا يفعل هذا المخبول !!
أنها مواد مخدرة يقوم بتداولها فى وضح النهار أمام الجميع !!! كيف هذا ؟! لماذا تصمت الناس على ذلك ؟!
توجهت مسرعا إلى أحد أصدقائى الذى يسكن بهذا الحى وطلبت منه أن يضع لى أجابة تفسر لى ما رأيت .
ولكن ما أضاف إلى الموقف غموض أكثر مما هو عليه وجدت صديقى يعلم بشأن هذا الرجل ويعلم أنه أحد تجار هذا الصنف !!!
ما هذا ؟! أيعلم الناس طبيعة عمل هذا الرجل ويتركونه هكذا يقوم بمزاوله عمله كما يعتقد بأنه عمل يقوم بتأديته ؟!
لا ... من المؤكد أن هناك سر ما خلف هذا الرجل .. سر يمنحه هذه الجرأة على فعل مايفعله أمام الناس !!
وهنا سمعت أذان العشاء ووجدت هذا الرجل يهم بالدخول إلى المسجد !!
هنا لم أصدق ما قد رأته عيناى .. أحسست وكأن هناك كاميرا خفية تصور هذه الأحداث ودخلت خلف هذا الرجل وتوضأت وبدأت الصلاة فقمنا لنصلى وما أن أنتهينا من الصلاة حتى حدث ما فجر البركان بداخلى ! هاهو الأمر يزداد دهشة وغموض .. فما أن أنتهى هذا الرجل من الصلاة حتى أراه يدب يداه داخل الكيس ثم يخرجها وقد قفلت قبضة يداه على شىء ما وتفتح هذه القبضة لتضع مابداخلها فى أيدى من كان يصلى بجانبه ثم يقول له حرما ويغادر المسجد !!!!
حقا لم أصدق ما قد رأته عيناى ورويت ماحدث إلى أصدقائى ولكنى وجدهم يعلمون ذلك فقد تكرر هذا الموقف أمامهم من قبل !! بل ونصحونى أن أبتعد عن أمثال هذا الرجل وحذرونى منه كثيرا !!
حين ذاك أتخذت القرار بأن أبلغ الشرطة وليكن ماسيكون ... مادام الجميع يتخذ هذا الموقف السلبى تجاه هذا الرجل ..
وبالفعل حضرت الشرطة وألقت القبض عليه متلبس وهو يتداول أحدى هذه المواد المخدرة هنا قد أيقنت أن القضية محكمة وهاهو سيلقى مصيره خلف هذه القضبان وقد انتهينا من أمره ...
وعاد كل منا أنا وأصدقائى إلى منزله وكنت فى غاية السعادة على ماحدث وكنا قد تواعدنا على أن نلتقى فى اليوم المقبل وبالفعل ذهبت إليهم وأجتمعنا وجلسنا على أحدى المقاهى ومر قليل من الوقت لتتفجر المفاجأة !!!
مفاجأة كادت أن تذهب عقلى !!
هاهو الرجل يمارس عمله أمامنا مرة أخرى وكأن شيئا لم يكن !! ماهذا ؟! أله من الأخوة ما يشبهه لهذا الحد ؟! أبتسم أحد أصدقائى وقال لى لا أنه هو حقا ليس بأحد شبيهه .
كيف هذا ؟ لقد تم القبض عليه بالأمس أمامنا جميعا !!
فقذفنى أياهم بالحقيقة بعد أن حجبوها عنى فى بادىء الأمر .. الحقيقة التى وددت لو لم أكن قد سمعتها !!
أنه مرشد يعمل لحساب أحد الضباط !!! وتحققت من أمره وتأكد لى حقا أنه مرشد وهذا ما أتاح له أن يمارس عمله أمامنا جميعا مرة أخرى بعد أن قضى ساعات قليلة داخل الحجز الذى أشك أنه قد دخله من الأساس !!
والأدهى .... وجده قام بشراء دراجة !!
نعم دراجة .. لا تندهشوا فمن المؤكد زاد الطلب على بضاعته بعد أن ذاع صيته !!
- حتى الحشيش بقى ديليفرى -
ربى لا اسألك رد القضاء ولكن اسألك اللطف فيه ...........



كـتـبـه / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر

T_of_alex@hotmail.com